30.9 C
بيروت
يوليو 28, 2021
عون

عاجل – “لم أنجح في مواجهة الفساد”.. الرئيس عون : الانتخابات النيابية ستجري في موعدها

الاستعصاء السياسي وصل إلى حد انعدام الحوار بين القوى السياسية. الكلام بات صعب الوصول كما هو من دون أثقال التأويلات والنوايا المسبقة. اللغة السياسية معطوبة على نحو يمنع الوصول إلى أي تفاهم. جدار الخصومات بات عالياً بما يكرس القطيعة ويثبّت المأزق الوطني الكبير.
بهذا المعنى، من المهم الإصغاء مباشرة، ومرة جديدة لكل طرف. الاستماع القريب إلى الهواجس والمنطلقات والأفكار والمواقف.
ولذا، كان من المهم الاستماع إلى رأيه عن قرب.

يخوض رئيس الجمهورية، ميشال عون، المعارك ضد الجميع. لم يأنفها. ولا يزال مصرّاً على الإستمرار بها، ولو أن ما تبقى من عهده سنة وبضعة أشهر. لا أجواء تعبّر عن إمكانية الارتياح قريباً.. فالأزمات المتلاحقة التي تعصف بالبلاد سياسياً واقتصادياً واجتماعياً ومالياً، مستمرة. ومن الواضح أنها ستتصاعد أكثر في المرحلة المقبلة. يعيش عون صراعاً مع القوى السياسية، ومع الواقع الدستوري القائم، إما أن يلتزم باتفاق الطائف، أو أن الحاجة تقتضي تعديله،.وهو ما ينطبق على عرقلة عملية تشكيل الحكومة، بالاستناد إلى الدستور. فيقول إن الرئيس المكلف محصن بتكليف لا مهلة ملزمة لانتهائه. وبالتالي، يمكن للأزمة السياسية أن تستمر وتطول. معتبراً أنه يخوض معركة ضد كل القوى السياسية. ويعترف في مكان ما بأن هذه القوى عرقلت مشاريعه، أو انتصرت عليه. أما عن التسويات والوصول إلى اتفاقات معها، فيعتبر أن لبنان محكوم بالتوافق.

من السعودية إلى جنبلاط
يتابع الرئيس عون في يومياته كل الملفات وتفاصيلها، من فقدان الأدوية وأزمة المحروقات وحليب الأطفال والأزمات المالية، إلى جانب الأزمات السياسية، لا سيما معركة تشكيل الحكومة. يرفض تحميله مسؤولية التعطيل ويؤكد: “لم أطلب الثلث المعطّل. وأنا أريد تشكيل الحكومة. المشكلة حالياً تتعلق نظرياً باختيار وزيرين مسيحيين. أبديت كل الاستعداد للتفاهم حول آلية تسميتهما بالتوافق، لكن رئيس الحكومة المكلف يرفض ذلك ويتمسك بتسميتهما بنفسه”.

يقول ذلك، ليشير إلى أن أسباب عدم تشكيل الحكومة أكبر من ذلك. ويعتبر أن الحريري زار الكثير من الدول، وكأنه سيشكل الحكومات في الخارج، علماً أن الحكومة تتشكل في لبنان، و”هناك آليات واضحة للتشكيل، من خلال التشاور مع الكتل النيابية ورؤسائها، للاتفاق على الحكومة وصيغتها. لكن الحريري لا يريد ذلك”. ويعتبر أن هناك مشكلة بين الحريري والسعودية. وهي لا تريده رئيساً للحكومة. ولذلك، لن يتمكن من تشكيل الحكومة.
كما يعتبر عون أن الموقف السعودي، إلى جانب الخوف من الانفجار الاجتماعي ومواجهة استحقاقات مالية، ورفع الدعم.. تدفع الحريري إلى تفضيل عدم التشكيل.

أما عن المطالبة بالثلث المعطلّ، فينفي ذلك بشكل كامل. ويقول “إن هناك منهجية في الكذب والدعائيات وصلت إلى فرنسا. علماً أنني أكدت أكثر من مرة بأنني لا أريد الثلث المعطل”. ويقول أيضاً: “جنبلاط هو الوحيد الذي يقول الحقيقة. وجاء إليّ وتم الاتفاق على تشكيلة حكومية من 24 وزيراً برئاسة الحريري ومن دون ثلث معطّل. وافقت على ذلك، وطلبت منه أن يتم العمل على إنضاج هذه الصيغة. لكن المحاولات لم تنجح”. ويعتبر أن جنبلاط ليس معه وفي الوقت نفسه لا يؤيد سلوك الحريري.

