adplus-dvertising
28.4 C
بيروت
أكتوبر 3, 2022

انحدار الليرة يسابق الموازنة… الخيار بين السيء والأسوأ

كتب علي زين الدين في “الشرق الأوسط”:

ارتفعت مخاطر الاضطراب النقدي والمالي بشكل مثير تزامنا مع انطلاق الجلسات المتتالية للهيئة العامة لمجلس النواب، والمحدد موضوعها بمناقشة مشروع قانون الموازنة العامة للعام 2022، فيما تستعر الفوضى العارمة في أسواق الاستهلاك التي تشهد ارتفاعات متفلتة في أسعار السلع والمنتجات بنسب حادة يوميا، وتقابلها تقلصات موازية في المداخيل والسحوبات من المدخرات.

ومع تكرار انحدار سعر صرف العملة إلى مستوى قياسي عند عتبة 38 ألف ليرة للدولار الواحد، بدا واضحا، وفق مسؤول مالي كبير، أن إقرار الموازنة وبأي صيغة رقمية لن يحقق عمليا أي تحول نوعي في الواقع المالي المزري للدولة والذي يتجه بوتيرة سريعة ومتصاعدة إلى ذروة التأزم. ذلك أن العجز الحقيقي في بيانات الموازنة سيتعدى المعادلات الرقمية التي قدمتها وزارة المال والقائمة على تضخيم حسابي بحت وغير قابل للتحقق لموارد الخزينة عبر الخيارات المفترضة لمضاعفة السعر المرجعي لليرة في احتساب الضرائب والرسوم ودولار الاستيراد.

وحال الإرباك الحاصل لدى الحكومة في تحديد سعر صرف الدولار الجمركي، وفي تحديد سعر صرف يقتصر تطبيقه على احتساب بعض الإيرادات والنفقات، دون التمكن من البت نهائياً بمشروع الموازنة من قبل لجنة المال والموازنة النيابية. وبالتالي إلى قرارها بترك الأمر للهيئة العامة «للاختيار ما بين السيئ والأسوأ»، فإما تبت به وإما تعيده إلى الحكومة، باعتبار أن الهيئة هي صاحبة القرار في هذا الشأن.
وتعول الحكومة على إقرار قانون الموازنة ضمن سعيها لاستكمال الاستجابة إلى حزمة الشروط التي التزمتها في الاتفاق الأولي على مستوى الموظفين مع بعثة صندوق النقد الدولي، تمهيدا للانتقال إلى الاتفاق المنجز الذي يتيح الحصول على برنامج تمويلي بقيمة 3 مليارات دولار على مدى 46 شهرا، والأهم فتح الأبواب التمويلية الموصدة من قبل المانحين الدوليين سندا إلى خطة شاملة لإصلاحات بنيوية مالية وإدارية تشمل خصوصاً تصويب الانحرافات الحادة في المالية العامة وإعادة هيكلة الدين العام والبنك المركزي والجهاز المصرفي، على أن تحظى بموافقة إدارة الصندوق وإشراف بعثته الدائمة في بيروت على تنفيذها ضمن مراحل ومهل محددة. ويمثل قرار توحيد سعر صرف الليرة، عقدة مستعصية أمام الحكومة التي تعهدت في خطة التعافي المعدلة والتي اطلعت «الشرق الأوسط» على مضمونها الكامل، بالسعي إلى توحيد أسعار الصرف في أقرب وقت ممكن بدعم من صندوق النقد والمجتمع الدولي. ومع الإقرار المسبق بأنه «لا يمكن السماح باستمرار وجود عدة أسعار صرف لأن ذلك يؤدي إلى تشوهات كبيرة في الاقتصاد وعمليات مضاربة وحالات من عدم اليقين في الأسواق ما يعوق النشاط الاقتصادي».

ومن دون التقدم باقتراحات واضحة بشأن سعر الصرف المستهدف، تشير الورقة الحكومية إلى أن تحديد «سعر صرف مرن يعكس سعر السوق بشكل حر ودقيق من خلال تحويل منصة صيرفة إلى المنصة الأساسية والوحيدة لتلقي العرض والطلب وتحديد سعر الصرف بناء على متطلبات السوق، سيساعد في امتصاص الصدمات والسماح للسياسة النقدية بصب اهتمامها على هدفها الرئيسي المتمثل في استقرار الأسعار. وذلك باعتبار «أن استقرار الأسعار ولجم التضخم في ظل انخفاض عجز الموازنة وسياسة نقدية متشددة، هي من الأمور الجوهرية للحفاظ على القدرة التنافسية من خلال سعر الصرف الفعلي، على أن يكون تدخل البنك المركزي في سوق القطع محدودا، بهدف تجنب تقلبات كبيرة في سعر الصرف لا تبررها عوامل اقتصادية بحتة».