“عرس جماعي” في بكركي.. الراعي: إنشاء عائلة هو فعل إيمان بالمستقبل

ترأس البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي، مساء اليوم، في الصرح البطريركي في بكركي، العرس الجماعي الذي نظمته الرابطة المارونية، وضمّ 26 عروساً وعريساً، في إطار تقليد دأبت عليه الرابطة منذ عام 2009 لمساعدة الراغبين في الزواج.
وبحسب الرابطة، بلغ عدد الأزواج الذين شملتهم المبادرة حتى اليوم 404 عائلات، فيما بلغ عدد الأولاد 521 ولداً.
وعاون البطريرك الراعي في القداس النائب البطريركي المطران أنطوان عوكر، والنائب البطريركي المطران الياس نصار، وأمين السر العام في البطريركية المارونية الأب فادي تابت، وأمين السر الخاص الخوري كاميليو مخايل، ولفيف من الكهنة.
وحضر المناسبة الوزيرة السابقة مي شدياق، ورئيس الرابطة المارونية المهندس مارون الحلو، والأمين العام المحامي بول يوسف كنعان، ورئيس المجلس العام الماروني المهندس ميشال متى، ورئيس المجلس الاغترابي في بلجيكا المهندس مارون كرم، إلى جانب أعضاء المجلس التنفيذي للرابطة واللجان وأصدقاء العرسان.
وبعد تلاوة الإنجيل، توجّه الراعي إلى العرسان بكلمة استوحاها من عرس قانا الجليل، قائلاً: “كان عرس في قانا الجليل، واليوم عرس في بكركي”، معتبراً أن بكركي تعيش “عيداً كبيراً” بولادة 26 عائلة جديدة.
وشكر الرابطة المارونية ولجنة النشاطات وجميع المساهمين في تنظيم المناسبة، مشدداً على أن أهمية هذا اليوم لا تقتصر على اجتماع 26 عروساً وعريساً في بكركي، بل تكمن في ولادة 26 عائلة جديدة.
وأشار الراعي إلى أن المعنى الروحي لعرس قانا يتجدد في بكركي، إذ إن المسيح حاضر في سر الزواج من خلال الكنيسة المصلية، كما ترافق العذراء مريم العرسان في حياتهم الجديدة.
وأكد أن الزواج، وفق المفهوم المسيحي، “ليس حدثاً فردياً أو شأناً خاصاً بين رجل وامرأة، بل ولادة عائلة جديدة في قلب الكنيسة”، مدعوة إلى أن تكون مساحة للمحبة والإيمان.
وتوقف عند تحويل المسيح الماء إلى خمر في عرس قانا، موضحاً أن “الخمر الجديد” الذي يقدمه المسيح للزوجين هو الحب الذي تغنيه النعمة الإلهية، بما يمنح العلاقة الزوجية القدرة على الثبات والأمانة والغفران والعطاء.
وشدد على أن نعمة الزواج لا تنتهي بانتهاء الاحتفال، بل ترافق الزوجين في مختلف مراحل حياتهما، داعياً إياهما إلى الصلاة معاً ومن أجل بعضهما بعضاً.
وركز الراعي على الانتقال في الزواج من “الأنا” إلى “النحن”، مؤكداً أن الزواج لا يلغي شخصية أي من الزوجين أو حريته، بل يجعل حرية كل منهما عطية للآخر، لتصبح الحياة المشتركة مشروعاً يتجدد في الفرح والألم والنجاح والصعوبات وتربية الأبناء ومواجهة المستقبل.
وتناول رموز رتبة الزواج، موضحاً أن كلمة “نعم” التي يعلنها العروسان أمام المذبح ليست مجرد كلمة عابرة، بل قرار حياة وعهد يقدمانه بملء حريتهما، ويصبح الله شاهداً عليه ورفيقاً لمسيرتهما.
وتوقف الراعي عند وضع العروسين أيديهما بعضها في يد بعض وعلى الإنجيل المقدس، معتبراً أن ذلك يرمز إلى اختيارهما السير معاً، وجعل كلمة الله مرجعاً لحياتهما المشتركة.
وعن الأكاليل الموضوعة على رأسي العروسين، أشار الراعي إلى أنها تعبّر عن الكرامة والحرية والمسؤولية، مؤكداً أن الحرية التي يدخل بها الزوجان إلى الزواج تتحول، بعد إعلان “نعم”، إلى أمانة وعهد دائمين.
وأكد أن الكنيسة تصلي من أجل العرسان، خصوصاً في ظل الظروف الصعبة التي تحيط بالعائلة والمجتمع، معتبراً أن “إنشاء عائلة هو فعل إيمان بالمستقبل، ومسؤولية ورسالة”، وداعياً إلى بناء عائلة تقوم على المحبة والوفاء والمسامحة والانفتاح على الحياة.
وربط الراعي بين الخمر في عرس قانا والخمر في العشاء الأخير، مشيراً إلى أن المسيح كشف المعنى الأعمق للحب، وهو العطاء، وقال إن الزواج يصبح بذلك “مدرسة يومية للعطاء والبذل والمسامحة والصبر وحمل الآخر في ضعفه وفرحه وألمه”.
وأضاف أن مسيرة الحب المسيحي “تبدأ بالفرح، وتنضج بالعطاء، وتبلغ معناها الكامل بالبذل”، مؤكداً أن النعمة قادرة على رفع الحب البشري وجعله ثابتاً وأميناً ومعطاءً.
واختتم الراعي كلمته بصلاة من أجل العرسان، قائلاً: “أيها الرب يسوع، اقبل إرادة هؤلاء العرسان ونَعَمهم، ليعيشوا حياة هنيئة مليئة بالخير والبركات”.