مجلس النواب ودار الفتوى
أمام هذا الواقع المعقد، لا يمتلك رئيس الجمهورية أي حلّ. فهو غير قادر على سحب التكليف، وغير قادر على القيام بأي خطوة لتغيير الواقع القائم. معتبراً انه في حال استمرت الأوضاع على حالها، فلن يكون هناك حكومة في الأفق. بالإضافة إلى أن الأزمات ستتزايد. ويشير إلى أنه استخدم صلاحياته في إرسال رسالة إلى مجلس النواب، والتي لم تحقق أي خرق. لا يتحدث عن التفكير في البديل، طالما أن الحريري متمسك بالتكليف وهناك قوى سياسية تدعمه، خصوصاً نبيه برّي. أما حزب الله فيقف على الحياد: “ونحن لا نسأل لماذا الوقوف على الحياد بل نتبلغ الموقف فقط”.
لكنه هنا يتذكر قولاً للإمام علي: “المحايد خذل الحق ولم ينصر الباطل”.

ويشير عون إلى الاجتماع الذي عقده المجلس الإسلامي الشرعي الأعلى يوم السبت، بحضور الحريري، ومنحه غطاءً سنياً واسعاً، معتبراً أن لا حاجة لمثل هذه المواقف الطائفية، أو التي تتخذ طابعاً دينياً، وكأن هناك انقساماً في لبنان.. و”إذا اعتبر الحريري أنه استعاد التكليف من قبل الطائفة السنّية، فالأجدر به العودة إلى المجلس النيابي وتعزيز تكليفه من خلاله. فهذا أفضل من اللجوء إلى الطائفة، لأن ذلك سيؤدي إلى نتائج عكسية عليه”.

باسيل والانتخابات
ويرى عون أن هناك حملة ممنهجة لتحميله هو وجبران باسيل المسؤولية: “فتارة يتهمونه بالتعطيل، وتارة أخرى يتهمونه بتشكيل الحكومة، ويصفونه برئيس الظل، بينما باسيل هو تربيتي في السياسة، ونما على يديّ. فكيف يمكنه أن يتخذ القرار عنّي. هذا الكلام فيه إهانة لي وأنا لا أقبلها”. أما عن الكلام الذي يقال حول طلبه من رؤساء الكتل والأحزاب النقاش والتشاور مع باسيل، فيعود -حسب الرئيس عون- لسبب أساسي وواضح، أن “باسيل رئيس أكبر كتلة نيابية، ورئيس حزب، أما أنا فرئيس للجمهورية. ولذلك أقول لمن يراجعني بشأن موقف التيار أو التكتل، أن يراجع باسيل، لأنني لست معنياً بذلك”.

أما عن ترشيح باسيل لرئاسة الجمهورية، فيقول:”لا ترشيح الآن للانتخابات الرئاسية. ولا يزال الأمر مبكراً للحديث بهذا الأمر”. مشدداً على أن الانتخابات النيابية ستجري في موعدها. وبعد بضعة أشهر ستتم دعوة الهيئات الناخبة. كذلك يشدد على أن الانتخابات الرئاسية يفترض أن تجري في موعدها.

الفساد والتهريب
يشير عون إلى الأزمة العميقة التي يعيشها لبنان، والمتعلقة أصلاً بالفساد، وتنعكس على مختلف المجالات، معلناً أنه سيستمر في خوض معاركه، ويقول: “الدولة مسوِّسة”. يشير في ذلك إلى مختلف المؤسسات والقطاعات الإدارية والاجتماعية حتّى، مستنداً على مقررات صدرت عن المجلس الأعلى للدفاع، بتوقيف المهربين ومصادرة الكميات المهربة والآليات التي تستخدم في التهريب.. “ولكن في ما بعد نكتشف أنه تم إطلاق سراح الجميع، بسبب الفساد الذي ينخر مختلف المؤسسات”!

ويعتبر أن هناك أسباباً متعددة لفقدان المواد الأساسية في الأسواق. أولاً بسبب جشع التجار والذين تتم ملاحقتهم. وهذه المعركة ستستمر كما حصل في الأيام الماضية ضد مستودعات الأدوية، بالإضافة إلى التهريب إلى خارج الحدود، والتي كلما عمل الجيش على رفع سواتر ترابية، سرعان ما تتم إزالتها وتُستأنف عمليات التهريب التي تقوم بها جهات متعددة، ومنها أفراد عاديون يعملون على تعبئة سياراتهم والذهاب بها إلى سوريا وتفريغها هناك، لأن صفيحة البنزين في سوريا تباع بالدولار، أو تبلغ قيمتها بالليرة اللبنانية حوالى 240 ألف ليرة، بينما في لبنان يمكن شراؤها بأربعين ألف ليرة. لا ينفي عون وجود جهات عديد تقف خلف التهريب، وليس حزب الله وحده من يتحمل المسؤولية، بل مختلف الأطراف. ويعترف عون أنه لم ينجح في مواجهة الفساد. لافتاً إلى أن كتلة لبنان القوي 29 نائباً، وهي غير قادرة على فعل شيء بوجه 119 نائباً آخرين. كما أن السلطة الإجرائية بيد الحكومة، فيما هو صلاحياته محدودة.
المدن

Open chat