20.4 C
بيروت
ديسمبر 5, 2022

ياغي في ذكرى مَولِد العميد ريمون اده : ألم يكنْ من الأفضل أنْ لا تكون على حق ؟!

في الذكرى التاسعة بعد المئة لولادة ضمير لبنان العميد ريمون اده (١٥ آذار ١٩١٣ – ١٥ آذار ٢٠٢٢) ، كتب مدير مكتب النائب زياد الحواط جيرار-جونيور ياغي :

مِن حياتِكَ الغابرة ، أَستَذكرُ همومَكَ
العابرة ، في استلهامِ طموحاتِ وهواجسِ “الجيلِ الطالع” من اللبنانيين.

إجتَرَحْتَ من أجلهِم، في مستهَّلِ حياتِكَ السياسية زواجاً مدنيّاً إختيارياً خَلاصيّاً للنسيجِ الإجتماعيّ الأهليّ الوطنيّ الواحد، لم تُماشى في سعيِكَ الدؤوب اليه، بُغيَةَ إقامة الدولة المدنية، في ظلِّ دستورنا الذي ينفرد في شرقنا الأدنى على عدَمِ نصِّهِ عن دين الدولة.

و”من أين لكَ هذا ؟” يقي مواطنيكَ من استبدادِ بعضِ القائمين بخدمةٍ عامة حوّلوها الى مَيدانِ الخدماتِ الخاصة.
وسرّيةً مصرفيةً ثمَّ حساباً مصرفياً مشتركاً يُغنيانِ أُسَرَهُم وإقتصادَهُم الليبراليّ الحرّ، وإعفاءً من ضريبةٍ تصاعديةٍ على الأراضي الزراعية، رغبةً منكَ، كوزيرٍ للزراعة، في غرسِ إبن الريف في القرية لِيَغرُس أرضَهُ والمراعي. وكوزيرٍ للداخلية، قُدْتَ “فرقتَكَ ال١٦” ذاتَ ليلة مُلقياً بِيَدِكَ القبضَ على ابراهيم النابلسي الملقّب “بالتكميل” ولم تأبَه لإعتراضٍ، فنفذّتَ فيهِ دون مداراةٍ لأَحَد حُكمَ إعدام القضاء، عملاً بقانونِكَ “القاتل يُقتَل”.

وأبنيةً فخمةً تُزَنِّرُ عاصمَتَهُم عِوضاً عن أحزمةٍ بشريةٍ ملفوفةٍ بالبؤس، تلجأ الى مخيّماتٍ منتشرةٍ حولَ بيروت جرّاءَ اتّهامِك زوراً بالخيانة لمجرَّد سعيِكَ دفاعاً عن الجنوب، وكي لا نبنيَ “حائطَ مبكىً” على نهرِ القاسمية، لإستقدامِ قبعاتٍ زرقاء دولية تتمركزُ من طرفٍ واحدٍ على حدود الوطن، درءاً لوحدتِهِ، وتنوّعهِ، وسلامة أراضيه، ومياهه وثرواته الطبيعية وإستقلاله، بديلاً عن “إتفاقيةٍ قاهرةٍ” رفضْتَهَا على عتبةِ موعدِ انتخاباتٍ رئاسيةٍ، اودَت بالكيان وعبّدَت الدروب، قُبيل الإعتداءِ على مطارِ بيروت الذي استَشعَرتَ حدوثَُه مسبقاً، لإجتياحِ العدوِ التوسعّي الطمّاع العنصري الذي لا دستورَ لهُ، ولا حدودَ لكيانهِ المعتدي على حقوقِ وأرضِ دولةٍ ليست دولتهُ ووصاية الشقيقِ المُستحضَرِ من قبل بعض اللبنانيين، فيما أَنتَ، وكُرمىً لإِستقامَتِكَ ومِصداقِيّتِكَ، أُعيدَ فَتحُ الحدود اللبنانية السورية التي كان أَقفلها هذا الشقيق.

زاهدٌ برئاسةِ الجمهورية زُهدُ الناسِكِ المتعبدِّ بالشروطِ التي وَضَعتَها على نفسِكَ، قبل السعي اليها على حدِّ مزيدٍ من إتهامٍ أُلصِق بكَ وبالأخَصّ بعدَ أن سَلخَتْ “وثيقة وفاقٍ وطنيٍ” موَقّعةٌ، صُدفَةً ويا للعجب، خارِجَ سيادةِ أرضِ الوطن، وعلى مقرُبةٍ من موعِدِ انتخابٍ رئاسيٍ أيضاً، القسمَ الأكبر من صلاحياتِ رئيس الدولة، أيِّ رئيس دولة، التي في بلدانٍ مجاورةٍ كما في سواها إتَّسَعَت أكثر وأكثر.

حُكِمتَ بالمسيرةِ التي خطَّها لذاتِهِ والدِكَ الرئيس، باني لبنان الكبير، وصانع صيغتِهِ المعاصرة إنْ بميثاقِهِ غير المعلن قبلَ أوانه، والمُتَمَشّى عليهِ فيما بعد، أم كرائدٍ لحداثتهِ بمراسيمهِ الإشتراعية، فسِرتَ خلفَهُ وعلى خطاه، مع شقيقِكَ “وزير الليرة” صاحب مبدأ الإصلاحَيْن النقديّ والمصرفيّ، الموصي بإقتناء الذهب معدناً أصفرَ بارقاً ليومٍ أسودَ داكنٍ .

اليومَ ، أخالُك تولدُ من جديد لتخاطِبَ “الأوادم في لبنان” كما حلا لكَ تسميَتِهم، متسائلاً سائلاً : تُرى، ألم يكنْ من الأفضل أنْ لا أَكون على حق على مدى مَرِّ ومُرِّ كلِّ هذهِ السنين ؟

عميد …
حيثُما أنتَ،
كل عام وأنتَ بخير …