featuredاخبار لبنان - Lebanon News

البلد مفخّخ: إجراءات أمنية… ومؤشرات مقلقة!

شكل خبر ضبط المتفجرات بيد عناصر من حزب الله عند حاجز ضهر البيدر والتي كانت متجهة إلى الضاحية الجنوبية، صاعقًا أمنيا وسياسيا… والاثنان صعبٌ تفكيكهما. ففي الامن، يبدو إطباق الدولة على الخارجين عن الشرعية صعبا رغم كل الدعم والفرص التي تناطحت امام هذه البلاد، وفي السياسة، كلامٌ كثير لا أذنان سامعتان له، وهو امرٌ من المفترض ان الجميع بات يعلمه. فما الذي يخطط له حزب الله؟ وهل من تخوّف من عودة الاغتيالات السياسية التي شهدناها قبل سنوات؟

هذا السيناريو شبه مؤكد بالنسبة لعضو تكتل “الجمهورية القوية” النائب فادي كرم، الذي يجزم بأن “حزب الله” يستعدّ لقلب الوضع السياسي في لبنان، “فهو يريد تغيير هوية الحكومة بما معناه إسقاط الحكم الحالي، وتغيير الاوضاع السياسية لصالحه لانه لا يؤمن بأن هناك طريقة أخرى للتغيير”، وفق قوله.

ويذكّر كرم في ان هذا هو أسلوب حزب الله وأداؤه وتاريخه السياسي شاهد على ذلك، انطلاقا من عمليات الاغتيال التي طاولت شهداء ثورة 14 آذار، ومن الواضح أنه يحضّر شيئاما في هذا الاتجاه.

إلا أن الغريب بالنسبة لكرم هو أداء السلطة التي لا تزال تماطل مع الحزب، ويسأل: “عشو مراهنين؟ على عقلنة حزب الله وعقلنة مشروعه السياسي؟”، مضيفا: “للأسف كل ما يحصل هو مضيعة للوقت. وعليهم ان يتصرّفوا سريعا لتغيير الواقع وفكفكة حزب الله عسكريا وامنيا، وكذلك كل المجموعات المعسكرة في لبنان، وتنفيذ القوانين يبدأ من الرأس وليس من العناصر العادية”.

أما في ما يتعلق بالمخاوف من عودة الاغتيالات، فيشير إلى انه من الطبيعي التشدد أكثر لناحية اخذ الاحتياطات الامنية اللازمة، وهذا ما بدأ البحث به جديا، غير أنه اكد في المقابل، أن “شيئا لن يردعنا عن إكمال المسار الذي نحن فيه، ولن يردعنا شيء”.

الرؤية نفسها يتشاركها معه النائب وضاح الصادق، الذي يشير إلى أن المتفجرات التي كان ينقلها حزب الله إلى الضاحية الجنوبية لبيروت ليست بالتأكيد لمواجهة إسرائيل، إذ لا جيش إسرائيليا هناك فالاخير موجود عند الخط الأصفر حيث لم نرَ أي عملية مقاومة هناك لتحرير الأرض.

ويلفت الصادق في حديث لموقعنا إلى ان ما يحصل اليوم مشابه لما عشناه عام 2005، خصوصا لناحية حملات التخوين التي تتكرر اليوم والتي سمعناها اخيرا في المجلس النيابي.

كما يتوقف عند الكلام الذي صدر قبل أسابيع عن “انفلونسرز” تابعين للحزب على مواقع التواصل، والذي جاء فيه أن هناك معلومات عن أن إسرائيل تحضّر لاغتيالات في لبنان من أجل إشعال الداخل، م
عتبرا أن كل ذلك قد يكون مقدمة لعمل ما، او احداث معيّنة.

ويشدد على وجوب ان تكون هناك معالجة جدية لهذا الملف خصوصا بعد المعلومات التي وردت عن ضغوط يتعرض لها القضاء من قبل حزب الله لترك الموقوفين كما لاسترداد المتفجرات على غرار ما كان يحصل سابقا، وأضاف: “في السنوات الـ30 الاخيرة، تمكّن حزب الله من زرع الكثير من القادة ضمن الاجهزة الأمنية والذين باتوا ملزمين بحماية الحزب وسردية المقاومة، مؤكدا في المقابل أن له كامل الثقة برئيس الجمهورية ورئيس الحكومة والقاضي كلود غانم، وبانهم لن يسمحوا بأيّ تدخل في هذا الملف”.

نسأله عن إمكان عودة الاغتيالات، والإجراءات الأمنية التي يأخذها، فيقول: “الله الحامي، كلّ ما في وسعنا فعله هو الحدّ من التنقلات قدر الإمكان، والامتناع عن اصطحاب الأصدقاء أو أفراد من العائلة في السيارة نفسها، وانا في الأساس بدأت منذ فترة باتباع هذا الأسلوب، حتى لا أعرّض أحدًا من أصدقائي او أحبائي للأذى”.

حين تعود الاغتيالات، وهذ ما لا نتمناه طبعا، لا يعود امام الدولة ترف المواقف الرمادية، فإما ان تحسم أمرها وتفرض سيادتها وتطبّق قراراتها وتحمينا جميعا، وإما تسقُط في الامتحان الاخير، حيث الموت والحياة يسكنان خندقا واحدا.. فالبلد مفخّخ، وكذلك عقول بعضهم…

سينتيا سركيس – mtv

زر الذهاب إلى الأعلى