adplus-dvertising
14.4 C
بيروت
يناير 21, 2022

فريق صندوق النقد في بيروت قريباً.. ولا معطيات مطمئنة!

كتب حسين زلغوط في “اللواء”:

في السابع عشر من الشهر الحالي يصل إلى بيروت فريق من صندوق النقد الدولي وفي جعبته ما يريد بحثه مع المسؤولين السياسيين والماليين حول ما يمكن أن يقدمه الصندوق من دعم للبنان لمساعدته على الخروج من أزمته الاقتصادية والمالية، وفي المقابل يريد أن يعرف ما قامت به الحكومة اللبنانية من إجراءات تؤدي إلى إصلاحات جذرية على اكثر من صعيد لطالما كان يطالب بوضعها الصندوق ومعه الدول المانحة التي عقدت سلسلة اجتماعات دولية كانت مخصصة لدعم لبنان.

يصل هذا الفريق إلى لبنان والساحة الداخلية حبلى بالمشاكل والنزاعات من دون أن تبرز في الأفق أي معطيات مطمئنة إلى إمكانية أن يعقد فريق صندوق النقد اجتماعاته وحواراته مع المسؤولين في ظل أجواء مريحة بعيداً عن التعقيدات السياسية التي لطالما كانت تنسف أي مسعى لمعالجة الشأن الاقتصادي والمالي، علماً أن مدير التواصل في الصندوق جيري رايس أشار بعد اطلاع الفريق منذ بضعة اسابيع على أرقام الخسائر التي توصلت اليها الحكومة اللبنانية ويعكف على دراستها، إلى وجود تقدم ملحوظ في تعريف الخسائر في القطاع المالي، وشدد في المقابل على ضرورة أن يتقاطع أي تقدير لهذه الخسائر مع مشروع إصلاحات شاملة وخطة تعالج الأزمة الاقتصادية والمالية، وما دام الصندوق يشترط الشروع في الاصلاحات قبل تحديد آلية المساعدة، فإن هذا يعني والوضع السياسي على حاله من الانسداد بأن طريق التفاوض لن تكون سهلة، بل وعرة، وتعج بالكثير من العقد التي يصعب تفكيكها، في وقت يفرض الوضع الاقتصادي والمعيشي الذي يشد على خناق اللبنانيين إقلاع المسؤولين عن المهاترات السياسية والنكد اليومي والانصراف إلى وضع أرضية ملائمة لنجاح عملية التفاوض مع الصندوق كون أن الأزمة التي وصل إليها لبنان والتي لم يألف مثيلاً لها منذ عشرات السنين لم تعد تحتمل المزيد من إضاعة الوقت، حيث أن لبنان سجّل في آخر الدراسات وفقاً لوكالة «موديز» معدلات فقر مخيفة، إذ بلغت هذه المعدلات 82 بالمئة في العام 2021، وهو رقم قابل للارتفاع في ظل تدهور سعر صرف الليرة.

ورغم هذا الانهيار الحاصل في البلاد على كافة المستويات، فإن الأفق السياسي ما زال مسدوداً بالكامل، حيث لا توجد أي مبادرات من شأنها أن تحدث تغييراً في مشهد الواقع القائم، لا بل إن ما يظهر من وقائع يومية ينبئ بأن لبنان سيواصل رحلة السقوط المدوي، وأنه بات أقرب من أي وقت مضى إلى مرحلة تصنيفه بالدولة الفاشلة، وبالرغم من علم القوى السياسية بهذه الحقيقة المرة، فإنهم مستمرون في سياسة النكد والتجاذبات التي يتوقع ان تصل على مشارف موعد الانتخابات النيابية إلى معارك كسر العظم، حيث سيسعى كل فريق إلى الاستماتة في سبيل الحفاظ على مكاسبه السياسية وموقعه على الخارطة البرلمانية، خصوصاً وأن الانتخابات النيابية هذه المرة ستكون مغايرة بالكامل عما سبقها من انتخابات، حيث سيتداخل فيها الصراع الداخلي مع الصراع الاقليمي، وقد بدا ذلك جلياً من خلال دخول أكثر من دولة على خط هذه الانتخابات سعياً لإحداث انقلاب شامل في مشهد نتائجها في سبيل العمل على إصلاح سياسي في المرحلة المقبلة يكون متوافقاً والمتغيرات الجارية في المنطقة على المستويين السياسي والاقتصادي، ومن هنا فإن شروط المجتمع الدولي لمساعدة لبنان قد انتقلت من مرحلة المطالبة بالاصلاحات، إلى مرحلة ربط هذه المساعدات بإجراء انتخابات نيابية، كون أن المجتمع الدولي يرى في الغضب الشعبي العارم على الطبقة السياسية نتيجة تردي الأوضاع المعيشية فرصة لإحداث التغيير المطلوب ليأتي على هواها.

والسؤال الذي يطرح نفسه هل سيكون بإمكان الحوار أن يصلح ما أفسدته السياسة على مدى سنوات طوال؟ والجواب هو أن ما كان من الممكن الوصول إليه منذ بداية العهد بات مستحيلاً في هذه المرحلة، فالعناوين التي تضمنتها الدعوة الحوارية كان بالإمكان مقاربتها مع انطلاق العهد، أما اليوم فالظروف تغيرت إذ ما كان من الممكن أن تعطيه القوى السياسية التي هي في خصام أو فراق مع رئيس الجمهورية في الأشهر الأولى من توليه سدة الرئاسة، لن تعطيه إياه وهو على مسافة أشهر قليلة من أفول عهده، وبالتالي فإن هذا الحوار وإن تحقق بالقدر الذي يأمله رئيس الجمهورية على مستوى الحضور لن تكون النتائج التي سيخرج بها بالقدر المأمول، لأن الخلافات بين من سيجلسون إلى الطاولة مع الرئيس إن على المستوى الثنائي أو الجماعي عميقة جداً، وأن أفضل تعبير يصح على مثل هكذا حوار وفي مثل هذه المرحلة بأنه سيكون حوار طرشان لا يسمن ولا يغني من جوع، إذ ماذا يمكن أن يفعل سائق مع سيارته التي تعطلت كوابحها وهي تتجه نزولاً ولا قدرة له على السيطرة عليها؟ أو كيف يمكن لمريض يفتك به المرض الخبيث وليس بقدرته أن يتناول من دواء غير «البنادول»؟ وانطلاقاً مما تقدم فإن المشاكل التي تعج بها الساحة اللبنانية باتت بحاجة إلى معجزة ربانية، ولم يعد ينفع معها لا حوار ولا من يحزنون، وأن ما هو قادم من أيام لا يحمل معه إلا الأزمات التي لن يكون في مقدور أي مواطن أن يتحملها، نعم، هناك بصيص نور يمكن إدراكه في النفق، في حال نجحت العملية التفاوضية الجارية في فيينا حول الملف النووي، إذ سيكون لها إيجابيات في حال وصلت إلى خواتيم سعيدة على المشهد في المنطقة، وكذلك الحال إذا حصل تفاهم إيراني – سعودي حول الملفات الخلافية في المنطقة، وعدا ذلك فإننا سنبقى على حالنا التي ستزيد سوءًا يوماً بعد يوم إلى أن يقضي الله أمراً كان مفعولاً.

مقالات ذات صلة

Open chat