21.4 C
بيروت
ديسمبر 3, 2022

قريبا.. جهود فرنسية في الملفات اللبنانية العالقة!

إنّ التشخيص الديبلوماسي للأزمة الرئاسية بات متيقنا من انسداد الافق اللبناني، وما يدور في الاروقة الديبلوماسية يعكس حقيقة انّ البعثات باتت لا تعير اهتماما لجلسات الانتخاب الفاشلة التي أخرجت من اطار المتابعة الجدية لمجرياتها المكرّرة لفشل تلو الآخر في انتخاب رئيس للجمهورية، وتؤكد في كل جلسة عمق الفوارق الفاصلة ما بين الاطراف اللبنانيين، التي انحدرت بلبنان الى واقع شديد التعقيد يأسره، ويبعث على الخوف من ان يفتح الآفاق اللبنانية على تداعيات شاملة.

وتلفت المصادر الى ان هذا التشخيص، بما فيه من مخاوف، أخذ حيّزاً مهمّاً في نقاش حول تطورات الملف الرئاسي، حصل أخيرا بين سفير دولة اوروبية معنية بالشأن اللبناني، ومسؤول كبير، عبّر خلاله السفير المذكور اكثر من مرة عن انّ وضع لبنان دقيق جدا ومقلق، ويفاقم هذا القلق استغراق الاطراف اللبنانيين في ما سمّاها السفير «لعبة تعطيل متبادل لانتخاب رئيس لبنان، وليس تسهيلا متبادلا». وقال ما حرفيته: «أولوية المجتمع الدولي أن يرى رئيس لبنان وقد انتخب بصورة عاجلة، ولكننا في هذا الوضع الصادم، بتنا ننظر الى الأزمة الرئاسية في بلدكم، من باب استحالة توصّل اللبنانيين الى حلّ توافقي لهذه الازمة».

ووفق المصادر انه في موازاة مصارحة المسؤول الكبير للسفير الاوروبي بتأكيده على «استحالة التوافق الداخلي على حل رئاسي، خصوصا ان الاطراف جميعها لا تثق ببعضها البعض، وأكاد اقول إنّها كامنة لبعضها البعض، وغلّبت حساباتها ورهاناتها على كل جهد يرمي الى التوافق، الذي من دونه نخشى ان ينزلق لبنان الى دوامة الفوضى»، سارعَ السفير المذكور الى القول «ان اصدقاء لبنان لن يتركوه يسقط. وهذا الأمر بالتأكيد يتطلب جهدا وعملا حثيثا». واكتفت المصادر بهذا القدر من الكلام، من دون أن تحدد ماهية الجهد والعمل الحثيث الذي اشار اليه السفير الاوروبي.

وقد استفسرت «الجمهورية» من مصادر ديبلوماسية في العاصمة الفرنسية عما اذا كان خلف الاكمة الديبلوماسية الخارجية ما يجري تحضيره للبنان لمساعدته في انتخاب رئيس للجمهورية، فأكدت وجود توجّه جدي لدى بعض الدول لإطلاق جهود مشتركة فيما بينها، لإنضاج تحرّك عاجل حيال الملف الرئاسي في لبنان يسرّع في انتخاب رئيس للجمهورية، وجزمت انه لن ينطلق قبل نهاية السنة.

واوضحت المصادر الديبلوماسية، ردا على سؤال «أنّ هذا التحرّك مؤيد بالتأكيد من المجتمع الدولي»، مرجّحة أن تتصدره فرنسا والولايات المتحدة الأميركية ولن تكون السعوديّة في منأى عنه، لا سيما انها معنيّة بانفراج الوضع في لبنان، وهو ما اكّد عليه ولي العهد السعودي محمد بن سلمان للرئيس ايمانويل ماكرون». لافتة الانتباه في هذا السياق الى أن الرئيس ماكرون يولي بدوره اهمية استثنائية للملف اللبناني، والتزم بأولوية إعادة استنهاض لبنان، وأدرَجه في صدارة اهتمامات ومتابعات الإيليزيه، وبندا حاضرا دائما في جدول محادثاته في كل المحافل الدولية.

وردا على سؤال عمّا اذا كان هذا التحرّك سيؤسّس الى حوار لبناني برعاية دولية داخل لبنان او خارجه، وما هو شكل التسوية التي يمكن ان يفضي اليها التحرّك المنتظر؟ قالت المصادر: «لا نستطيع ان نستبق الامور ونقول ان ثمة امرا ما قد اصبح ناضجا او ملموسا الآن، كما لا نستطيع ان نستبق الاحداث ونفترض نتائج مسبقة لتحرك لم يتبلور بعد. ولكن ما يمكن قوله هو أن في لبنان أزمة صعبة ومأساوية، وحجما كبيرا من المصاعب السياسية، واصدقاء لبنان يتشاركون قلقا كبيرا من بقائه في حال من عدم الانتظام، ولا يريدون ان يبقى لبنان من دون رئيس للجمهورية. وفي المقابل على اللبنانيين أن يدركوا أنّ الوقت يداهمهم ويلعب في غير مصلحتهم، وكل تأخير في انتخاب رئيس للجمهورية يؤسس لمخاطر، ونرى ان عليهم ان يشاركونا هذا القلق ويتجنبوا هذه المخاطر».

ولفتت المصادر الى «أن كل جهد يبذل من قبل اصدقاء لبنان، هدفه الاساس تمكين اللبنانيين من مساعدة أنفسهم، وتنظيم اختلافاتهم، وانتخاب رئيس جديد للجمهورية بحد أعلى من التوافق، وتشكيل حكومة موثوقة تلبّي ما يتوق اليه الشعب اللبناني من خطوات انقاذية واصلاحية ومكافحة الفساد».

وردا على سؤال، تجنّبت المصادر الدخول في أسماء مرشّحين مفترضين لرئاسة الجمهوريّة، أو تفاضل بين الأسماء المتداولة، وقالت: «إنّ توافق اللبنانيّين سيحدّد رئيس لبنان، ويكسر حلقة الفراغ الرئاسي ويجنّب لبنان تداعيات استمراره لأمد طويل».

وخلصت المصادر الى القول: «ان باريس على تواصل مباشر مع مختلف الأطراف في لبنان، والسفيرة آن غريو تتحرك في كل الاتجاهات. وبالتأكيد سيكون الحضور الفرنسي في الملف اللبناني أكثر زخماً في المدى المنظور سواء من الإيليزيه، او من الـ”كي دورسيه”، وبتنسيق اكيد مع الاميركيين، وسائر اصدقاء لبنان».

الجمهورية