The News Jadidouna

حذار الإتيان برئيس جمهورية ضعيف

كتب بسام ضو في اللواء

تكثر في هذه المرحلة التأويلات والإجتهادات الدستورية من جهابذة الفكر الضعيف، منهم من يقرأ الدستور وفقًا لمصالح الخارج، ومنهم من يقرأه وفقاً للتحالفات الظرفية التي أتتْ به إلى السدّة الإستشارية في أحد مراكز القرار الرسمية. لقد صدق الفيلسوف «جوزيف دو مستر Joseph de Maistre» عندما قال «يستطيع الإنسان بلا شك أن يزرع بزرة وأن يربّي شجرة وأن يسهر على رعايتها وتلقيحها وتجذيبها بمئة طريقة، ولكنه لم يتخيّلْ أبداً أنّ بمقدوره أنْ يصنع شجرة. فكيف تخيّل أنّ لديه القدرة على سنّ دستور؟».نحن في أكثر مرحلة «مرحلة العجاف في الفكر السياسي»، علمياً القانونيّون والدستوريّون يبذلون الجهد الحثيث لتنمية وتطوير الفكر السياسي الدستوري وإغناء البحث القانوني بإجتهاداتهم القيّمة التي تؤشِّر إلى نشاط الفكر السياسي وحيوية العلوم الدستورية. حالياً في لبنان لا شيء من هذا القبيل وعفوًا من العلّامة حسن الرفاعي، أين نحن من القوانين والإجتهادات الصادرة عنه؟!

لقد هالنا الواقع الدستوري الحزين وهو أمر يدفع إلى الريبة والإستنكار لأنّ أغلبية الناشطين في مجال العلوم السياسية والعاملين في مراكز القرار يُعانون من عدم الإلمام بالفقه الدستوري، وهذا يسمح لنا بالاستنتاج أنهم بشبه كامل وشامل بالقوانين وبالدساتير وعلومها. إستناداً إلى العلم السياسي الدستور هو القانون الأساسي، لا بل هو قانون القوانين الذي يُحدِّد حقوق المواطنين وواجباتهم كما واجبات المسؤولين الرسميين. علماً أنه يُنظّم عمل السلطات والمؤسسات بشكل دقيق ومنظّم…
في لبنان نُظِّمَ الدستور وهو للأسف حبراً على ورق، والنظام الحالي الراعي لهذا الدستور هو إستبدادي قمعي دكتاتوري لا يُراعي ما يتضمنه الدستور من شرعة للحقوق والواجبات ومدماك لبناء دولة سيّدة صاحبة كرامة ودور طليعي بين الأمم، بل مجرّد تقليد لبلد يتدخّل في الشؤون اللبنانية في غفلة من الزمن تحت رعاية مسؤولين رسميين وحزبيين يستفيدون من هذا التدخل المخالف لأبسط قواعد القانون الدولي، وبات هذا الدستور فعلياً ذريعة ليتحجّج بها هؤلاء الحُكّام الصُوريين لتبرير أفعالهم الشنيعة أمام الداخل وأمام المرجعيتين الإقليمية والدولية.

يؤسفنا تكرار القول أنّ الأمور ليست على ما يُرام حيث الوقائع تشي بذلك وما من أحد بإستطاعته نكران ذلك الأمر لأنّ الأمور واضحة كعين الشمس، وكم تحزّننا الحقيقة حين يُطالعنا مسؤول ما بالقول: «إنّ الانتخابات هي ديمقراطية»، أو أنّ الدستور يسمح بإعادة انتخاب الرئيس لولاية ثانية» مثلاً أو يُطالعك أحداً ما بالقول «من حق الرئيس البقاء في القصر بعد إنتهاء ولايته»، أو إلى ما هنالك من حجج واهية يستعملها جهابذة التحكيم في هذه المرحلة «مرحلة المُحْـــل».

