اقتصاد وتكنولوجيا

تقرير لـ”New York Times”: الوقت ينفد لهزيمة حماس

في الساعات التي تلت هجوم حماس على إسرائيل في 7 تشرين الأول، بدا أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو مستعد لإرسال قواته لاقتحام غزة. وعوضاً عن ذلك، اختار استراتيجية مختلفة.

وبحسب صحيفة “New York Times” الأميركية، “كان الغزو البري الإسرائيلي الأولي بطيئاً وسرياً. فمساحة غزة صغيرة، بحجم مدينة لاس فيغاس تقريبًا، لكن إسرائيل استغرقت عدة أيام لعبور الحدود ومحاصرة القطاع والدخول إليه، وهي استراتيجية وصفها وزير الدفاع الإسرائيلي يواف غالانت بأنها “تشديد الخناق”. حتى أن هذا النوع من القتال توقف، وقال مسؤولون في البيت الأبيض الجمعة إن إسرائيل وافقت على تنفيذ هدنة بشكل يومي ولمدة أربع ساعات حتى يتمكن المدنيون من مغادرة القطاع”.

وتابعت الصحيفة، “لقد عملت إسرائيل ببطء على تطوير خطة يمكن أن تحقق هدفين صعبين ومتنافسين، الأول، سعيها للقضاء على حماس. وتعتبر الحكومة الإسرائيلية أن الحركة تمثل تهديدًا قوياً على حدودها بعد هجوم 7 تشرين الأول، والذي يقول المسؤولون إنه أسفر عن مقتل حوالى 1400 شخص. أما حماس فملتزمة بتدمير إسرائيل، وقد وعد أحد قادتها مؤخراً بمواصلة الهجوم حتى يتم تدمير إسرائيل. أما في الهدف الثاني، فيحتاج قادة إسرائيل إلى حماية مكانتهم الدولية والحفاظ على دعم حلفائهم. إن الهجمات الإسرائيلية، التي أودت بحياة آلاف المدنيين، أضرت بالفعل بسمعتها وعلاقاتها. واستدعت العديد من الدول سفراءها أو أدانت أعمال إسرائيل في الأمم المتحدة، حيث أقرّ قادتها أن رد إسرائيل تخطى المقبول، وأن الحرب بدأت للتو”.

وأضافت الصحيفة، “قال لورانس فريدمان، الخبير في الإستراتيجية العسكرية لكاتبة المقال: “لقد وضعت إسرائيل لنفسها بعض الأهداف الصارمة للغاية. لم تستخدم تعبير إضعاف أو الحد من قدرة حماس، إنما قالت القضاء على الحركة وسحقها. إن تحقيق هذا الواقع أمر صعب للغاية”. إن هذا الضغط، بين تعهد إسرائيل بسحق حماس وإيجاد حل طويل الأمد للصراع المستعصي على الحل، يفسر سبب تباطؤ الجيش. لقد استغرق الأمر بعض الوقت للتشاور مع الحلفاء وتحديد استراتيجية إسرائيل ومحاولة إضعاف حماس، لكن الآن، بدأ صبر المسؤولين الأميركيين ينفد. إنهم يريدون أن تكمل إسرائيل مهمتها قبل أن يؤدي الغضب الناجم عن الحرب إلى زعزعة استقرار الشرق الأوسط، مما يعني أن النهج البطيء الذي تتبعه البلاد ربما وصل إلى نهايته”.

الفوائد التكتيكية
وبحسب الصحيفة، “إن تطويق مدينة غزة يسلط الضوء على النهج البطيء الذي تتبعه إسرائيل. وعلى مدى أسبوعين، دخلت الدبابات والقوات الإسرائيلية إلى غزة من ثلاثة اتجاهات محيطة بمدينة غزة. ووصفت إسرائيل القطاع بأنه مركز رئيسي لقوات حماس. ولكن بدلاً من الدخول فوراً إلى متاهة شوارع المدينة الكثيفة سيراً على الأقدام لإغلاق الأنفاق والعثور على مخازن الأسلحة وقتل المقاتلين، انتظرت إسرائيل على مشارف المدينة. وخلال هذا الوقت، اتخذت الاحتياطات اللازمة لحماية قواتها، وقام الجيش الاسرائيلي بنقل مئات المركبات المدرعة والآلاف من القوات إلى شمال غزة، مما أدى في الأساس إلى إنشاء معسكر عسكري عملاق على ساحل غزة. كما قام الجيش بتمشيط أراضي شمال غزة بحثًا عن الألغام والأنفاق والمسلحين. وبذلك، أشارت إسرائيل إلى أنها تستعد لحرب طويلة وصعبة”.

