27.4 C
بيروت
أكتوبر 5, 2022

امتناع الملكة البريطانية الراحلة عن زيارة إسرائيل

يوم الاثنين المقبل تزدحم شوارع لندن بجماهير غفيرة تمثل قادة العالم الذين سيتدفقون للمشاركة في جنازة الملكة إليزابيث الثانية.
ويكمن الطابع الرمزي في هذه الجنازة الاستثنائية باستذكار سبعين سنة من حضورها اللافت في أوقات السلام والحرب معاً.
وبسبب غيابها المفاجئ عن عمر ناهز ٩٦ سنة، يستعد سكان المملكة المتحدة للتعبير عن حزنهم العميق بارتداء ألبستهم السوداء، والتعود على رؤية وجه نجلها ووريثها الملك تشارلز.

ويعترف البريطانيون أنهم بدأوا يتلعثمون أثناء إلقاء النشيد الوطني. والسبب أنهم اعتادوا على الدعاء للملكة منذ تسلمت الحكم، وهي في عمر السادسة والعشرين، ومنذ الآن فصاعداً سيدعون للملك تشارلز بالخلاص. ومثل هذه اللازمة يمكن أن تتكرر لأكثر من مئة سنة. كل هذا لأن وريث الملك تشارلز سيكون أمير ويلز الأمير وليام، يخلفه الأمير جورج. هذا إذا افترضنا أن التراتبية لم تعكر صفوها انتفاضة “كرومويلية” كما حدث في السابق.

والطريف أن هذه الانتفاضة ظهرت عبر شاب حمل بين يديه يافطة كُتِب عليها “الجمهورية”. وقد أصرّ على إبرازها أمام شرطة تنظيم الاحتفال كمؤشر على إتساع دائرة التحدي.
يزعم المؤرخون أن بحارة فينيقيا كانوا أول من اكتشف بريطانيا، قبل أن ينفحوها إسماً يعبر عن انتاجها، وهو “بريتانيكا”، أي أرض التنك، نظراً لغزارة إنتاجها معدن التنك!
وسبب هذه التسمية موجود في متحف “لايتون” الخاص والواقع في منطقة “كنسينغتون” في وسط لندن. ويضم المتحف لوحة ضخمة تظهر بحارة من فينيقيا يساومون على بيع أقمشة تحمل ألون الصباغ الأرجواني… مقابل مبادلتها بجلود الخرفان!

بالعودة الى الموضوع المركزي، فإن وفاة الملكة إليزابيث الثانية ما زال الحدث العالمي الذي يستأثر باهتمام مختلف الدول.
وعلى الرغم من انشغال الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بحرب اوكرانيا، فقد وجد فسحة من الوقت لتدبيج برقية تهنئة الى الوريث الملك تشارلز.
إما الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون فقد أثنى على القرار الذي اتخذه عمدة باريس بإطفاء أضواء برج ايفل الشهير.
الرئيس الاميركي جو بايدن بدوره أعلن تنكيس أعلام الولايات المتحدة فوق البيت الأبيض والمباني الرسمية الفيدرالية.

أما الرئيس البرازيلي جايير بولسونارو، فقد أعلن الحداد لمدة ثلاثة أيام حزناً على وفاة الملكة.
ولو أن أمين عام الأمم المتحدة أحصى مبادرات التعاطف مع الشعب البريطاني خلال هذه المحنة المفاجئة، لاكتشف أن غالبية الدول ساهمت في مشاركة الحزن والأسى. والسبب أن الملكة ظلت محافظة على أواصر الود والاحترام مع كافة الدول.

تذكر الصحف المحلية المعمرة مثل “التايمز” و”الدايلي مايل” أن الأميرة إليزابيث لم تكن قد بلغت الـ ١٣ من العمر حين اندلعت الحرب العالمية الثانية سنة ١٩٣٩. ومن أجل سلامتها وحمايتها قررت الحكومة وقيادة الجيش نقلها الى “قلعة ويندسور” مع شقيقتها مرغريت.

وفي يوم ممطر امتلأت أجواؤه بأزيز القنابل، سمع البريطانيون عبر إذاعة “بي بي سي” صوت الأميرة إليزابيث البالغة من العمر أربعة عشر عاماً، وهي تخاطب أطفال بلادها، وتدعوهم الى التحلي بالصبر والشجاعة.

وبعد انقضاء سنتين على تلك الحادثة، انخرطت تلك الصبية في صفوف الحرس الوطني، الأمر الذي أتاح لها فرص التدرب على استخدام السلاح الخفيف، وقيادة مختلف سيارات الجيش.

ولما أعلن وينستون تشرشل، رئيس الحكومة، انتصار الحلفاء على النازيين والفاشيين، كانت إليزابيث في طليعة اللواتي رقصن في الشارع فرحاً.
في السادس من شباط (فبراير) ١٩٥٢، أصبحت الأميرة إليزابيث ملكة بعد وفاة والدها الملك جورج السادس. وقد توّجت في “وستمنستر آبي” في لندن سنة ١٩٥٣. ويقول نجلها ووريثها أن والدته ماتت مع زوجها الأمير فيليب الذي توفي يوم ٩ نيسان (ابريل) ٢٠٢١. وقد عبّرت بصراحة متناهية عن دوره المؤثر في حياتها، وفي نجاحها، وفي مساعدتها على احتمال الظروف الصعبة التي مرت بها. وكثيراً ما شاهدتها وصيفاتها وهي تبكي بصمت متذكرة الأيام الهنيئة التي أمنها لها الأمير فيليب. وقد اختصرت مشاعرها نحوه بكلمات قصيرة حين رثائه: “الحزن العميق هو الثمن الذي ندفعه لحبنا العميق.”

بقي السؤال المهم المتعلق بأداء وريثها الملك تشارلز الثالث، وما إذا كان وجوده الى جانبها في السراء والضراء قد منحه نعمة تقليدها في كل شيء.
وحدث عندما كان يتعهد بخدمة شعب المملكة المتحدة والأقاليم الأخرى مدى الحياة، أن وصف والدته بأنها كانت مصدر إلهام له ولعائلته.
ولكي تحرض اسرائيل على الملكة يهود العالم، زودت صحيفة “هآرتس” بالخبر التالي: “على الرغم من زياراتها الرسمية لـ ١٢٠ دولة، لم يحدث أن زارت الملكة إليزابيث الثانية اسرائيل ولو مرة واحدة!”
وبما أن القصر الملكي لم يقدم تفسيراً لذلك التصرف، فقط اكتفت بعض الصحف العربية بالقول “إنها نزعت بهذا التصرف الشرعية البريطانية عن وعد بلفور”!