الشرق الاوسط والعالم

الانتخابات الأميركية: أداء الديمقراطيين يفوق التوقعات

سيحافظ الديمقراطيون على أغلبيتهم الضيقة في مجلس الشيوخ خلال العامين المقبلين، بعد الانتصارات التي حققوها في انتخابات ولايتي نيفادا وأريزونا، ليصبح عدد الديمقراطيين في المجلس 50 من أصل 100، بينما حصل الجمهوريون على 49 مقعدا، فيما يتبقى مقعد ولاية جورجيا بانتظار جولة الإعادة في السادس من ديسمبر المقبل.

وبهذه النتائج، تحدى الديمقراطيون الاتجاه التاريخي المتمثل في كسر الانتخابات النصفية للأحزاب في السلطة، وعززوا أغلبيتهم حيث رفض الناخبون المرشحين الجمهوريين الذين تحالفوا مع الرئيس السابق دونالد ترامب.

يعد الاحتفاظ بالسيطرة على مجلس الشيوخ بمثابة دفعة كبيرة للرئيس جو بايدن على مدار العامين المتبقيين من ولايته الأولى في البيت الأبيض، مع وجود سباق آخر معلق في مجلس الشيوخ والذي سيحدد التوازن النهائي للقوى في الغرفة، ومدى نفوذ حزب الرئيس في النهاية.

وقال بايدن للصحفيين في كمبوديا بعد وقت قصير من توقع شبكة سي إن إن وغيرها من المنافذ الإخبارية أن الديمقراطيين سيحتفظون بأغلبية مجلس الشيوخ “أعتقد أنه انعكاس لجودة مرشحينا. إنهم جميعا يعملون على نفس البرنامج”.

وستمنح سيطرة الديمقراطيين على المجلس القدر على إقرار عدد محدود من مشاريع القوانين المثيرة للجدل التي يُسمح بإجازتها بأغلبية بسيطة من الأصوات وبالتالي القدرة على تأكيد المرشحين القضائيين لبايدن، وهو ما يعني تجنب السيناريوهات مثل ذلك الذي واجهه الرئيس السابق باراك أوباما في عام 2016، عندما رفض زعيم الأغلبية في مجلس الشيوخ آنذاك ميتش ماكونيل إجراء تصويت على مرشح المحكمة العليا، ميريك غارلاند.

وهذا يعني أيضا أن الديمقراطيين في مجلس الشيوخ يمكنهم رفض مشاريع القوانين التي أقرها مجلس النواب ويمكنهم وضع جدول أعمالهم الخاص.

وحول السيطرة على مجلس الشيوخ، قال بايدن إنه “يتطلع إلى العامين المقبلين” مع الديمقراطيين، وقال إنه يركز الآن على جولة الإعادة في مجلس الشيوخ في جورجيا، معترفا أنه سيكون من الأفضل الحصول على 51 مقعدا في مجلس الشيوخ.

وقال: “الأمر ببساطة أفضل، كلما زاد الرقم كان ذلك أفضل”.

فرص ترامب

وسعى ترامب إلى استغلال انتخابات التجديد النصفي كفرصة لإثبات نفوذه السياسي الدائم بعد خسارته للبيت الأبيض في عام 2020.

وأيد أكثر من 330 مرشحاً في سباقات خلال الاقتراع، وغالباً ما ساهم في صعود مرشحين “يفتقرون للخبرة تشوبهم عيوب خطيرة بشدة”، واحتفل بانتصاراتهم في الانتخابات التمهيدية، وفق “أسوشيتد برس” الأميركية.

وذكرت صحيفة نيويورك تايمز أن ترامب يواجه هجوما من مختلف أطياف الحزب الجمهوري، بعد سلسلة من الخسائر للمرشحين الذين اختارهم ودعمهم، ما يعد مؤشراً على ضعف فوزه بالانتخابات المقبلة أو ترشحه من الأصل.

وأضافت: “تم إلقاء اللوم على ترامب بشكل علني بعد تضاؤل الفرص الجمهورية لأنه دعم مرشحين يفتقرون للخبرة”.

وقال الخبير الاستراتيجي بالحزب الجمهوري سكوت ريد إنه “بعد استياء الأميركيين من التضخم وسياسات الرئيس جو بايدن أتيحت للحزب الجمهوري فرصة تاريخية لكن اختيار ترامب لمرشحين غير مؤهلين أهدر تلك الفرصة”.

وأضاف: “خسر ترامب الآن ثلاثة انتخابات متتالية للحزب الجمهوري وحان الوقت للتوقف عن هذه السخافات”، وفق قوله.

وكانت النائبة الأميركية عن الحزب الجمهوري ليز تشيني قالت إن ترشح دونالد ترامب لانتخابات الرئاسة في 2024 عن الحزب الجمهوري “من شأنه تحطيم الحزب”.

صعود نجم رون ديسانتيس

من جهته قال الخبير الاستراتيجي جلال الطويل، إن فرص ترامب في انتخابات 2024 باتت ضئيلة أمام خصمه الجمهوري الجديد رون ديسانتيس، بعد أن أضاع الفرصة على الحزب واستغلال سوء أوضاع الأميركيين الاقتصادية الحالية جراء سياسات الحزب الديمقراطي.

وعن انتقادات الجمهوريين لترامب بعد الانتخابات يضيف الطويل لموقع “سكاي نيوز عربية”، أن “الجمهوريين بعد نتائج الانتخابات النصفية أدركوا أن ترامب بات يشكل عبئا على حزبهم، ويساروهم القلق حول نجاح الحزب في الانتخابات الرئاسية المقبلة”.

وتابع: “أعتقد أن الجمهوريين لم يكن لديهم مرشحين مؤهلين بقدر كاف لتلك الانتخابات، كما هناك تأثيرات جلبها ترشح الكثير من الأميركيين السود في تلك الانتخابات ما قلل من حظوظ الحزب الجمهوري”.

ويردف: “ترامب يسعى لإعلان ترشحه قبل صدور لائحة اتهام ضده بسبب سوء تعامله مع الوثائق السرية بعد مغادرته البيت الأبيض، لأنه في تلك الحالة ستواجه وزارة العدل خيارات عدة صعبة حول كيفية توجيه الاتهامات له”.

أما الخبير باتيوك، رئيس مركز البحوث السياسية والعسكرية بمعهد الولايات المتحدة فيقول إن “بروز نجم الشاب الجمهوري حاكم فلوريدا، رون ديسانتيس، سيقلل من فرص ترامب وغيره من كبار السن في المعترك الانتخابي الأميركي المقبل بلا أدنى شك.

وتابع باتيوك أن “استطلاعات الرأي أظهرت عدم رغبة غالبية الأميركيين بتكرار السيناريو الانتخابي لعام 2020 لترامب في سباق 2024، لافتاً إلى أن قرار المحكمة العليا بحظر الإجهاض بأميركا بناء على طلب المحافظين الجمهوريين كان سببا رئيسيا في إخفاقهم في الانتخابات النصفية”.

زر الذهاب إلى الأعلى