“المستقبل” في الفترة الحرجة… فهل سيأكل ميقاتي من صحنه؟

كتبت صفاء درويش في موقع mtv:
منذ تشكيل الرئيس نجيب ميقاتي الحكومة، بدأت الأصوات تتعالى داخل تيار المستقبل متخوّفةً من نجاح الحكومة وانعكاسها على شعبية ميقاتي. وجهة النظر هذه تعتبر أن نجاح الأخير ضربة في الصميم لـ “التيار”، كون الإحباطات المستقبلية المتتالية قد تدفع بعض جمهور التيار الأزرق إلى حضن رئيس الحكومة الحالي، لا سيما في الشمال.
وتحضيرًا للانتخابات، وسعيًا لاعادة لم شمل القاعدة الشعبية المستقبلية، عمدت قيادة المستقبل إلى تطعيم الوزارات التي حصلت عليها بفريق استشاري متخصص بالخدمة العامة، وهو أمر بعيد نوعًا ما عن اختصاص الوزارات وماهية عملها. هنا يسعى “التيار” إلى تعويض رأب الصدع الذي سيشكله ميقاتي في شعبية المستقبل في حال تمكّن من خفض سعر صرف الدولار وزيادة ساعات التغذية بالتيار الكهربائي.
في هذا الإطار، كان بارزًا تعيين وزير الصحة فراس ابيض للمحامي عمر كوش مستشارًا قانونيًا له. مصدر قريب من تيار المستقبل يؤكد أن الكوش، وهو مسؤول بيروت في “التيار”، سيمثّل في وزارة الصحة بنك الخدمات التابع للتيار، وأن تعيينه في منصب قانوني ليس سوى مخرج لائق لعدم احراج الوزير أبيض المعروف عنه عدم قبوله بالوساطات والمحسوبيات، على حد تعبير المصدر.
الكوش، الذي عمل سابقًا ضمن دائرة الصحة في “التيار”، وكان احد المسؤولين عن المؤسسات الصحية والمستوصفات، سيُعهد إليه ملف الخدمات الصحية في الوزارة.
أمّا في وزارة الداخلية، ورغم أن الوزير ومدير مكتبه مقرّبان من الرئيس ميقاتي، إلّا أنّه لا يزال لـ “المستقبل” يد طولى في الوزارة و”كوتا” خدماتية عالية، وهو الأمر الذي سيُستثمر بشكل جيد للانتخابات النيابية.
في المشهد العام، يشعر تيار المستقبل اليوم أنّه بات ملحقًا، إمّا عبر خسارته رئاسة الحكومة أم من خلال تشاركه وزارة الداخلية مع ميقاتي. سيسعى لاستثمار ملف الخدمات أكان عبر المستشارين في الصحة، التي يعوّل عليها كثيرًا، أم في الداخلية. اضافةً إلى ذلك تنشط جمعية التنمية منذ أشهر بضخ الخدمات في منطقة الطريق الجديدة تحديدًا. هنا لا يسعى إلى مواجهة ميقاتي بالطبع، ففي بيروت المواجهة تحصل مع فريق عدد من الشخصيات التي تنشط في الإطار الخدماتي والتي باتت تنافس المستقبل لجهة الاستمرارية في تقديم الخدمات.
يمكن القول إنّ الهواجس باتت كبيرة ومتنقّلة بين المناطق. فلطالما أحسن تيار المستقبل ادارة اللعبة الإنتخابية من باب الخدمات، فهل ينجح هذه المرّة في فترة تُعدّ الأصعب والأدقّ في تاريخه؟