مرحلياً ليس مستغرباً أنْ يتبيّن لنا كباحثين في الشؤون السياسية أنّ الشعب في مثل الحالة اللبنانية يجهل تماماً وقائع دستور بلاده وكيفية التعاطي مع هذا الأمر الواقع المستجِّد على الساحة السياسية اللبنانية حالياً، ومن المتعارف عليه وإستناداً إلى العديد من الأبحاث الدستورية التي جرت في الماضي لم نرَ هكذا وقائع مقيتة في التحاليل الدستورية، وتصل بنا النتيجة الحالية أنّ غالبية الشعب اللبناني مُضلّلة وبعيدة كل البُعد عن فهم وإدراك معنى ومضمون الدستور وإلاّ كيف نُفسِّر مثلاً أن يُطالعك أحدهم بمقولة «الرئيس سيسحب التكليف…!» أو «الرئيس سيُكلّف مرجعية لإدارة البلاد في حالة عدم تشكيل الحكومة…».

إنطلاقاً من قول الحق ومن مبدأ الإعتماد على العلم وعلى المتنوّرين الفقهاء على كل شعب أن يكون له القدرة الفاعلة والعلميّة على فهم الوقائع الدستورية، وكيفية إختيار النظُم السياسية وكيف تتم عملية ممارسة السلطة. لذا كل نظام سياسي يتطّلب حركة وعي صادقة لممارسة سياسية مُنظّمة وفقاً للأصول. وعلى كل السياسيين الإلتزام بالبنود الدستورية الصادرة والعمل بموجبها، وفي هذا الإطار وإستناداً للمادة /73/ من الدستور والتي تنص «قبل موعد إنتهاء ولاية رئيس الجمهورية بمدة شهر على الأقل أو شهرين على الأكثر يلتئم المجلس بناءً على دعوة من رئيسه لإنتخاب الرئيس الجديد، وإذا لم يُدعَ المجلس لهذا الغرض فإنه يجتمع حُكماً في اليوم العاشر الذي يسبق أجل إنتهاء ولاية الرئيس». كما نّذكر بنص المادة/74/ «إذا خلتْ سدّة الرئاسة بسبب وفاة الرئيس أو إستقالته أو سبب آخر فلأجل إنتخاب الخلف يجتمع المجلس فوراً بحكم القانون وإذا اتفق خلاء الرئاسة حال وجود مجلس النوّاب منحلاً تُدعى الهيئات الإنتخابية دون إبطاء ويجتمع المجلس بحكم القانون حال الفراغ من الأعمال الإنتخابية».

عملاً بالدستور، ولمناسبة اقتراب الاستحقاق الرئاسي، ولأننا مواطنون مؤمنون بوطن سيّد مستقل تحكمه القوانين وإيمانًا بقدسية العمل السياسي وطهارته وحفاظاً على تاريخنا وحضارتنا علينا أن نختار بين أن نكون فريسة في أشداق ساسة كُفّار أو أنْ يكونوا تحت القانون، فاخترت واخترنا الثانية، من هنا واجب المطالبة بإنتخاب رئيس يعمل ضمن الثوابت التالية:
1. لا مساومة على أي شبرٍ من لبنان في نواحيه الأربع. 2. لا توطين للفلسطينيين ولا لذوبان النازحين السوريين على أرضنا. 3. لا للسماح لأي إتفاقية تُضِّرْ بمصلحة لبنان والشعب اللبناني. 4. لا إرتهان في السياسة اللبنانية لأيٍ كان. 5. لا قوى عسكرية إلاّ القوى اللبنانية الشرعية عملاً بقانون الدفاع الوطني. 6. لا مساعدات من أيٍ كان ولأيٍ كان إلاّ ضمن الأطر القانونية. 7. تطهير الإدارة من الفساد. 8. إحالة المسؤولين إلى الأجهزة القضائية المختصة ليُبنى على الشيء مقتضاه.
إننا نُكرِّرْ تحذرينا، حذار الإتيان برئيس جمهورية ضعيف، وأعاهد ونعاهد كل مواطن شريف أن نبقى الصوت الصادق والفعل الصارم لأجل لبنان.

This website uses cookies to improve your experience. We'll assume you're ok with this, but you can opt-out if you wish. Accept Read More

Privacy & Cookies Policy