featuredاخبار لبنان - Lebanon News

سرقة سيّارة تكشف شبكة مخدّرات عابرة للمخيّمات… هكذا سقطت العصابة

في قصّة تعكس مدى تغلغل آفة المخدرات في القرى والبلدات اللبنانية، تحوّلت تفاصيل سرقة سيارة صغيرة وخلاف بين أقارب في بلدة الصرفند الجنوبية إلى خيط رفيع كشف عن شبكة واسعة لتجارة وترويج المخدرات.

وبفضل تحرك قضائي استباقي من النائب العام الاستئنافي في جنوب لبنان القاضي زاهر حمادة، سقطت خيوط هذه الشبكة ليتبيّن أنها تمتد بين الجنوب ومخيّمات بيروت وصيدا، وتورط فيها شبان من جنسيات مختلفة.

القصة تبدأ من “دكانة”

بدأت خيوط القضية تكشف نفسها ليلة رأس السنة 2025، عندما اختفى شاب يدعى (ع.خ)، وهو قريب صاحب متجر في بلدة الصرفند الجنوبية. اعتاد الشاب العمل في المحل واستعارة سيارة قريبه لجلب البضائع والحاجيات، إلا أنه أقدم تلك الليلة على أخذ السيارة من دون إذن وتوارى عن الأنظار.

ووفق المعلومات، توجّه (ع.خ) بالسيارة إلى مخيم صبرا في بيروت، حيث التقى امرأة تُعرف بـ (ف.ي)، وهي شخصيّة معروفة في المخيم بامتهان إقراض الأموال لغاية محددة ومنها شراء المخدرات.

عمد الشاب إلى رهن سيارة قريبه مقابل ألف دولار أميركي مع فوائدها، ليحصل على المال وليشتري به كميات من المخدرات خصيصاً لسهرة رأس السنة لتوزيعها على الشبان مقابل المال.

لاحقاً، تمكن صاحب السيارة من تعقّب أثرها ومعرفة مكانها، فاضطر إلى دفع المبلغ المالي المستحق واسترداد سيارته. ولكن، مع نفاد الأموال التي كان قد جناها الشاب، تجرّأ وعاد أدراجه إلى صاحب الدكانة، ما أثار ريبة المحيط وشكوكاً واسعة حول تصرفاته المريبة.

تحرك قضائي حاسم من دون شكوى

انتشرت تفاصيل القصة في أرجاء البلدة كالنار في الهشيم. وتكشف المصادر أن أخبارها وصلت إلى النائب العام الاستئنافي في جنوب لبنان القاضي زاهر حمادة. ولم تنتظر النيابة العامة تقديم شكوى رسمية أو ادعاء شخصي، بل تحركت من تلقاء نفسها نظراً لخطورة المعطيات وحساسية المسألة المرتبطة بالأمن المجتمعي.

وعلى الفور، كلف القاضي زاهر حمادة مكتب المخدرات في قوى الأمن الداخلي بالتحقيق، لتكرّ سبحة الاعترافات وتنكشف خيوط شبكة خطيرة وموسعة لترويج المخدرات تمتد بين بلدتي الصرفند والبيسارية.

داتا الاتصالات تكشف شبكة عابرة للجنسيات

أظهرت التحقيقات، وفق المعلومات، وفحص “داتا” الاتصالات أن القضية أبعد بكثير من مجرد تصرف فردي لشاب متهوّر. فقد تبين وجود عصابة منظمة تضم لبنانيين وفلسطينيين، يعتمدون على استقطاب شبان صغار السن لتنفيذ عمليات الترويج والتوزيع.

كما كشفت التحقيقات أن السموم تشتري حصصها الأساسية من مخيم عين الحلوة، ليتم تهريبها وتوزيعها لاحقاً على القرى والبلدات الجنوبية، مستهدفة فئة الشباب بشكل مباشر.

أسفرت التحقيقات والمداهمات الأمنية حتى الآن عن توقيف 11 شخصاً متورطاً في الملف، حيث ادعى حمادة عليهم بجرائم الترويج والاتجار بالمخدرات. كما أصدر مذكرات بلاغات بحث وتحري بحق أفراد آخرين تواروا عن الأنظار وما زالوا ملاحقين.

Mtv

زر الذهاب إلى الأعلى