30.9 C
بيروت
يوليو 28, 2021

خاص : هكذا يهزم المواطن الغلاء !!!

جديدنا – سؤال يبدو في ظاهره مدعاة للاستهزاء ويبدو من يحاول الاجابة عليه من اصحاب النيات الطيبة الذي لا يدرك صعوبة الازمة الاقتصادية التي يرزح تحتها المواطن.

كل الشعوب التي تعرضت للتضخم وخاصة اشكاله الاكثر قساوة على ميزانيات الافراد والاسر قد طورت وسائل مناعة نسبية بوجه التضخم.
ولان لبنان بلد تعود على الاستهلاك المفرط واقتناء المستهلك لما لا حاجة فعلية له به، فاننا نواجه اليوم بسبب التضخم والصرف من العمل تغيرا” اضطراريا” في انماط حياتنا وانماط استهلاكنا.

لكن هذا التغير الاضطراري قد يتحول مع الوقت الى منجاة لوطن وشعب من هجوم الذل المعيشي.

من باب ذكر لزوم ما لا يلزم، لان اللبنانيين بدأوا بفعل ذلك بالسليقة، تشذيب سلة الاستهلاك الى الضروري جدا” ، لكن ذلك لا يلغي الحاجة الى الاختيارات الاكثر فعلا” بالسيطرة على ارتفاع الاسعار وهي الاختيار بين المنتجات المحلية والمنتجات المستوردة.

كلنا يعرف ان اسعار البضائع المستوردة تميل للارتفاع مع انهيار سعر الصرف بنسب اعلى كثيرا” من البضائع المنتجة محليا” لان المكون الاساسي لهذه البضائع مدفوع بالعملات الاجنبية فيما البضائع المحلية فيها نسبة من القيمة المضافة المحلية تجعلها تتأثر اقل بسعر صرف العملة المحلية.

تختلف نسب القيم المضافة المحلية بين صناعة واخرى وبين منتج واخر ولكنهم جميعا” ذات قيمة مضافة لا يمكن مقارنتها بتواضع القيم المضافة في السلع والخدمات المستوردة.

حتى التعبئة المحلية للمواد التي لا تنتج محليا” فيها قيمة مضافة تتمثل باكلاف التعبئة ( الارز على سبيل المثال) ثم التوزيع. بدائل الاستهلاك تفعل فعلها ايضا” ( استهلاك الدجاج على حساب اللحوم، ارتياد وطلب الدليفري من المطاعم اللبنانية بدلا” من مطاعم الفرانشيز)) والبدائل الغذائية بتعظيم تناول الخضار والفواكه المنتجة محليا”.

ان اختيار البضائع ذات القيمة المضافة المحلية سوف يخفض نسبة التضخم في موازنة الاسرة ويشجع على تفادي الانقطاع المستقبلي للبضائع لانه يدعم رساميل المنتجين المحليين ويدفعهم لتوظيف المزيد من العاطلين عن العمل كما يخفض نزيف العملات الصعبة.

ليسأل كل واحد منا السؤال الهام: هل هناك بضاعة اجنبية لا استطيع الاستغناء عنها؟ واذا لم يوجد لها بديل محلي فما حاجتي الفعلية لها؟ الارجح اننا قادرون على اعتماد سياسة الاستغناء عن المستورد للغالبية الساحقة من استهلاكنا
ويل لامة تأكل من ما لا تزرع وتلبس من ما لا تنسج. وصلنا لكلام الفيلسوف بعد مئة عام فهل نتعظ؟

خاص جديدنا – د. بيار خوري – أكاديمي وخبير اقتصادي

(سؤال وجواب )

Open chat