adplus-dvertising
28.4 C
بيروت
أكتوبر 3, 2022

كرنفال المارونية الرئاسية

كتب جوزف الهاشم في الجمهورية

كلّما حلَّـتِ الذكرى السادسة لهذا التمثال التذكاري في بعبدا، تلتهبُ الألسنةُ بكلامٍ ليس لـهُ لِجـام، وترتفع حـدّةُ الهيجان الماروني كمثل حفلات الجنون البرازيلي في أيام الكرنفال.
وقيل: إنّ بكركي التي يؤلمها كـونَ المارونية الرئاسية لا يتصالحُ فيها المتخاصمون إلاّ بالموت، قد تلقَّتْ كثيراً من التشفُّعات والتمنيّات من أجل أنْ تجـرِّبَ المجـرَّب، في محاولةٍ لتبديدِ التشنُّج الثائر بين القوات اللبنانية والتيار الوطني الحـرّ.

مع أنَّ بكركي تُـدرك أنْ «مـرتا مـرتا» تشتغل في أمـورٍ كثيرة، إلاّ أنَّ المطلوب واحد، وأنْ المرض الرئاسي المستعصي لا دواء لَـهُ بواسطة البخور الكهنوتي، بل بالترياق المسحور في صيدلية بعبدا.

هل يجب أنْ ترضخ المارونية الوطنية والسياسة للإعتبار السائد، بأنَّ الحوارات والإتفاقات -إنطلاقاً من «إتفـاق معراب»- ليست سوى إتفاقات هدنة، على غرار إتفاق الهدنـة الدولية الذي وُقِّـع (سنة 1919 – في فرساي) بعد الحرب العالمية الأولى، والذي يَعتبرُ الدول المتنازعة في حالة حـرب، بالرغم من توقّـف العمليات العسكرية…؟
وهل ستظلّ المارونية الوطنية والسياسية خاضعةً للفتْنـةِ بين الأمين والمأمون، فيما الضحيةُ مدينة بغداد المدمّـرة بالقذائف، والشعب المكفّن بـدم الشهادة…؟
إرفعوا التراب عن جُثَـثِ شهداء المارونية الرئاسية الذين سقطوا في حروب الإلغاء والتحرير، فهل تستطيعون أنْ تميّزوا منهم: مَـنْ هو عـوني ومَـنْ هو قوّاتـي…؟
وهل يدرك الذين يتقاتلون بالسلاح الأبيض الماروني على الرئاسة، ويتزاحمون استنجاداً على أعتاب الأبواب العالية، أنّ كرسيّ بعبدا لـم تعُـدْ أبوابُـهُ عالية، وأنَّـهُ بسبب المواجهات المتلاحقة والصراع القاتل عليه، أصبح مطمحَ معظم القوى السياسية في لبنان وسائر المشرق والمغرب، تحقيقاً لمثلّثٍ مشبوهِ الأبعاد…؟

أولاً: لتصبح هذه القوى صاحبةَ الفضل على الرئاسة والرئيس.
ثانيا: لتصبح شريكاً في الحكم مع الرئيس ، أوْ مِـنْ خلال الرئيس، أو مِنْ فوق الرئيس…
ثالثاً: لتتمكنّ من تعطيل مسيرة الإستحقاق الرئاسي إذا كان التعطيل يخدم مصالحها.

وبهذا، تصبح الرئاسة مترنّحةً بين التجاذب والإحتواء والفراغ.
في مذكرات الأباتي بولس نعمان، «أنّ فؤاد افرام البستاني قال للرئيس كميل شمعون والشيخ بيار الجميل في الجبهة اللبنانية، إنَّ الشعب الماروني كان دائماً أهـمَّ من قياداته».
ولست أدري إلى أي مـدى يظـلّ الشعب الماروني أهـمَّ مِـنْ قياداته، وتظـلّ حقوق المسيحيين ساحة حـربٍ مسيحيةٍ والحصانُ من خشب، فيما المسيحيون هـمُ الضحايا حسب قـول الشاعر:
أحبابُـهُ ما يفعلونَ بقلبهِ ما ليسَ يفعلُهُ بـهٍ أعداؤهُ
هل تحاول بكركي أنْ تجرّب المجرّب مـرة ثانية بالرغم من أنَّ المؤمن لا يُلدَغُ من «معراب» مرتين…؟
إلاّ إذا كان المؤمن قـد استلهم ربّـهُ ولبنان، وأصبح يؤمن بأنّ الأحقاد تزول في الشدائد، وأنْ الإنسان يكتسب مـنَ الظروف المؤلمة خبراتٍ جديدة تمكّنهُ من تصويبِ سلوكه وإنقاذِ ظروفه الوطنية والسياسية معاً.

إنّ المغالاة تلاعباً بمشاعر الشعب الماروني، بين ما هو توافقٌ وتقاتل، وتلاطمٌ وتفاهم، يُخشى أن تتحول معه الحربُ الباردة تكراراً إلى حـرب ساخنة فيتلطّخ الشعب الماروني بـدمِ العهد .

وإذْ ذاك تعالوا نقرأ رسالة مار بولس إلى العبرانيين (إصحاح : 9 – 10) «حين أخـذ موسى دمَ الفحول ورشَّ بـهِ الشعب قائلاً: هذا هو دمُ العهد وبدون سفكِ الـدم لا تحصل مغفـرة».