وتابعت الصحيفة، “استغلت إسرائيل هذا الأمر أيضًا لإضعاف حماس قبل دخول قواتها مدينة غزة، فواصلت ضرب القطاع، ودمرت العديد من المباني التي يمكن لحماس استخدامها كمخابئ ومواقع للقناصة. وأوضح أليكس بليتساس من المجلس الأطلسي: “هذا ما نسميه عملية التشكيل”. وأضاف: “سيضربون أكبر قدر ممكن من البنية التحتية والأسلحة والأهداف العسكرية من الجو حتى يقللوا من المخاطر التي تتعرض لها القوات على الأرض”. من خلال انتظار الغزو، أعطت إسرائيل أيضًا الوقت لقرارها بمحاصرة غزة أن يصبح ساري المفعول، مما سمح بتضاؤل الغذاء والوقود والمياه لكل من المقاتلين والمدنيين. ويقول الخبراء إن الحصار سيجبر حماس على استخدام الإمدادات التي خزنتها تحت الأرض لسنوات”.

القيود السياسية
وبحسب الصحيفة، “قال المسؤولون الإسرائيليون إن نهجهم البطيء كان يهدف إلى مساعدة جيشهم، لكن التأخير خدم أيضًا غرضًا آخر: فقد منح إسرائيل الوقت للتشاور مع حلفائها، الذين يواجه الكثير منهم ضغوطًا غير عادية من مواطنيهم لتهدئة الصراع. لقد أثارت الهجمات الإسرائيلية، مع ارتفاع عدد القتلى المدنيين، احتجاجات في مدن حول العالم، وحث حلفاء البلاد، بما في ذلك الولايات المتحدة وبريطانيا، على ضبط النفس. وطلبت مجموعة الدول السبع من إسرائيل وقف قتالها لحماية المدنيين وضمان حصولهم على المساعدات الإنسانية”.

ورأت الصحيفة أنه “لا يمكن لإسرائيل أن تتجاهل هذه المطالب، فهي بحاجة إلى إبقاء حلفائها الأقوياء إلى جانبها لأنهم يقدمون لها الأسلحة والشرعية والردع ضد الدول المجاورة المعادية التي تهدد بحرب إقليمية. الجمعة، بدا أن إسرائيل قد تراجعت، فقد قالت الولايات المتحدة إن إسرائيل وافقت على وقف القتال في بعض المناطق لعدة ساعات كل يوم لمنح المدنيين المزيد من الوقت والطرق للفرار من شمال غزة. ولن تؤدي هذه الهدنة إلى وقف الاشتباكات بشكل كامل، وقد أفاد مدنيون عن تعرضهم لإطلاق نار أثناء محاولتهم المغادرة. ومع ذلك، فإن التأخير سيبطئ المعركة أكثر”.

وتابعت الصحيفة، “في حين أن فترات التوقف ستساعد إسرائيل على استرضاء حلفائها، إلا أن تل ابيب لا تزال ترغب في تحقيق هدفها العسكري المتمثل في هزيمة حماس. وفي هذه العملية، سيستمر موت المدنيين، سواء في الغارات الجوية أو في الحرب البرية. وإذا طال أمد الحرب، كما حذر المسؤولون الأميركيون، فإن ارتفاع عدد القتلى المدنيين لن يؤدي إلا إلى تشجيع المزيد من المسلحين على الانضمام إلى حماس”.

وختمت الصحيفة، “لا يوجد حل فوري لمعضلة إسرائيل، وسيكافح قادتها للحفاظ على الدعم الدولي بينما يتجه الجيش نحو هدفه المتمثل في هزيمة حماس. في هذه الأثناء، بدأت الساعة تدق”.

ترجمة رنا قرعة في لبنان٢٤

زر الذهاب إلى الأعلى