30.5 C
بيروت
يوليو 28, 2021

المجتمع الدولي يؤكد: جيش لبنان هو بديل السياسيين

اساس ميديا
يئست فرنسا تماماً من تغيير سريع للواقع السياسي في لبنان، فارتاحت إلى خطّتها البديلة: دعم الجيش لتوطيد الاستقرار الأمنيّ بانتظار الفرج.

في الحدّ الأدنى، استطاع المؤتمر الدولي أن يُعيد شيئاً من الأمل للمؤسسة وعناصرها، وأن يضبط حالة اليأس والقلق في صفوفها، ولو أنّ الحجم الفعليّ للدعم لا يكفي لمجاراة الأزمة الهائلة أو تجاوزها، لكنّ المضمون المعنوي استثنائي ومهمّ، بل ومهم جدّاً.

تدرك أميركا وأوروبا والعرب، ومعهم كل معنيّ بالشأن اللبناني، أنّ الأزمة الاقتصادية والمالية الخانقة ستُضعِف المؤسسة العسكرية، بل وستطيح بها تماماً مع استفحال المشكلة وتردّي الأوضاع وانعدام الخيارات. وقد بدا بالأرقام الموثّقة، التي وزّعتها قيادة الجيش، أنّ حجم التسرّب من المؤسسة بات يفوق حجم الإقبال عليها، فيما سيكون الانهيار شاملاً وهائلاً ومدوّياً ومباغتاً، حين تفقد قيادة المؤسسة وضبّاطها وجنودها آخر أمل بإعادة الأمور إلى نصابها.

فرنسا وألمانيا، بشكل خاص، والدول الأوروبية على نحو عام، يعرفون تمام المعرفة أنّ انفلات الأوضاع الأمنيّة في لبنان سيتحوّل إلى كابوس يقضّ مضاجع دولها المشاطئة للبحر الأبيض المتوسط، والتي ستشهد تدفّقاً هائلاً للنازحين السوريين واللاجئين الفلسطينيين والهاربين اللبنانيين من الجحيم الذي تهرول نحوه بلادهم بسرعتها القصوى.

لكن بعيداً من هذه الجزئيّة المحدودة، التي ساهمت في دفع الأوروبيين وحثّهم على أداء دور وازن ومؤثّر في دعم الجيش، ثمّة معطيات كثيرة ومهمّة لا بدّ من التوقّف عندها، وهي موزّعة على الشكل الآتي:

– أوّلاً: سقوط الجيش وانهياره يعنيان تماماً نهاية لبنان ودخوله في أتون الفوضى والحرب الأهلية ولعبة الدم، التي اختبرها اللبنانيون على مدى سنوات وعقود طويلة، وهيهات أن يستطيع اللبنانيون الخروج بعدها من هذا المستنقع.

– ثانياً: الأهميّة الاستثنائية التي يُجسّدها الجيش كمؤسسة رسميّة متضامنة ومتراصّة وقادرة على ضبط الأمن وترسيخ الاستقرار، إضافةً إلى أنّ قيادته الحالية باتت تتمتّع بقدر كبير من ثقة اللبنانيين وثقة المجتمع العربي والدولي، فباتت المحافظة على هذه المؤسسة طوق النجاة الوحيد على أبواب الارتطام الكبير.

– ثالثاً: ضرورة بقاء الجيش قوّةً عسكرية موازية لحزب الله، ولا سيّما بعدما أطبق الأخير على كل مفاصل الدولة الحيويّة، وبات الآمر الناهي في غالبية المراكز المؤثّرة والحسّاسة، وهذا بحد ذاته مدعاة قلق يستلزم الإصرار على تقوية الجيش لا استضعافه.

– رابعاً: يبدو أنّ الأزمة السياسية المغلقة والآخذة في التعقيد، ستفتح الباب أمام إمكان أداء الجيش لدور إنقاذي، إن عبر حكومة عسكرية موقّتة ضمن مهمة دقيقة وواضحة ومحدّدة، وإن عبر وصول قائده إلى رئاسة الجمهورية ضمن تسوية شاملة، وذلك باعتباره واحداً من أكثر الشخصيات قبولاً في الداخل والخارج.

لكن على الرغم من هذه المعطيات التي يستند إليها المجتمعان الدولي والعربي لدعم الجيش، هناك من همس في أذن المعنيّين عن ضرورة التوازن والانتباه، ولا سيّما في أمرين اثنين. أوّلهما: عدم تحييد الجيش عن أزمة المجتمع اللبناني برمّته، بحيث يصير بمنأى عن همومهم اليوميّة وعن مشكلتهم المعيشية الخانقة، فيتحوّل إلى مؤسسة منفصلة عن الواقع بحكم الدعم الذي حصل عليه. ولذلك لا بدّ أن يقتصر الدعم على مساندتهم لمواجهة الأزمة، لا على الخروج تماماً منها، كما لو أنّ شيئاً لم يكن.

الأمر الثاني يتعلّق تحديداً بطبيعة النظام السياسي الديموقراطي في لبنان، والخشية من تحوّله شيئاً فشيئاً إلى نظام شبه عسكري في حال إطلاق يد العسكر أو إخراجهم تماماً من الأزمة التي يعانيها كل الشعب اللبناني. فلا يجوز أن تصير كل المؤسسات ركاماً، وكل موظفيها قد خسروا ما يفوق 90% من رواتبهم، فيما ينعم العسكريون بأريحية مادية ومعيشية نسبياً تُتيح لهم تصدّر المشهد الاجتماعي وصولاً إلى أداء أدوار سياسية.

ويبدو أنّ هذا الهمس قد سلك سبيله بالفعل إلى الدول الداعمة، ولا سيّما بعدما تحوّل الدعم من كلام عن أموال طازجة يتسلّمها الضباط والعناصر، إلى مساعدات عينيّة تساعدهم على تمرير العاصفة بأخفّ الأضرار الممكنة.

يبقى أنّ غياب المملكة العربية السعودية اللافت عن حضور المؤتمر قد طرح العديد من علامات الاستفهام، ولا سيّما أنّها طالما كانت في مقدّم الدول التي واظبت على دعم الجيش وإمداده بالمال والعتاد. وهنا يقول العارفون إنّ مشكلة الرياض ليست مع الجيش، بل مع القرار السياسي الرسمي، الذي يقبض عليه تماماً حزب الله.

Open chat