زحفٌ مُنظَّم نحو سوريا والهدف… “تجميل بالقليل”!

كتبت جيسيكا حبشي في موقع mtv:

يشهدُ لبنان نزوحاً مُعاكِساً ومُنظَّماً نحو سوريا. رحلاتٌ أسبوعيّة في باصات وسيارات أجرة تنطلق باتجاه الشّام ومدنٍ أخرى في سوريا وتقلّ لبنانيّين من كلّ الفئات الاجتماعيّة هدفهم واحد… “تجميل بالقليل”.

جويس هي واحدة من “النّازحين” الدّائمين الى سوريا. تزور البلد الجار كلّما رغبت في إجراء عمليّة تجميلٍ أو حُقن أو حتى إصلاح أسنانها، وتقول لموقع mtv: “الأسعار في سوريا رخيصة جدّاً مُقارنة بلبنان، وكمثالٍ على ذلك، أجريتُ عمليّة شدّ وتكبير الثديين وكلّفتني 800 دولاراً، أمّا في لبنان فتُكلّف 3 أضعاف، كما خضعتُ لعملية شفط الدهون مرّات عدّة، وتكلفةُ هذه العمليّة هي بين 500 و1000 دولار، وسمعتُ أنهم يجرون عمليات تجميل للأنف تبدأ بـ100 دولار فقط”، مُردفة “أمّا بالنسبة لما يُعرف بالـ”هوليوود سمايل”، فالسنّ الواحد في سوريا يُكلف زهاء 70 دولاراً، أما في لبنان فيبدأ السعر بـ200 دولار ويتخطّى الـ600 لدى بعض الأطباء المشهورين”.

موقع mtv حاور نقيب الأطباء البروفسور يوسف بخّاش الذي أوضح أنّ “لجوء اللبنانيّين الى سوريا لإجراء عمليّات جراحيّة بشكلّ عامّ وتجميليّة خصوصاً ليس جديداً، فهو يحصل منذ أكثر من 20 عاماً بسبب عامل أساسي وهو السّعر المُنخفض مُقارنة مع الأسعار في لبنان”، لافتاً الى أنه “لا شكّ أنه في سوريا هناك أطباء يتمتَّعون بكفاءة عالية ويتقاضون حقّهم من الناحية الماديّة، ولكنّ هناك علامات استفهام تُطرح حول الأسعار المُنخفضة التي تنعكس خطراً كبيراً على نتيجة العمليات الجراحيّة”، مُضيفاً “لا يُمكن منع اللبنانيّين من التوجه الى سوريا، ولكنّنا ننصحهم بالتأكّد من كفاءة الطبيب وتخصّصه”.

ويتحدَّث بخّاش عن “الكثير من الكوارث الطبيّة التي يُعاينها الأطباء في لبنان لأشخاصٍ خضعوا لعمليات تجميل في سوريا بأسعار زهيدة، ويزورون العيادات في لبنان لتصحيح الأخطاء الحاصلة، وبذلك تكون الكلفة مضاعفة، لذا فإنّ الأفضل لهم أن يقصدوا طبيباً مُختصّاً وماهراً في عمله منذ البداية”.

وبالنسبة الى الحقن التجميليّة، يشرح بخّاش أنّ “البعض في سوريا يستعمل حقناً فيها موادّ غير مُرخَّصة وغير مُعترف بها ومغشوشة لذلك يكون السّعر أرخص، فمن غير المنطقي أن يكون سعر حقنة البوتكس مثلا 30 دولاراً في وقت أنّ سعرها من المصدر هو 160 دولاراً، لذا تحدُث مضاعفات لأنّ الجسم يقاوم هذه الموادّ السامّة”.

وردّاً على سؤال حول كلفة التّجميل المرتفعة في لبنان كما يزعم البعض، يُجيب بخّاش: “صحيح أنّ الكلفة مُرتفعة في لبنان مُقارنة ببعض البلدان المجاورة كمصر وتركيا والأردن مثلاً، ولكنّ كفاءة الأطباء تلعب دوراً كبيراً”، كاشفاً أنه “ولهذه الغاية، نحضّر في كانون الأوّل لورشة عمل لتنظيم السياحة التجميليّة في لبنان لتواكب السياحة ككلّ بدءاً من الـ2023 بالتعاون مع الأطباء ونقابات المهن الصحية، لننظّم هذا القطاع انطلاقاً من معايير عدّة أبرزها الجودة ونوعيّة العمل الطبي، وهذا المعيار نفتخر به في لبنان، بالإضافة الى التسعير الذي سنعيد النظر به ليكون منطقيّاً بهدف جذب أكبر عددٍ ممكن من السيّاح، وسنُطلق منصّة رسمية لاعتمادها في القطاع لتكون مرجعاً للبنانيّين والأجانب على حدٍّ سواء”.

“تجميل بالقليل” نعم، ولكنّ الضرر كبيرٌ في معظم الأحيان. لذا، لا تُغشّوا بالأسعار، لأنه، وكما يقول المثل، “كلّ شيء بِحقّو”. إنتبهوا، لكي لا تدفعوا الثّمن مَرَّتين!

مقالات ذات صلة