27.8 C
بيروت
أكتوبر 28, 2021

ضرب العمق الايراني… إسرائيل تبرق برسائل باتجاهات عدة!

كتب هادي بو شعيا

ساعات فقط على افتتاح الرئيس الإيراني حسن روحاني مصنع تجميع أجهزة الطرد المركزي الجديد في نطنز، وإصداره أمرًا يسمح بتشغيل ثلاث مجموعات جديدة من هذه الأجهزة تسمح بتخصيب اليورانيوم بشكل أسرع، حتى يُعلن عن عطل فنيٍّ أصاب المفاعل في هذه المنشأة النووية التي تقع تحت الارض في أصفهان.

حتى الآن أفادت صحيفة “نيويورك تايمز” عن مصادر إستخبارية ان الهجوم على منشأة نطنز نجم عن إنفجار دمّر بشكل كامل نظام الطاقة الداخلي الذي يزوّد أجهزة الطرد المركزي تحت الأرض التي تخصّب اليورانيوم.

صحيح أن هذا الحادث أو الهجوم أو ربما التفجير وحتى التخريب لمفاعل نطنز ليس الأول من نوعه، بل هو الثالث منذ 2010. إلا أن هناك من رأى فيه دلالاتٍ واضحة، خصوصًا وأنه يأتي بعد يوم من تهديد إسرائيلي سرّبته وسائل إعلام يكشف تصعيدًا اسرائيليًا مرتقبًا ضد إيران سيبدأ في خلال أيام.
وكذلك يتزامن مع محادثات فيينا لعودة متزامنة بين إيران والولايات المتحدة، فضلاً عن زيارة وزير الدفاع الأميركي لويد أوستن إلى تل أبيب من أجل تطمينها بدعم واشنطن لضمان تفوّقها النوعي على دول المنطقة، والطلب منها عدم السعي لتخريب جهود عودة إيران والولايات المتحدة إلى الإتفاق النووي.

تسبق هذه الزيارة، زيارة مكررة لمدير جهاز الاستخبارات الإسرائيلية إلى واشنطن لنقل، ما قيل أنها، معلومات جديدة حصلت عليها إسرائيل تشير إلى تطورات هامة في البرنامج النووي الإيراني ما سيدفع الولايات المتحدة إلى تغيير رأيها تجاه المسار الديبلوماسي الذي تنتهجه في المقاربة مع إيران.
يأتي حادث نطنز بعد أسبوع من الهجوم على سفينة إيرانية في البحر الأحمر، اتُّهِمت إسرائيل في تنفيذه. وفي هذا الإطار، تقول صحيفة “هآرتس” الإسرائيلية إن المعركة الخفية الدائرة بين إسرائيل وإيران لم تعد سرية، وإن التصعيد بين الجانبين قفز إلى مرحلة جديدة.

وهنا لا بد من طرح جملة علامات استفهام لمحاولة فهم طبيعة ما جرى ومآلاته: ما طبيعة هذا الحادث؟
هل هناك تسرّب نووي بالفعل وأضرار كبيرة أصابت المنشأة؟
ما دلالات هذا الهجوم وهل يعني ذلك أن طهران تجاوزت خطوطًا حمراء ما كان يجب تجاوزها؟
ولكن، كان بإمكان إيران عدم الكشف عن هذا الخلل ايًّا كان مصدره.
فلماذا تعلن عن توقف عمليات التخصيب، وفي هذا الوقت الحساس؟

هل سيكون هناك ردّ إيراني؟ أم كالعادة ستمارس أسلوب النعامة عبر دفن رأسها في الرمال؟

يُذكر أنه في تموز/يوليو 2020 تعرّض، أحد المباني التابع للمنشأة، إلى انفجار قالت طهران أنه عمل تخريبي، متهمةً إسرائيل بالضلوع فيه.

يأتي الحادث الأخير، بعد ساعات على إعلان طهران تركيب أجهزة طرد مركزي حديثة في المنشأة لديها القدرة على تخصيب اليورانيوم بصورة أسرع، ما يُعدّ مخالفة جديدة لبنود الإتفاق النووي.

اذًا ما خلفيات الحادث ولا شك أن هناك رسائل إسرائيلية يُعمل على توجيهها للجانب الإيراني:

– عدم السماح لإيران برفع نسبة تخصيب اليورانيوم ومن ثمّ “عسكرة” البرنامج النووي الإيراني.

– نصب العوائق أمام أي إتفاق مستقبلي مع إيران في حال عدم مراعاته وضع إسرائيل وحلفاء الولايات المتحدة في المنطقة.

كما أن ما يحدث بين طهران وتل أبيب لا ينطوي فقط على تبادل الرسائل من قبل الجانبين. إذ لا بد من التذكير بما شهدته إيران بين شهري حزيران/يونيو وتموز/يوليو 2020 من مجموع 6 حوادث تخريبية، واحد منها استهدف منشأة نطنز، ما أربك المسؤولين الإيرانيين ودفعهم لتوزيع الاتهامات جزافًا.

وفي آخر المطاف، خرج رئيس لجنة الامن القومي في مجلس الشورى الإيراني مجتبى ذوالنوري، متهمًا أن هكذا أعمال تستهدف عملية تخريب داخلية.

في وقت، لم تُرِد إيران إلقاء المسؤولية على إسرائيل وذلك لأهداف داخلية، ما يلزمها بالردّ عليها بشكل مباشر. بالإضافة إلى احراجها أمام وكلائها في المنطقة.

والسؤال هنا إلى أي مدى تستطيع إسرائيل إلحاق الضرر تقنيا ببرنامج إيران النووي؟
في حقيقة الأمر، تعتبر إسرائيل من الدول المتقدمة في مجال الحروب السيبرانية وسبق أن استهدفت قطاعات حيوية وحساسة في إيران كالموانئ والاتصالات وسواها. بالإضافة إلى استهداف ممنهج بدأ منذ العام 2010، مرورًا باستهداف العلماء النووين الإيرانيين، وصولاً إلى اغتيال أبي المشروع النووي محسن فخري زاده. بالإضافة إلى اغتيال قاسم سليماني قائد فيلق القدس السابق.

اذاً هل يقودنا الحديث هنا عن عجز إيران التصدي لهكذا عمليات؟

من المفيد القول ان لدى إيران إمكانيات متواضعة، لكنها قامت بتطوير قدراتها الاكترونية من خلال نقلها من يد الحرس الثوري الإيراني، وإيكالها للجيش الذي يمتلك قدرات كبيرة في هذا المجال، بغية توحيد الجهود لمحاولة التصدي للاختراقات الخارجية.

كما قامت بإنشاء المجلس الفضائي الإيراني والذي يشرف عليه مرشد الثورة علي خامنئي لتوحيد الجهود الإلكترونية كافة ما بين مؤسسات الدولة. إلا أن ذلك لم يُثنِ الإسرائيليين عن توجيه سلسلة من الموجات على نحو متزامن. ما دفع الإيرانيين للاستعانة بالقدرات الروسية. خصوصًا بعيد الاغتيالات التي طالت رموز البرنامج الصاروخي وعرّاب برنامج الطائرات المسيّرة وسواهم.

في الختام، الهواجس الإسرائيلية كثيرة وتطالب بتوسيع هامش المفاوضات حول الإتفاق النووي وتعديله، مرورًا بمعالجة الثغرات العديدة التي يتضمنها ومعالجة البرنامج الصاروخي ودور إيران المزعزع للاستقرار وصولاً إلى برنامج الطائرات المسيّرة…

إسرائيل تبرق برسائل باتجاهات عدة ولن تقتصر على ضرب العمق الإيراني وإنما توسيع دائرة المواجهة في سوريا، من خلال تدمير فائض القوة الإيراني والميليشيات المحسوبة عليها لإخراج إيران من المشهد السوري بشكل نهائي.

Open chat