Jadidouna the News

من يحمل القنبلة المالية الحقيقية؟.. أكبر دولة مدينة في العالم ليست الأخطر

رغم تصدر الولايات المتحدة قائمة أكبر الدول المدينة في العالم بإجمالي دين عام يناهز 41 تريليون دولار، فإن هذا الرقم الضخم لا يجعلها بالضرورة الاقتصاد الأكثر عرضة للمخاطر، إذ تكشف المقارنات أن حجم الدين وحده لا يعكس مستوى الخطر الحقيقي، بينما يظل حجم الاقتصاد، وثقة المستثمرين، وطبيعة حاملي الديون عوامل أكثر أهمية في تقييم الاستدامة المالية.

وتشير تحليلات نشرتها صحيفة فايننشال تايمز إلى أن الصورة تختلف جذريًا عند قياس الدين العام كنسبة من الناتج المحلي الإجمالي، وهو المعيار الذي يستخدمه الاقتصاديون لتقييم قدرة الدول على تحمل أعباء ديونها.

فيفا يدافع عن خطة تجارية بقيمة 20 مليار دولار: لا نبيع كأس العالم

أميركا تتصدر بالأرقام المطلقة
تسجل الولايات المتحدة أكبر رصيد للدين الحكومي في العالم، إذ بلغ نحو 41 تريليون دولار، متجاوزًا إجمالي ديون اقتصادات كبرى مثل الصين واليابان وبريطانيا وفرنسا مجتمعة.

نسبة الدين إلى الناتج المحلي الإجمالي الأميركي تبلغ نحو 126%، وهي نسبة مرتفعة لكنها ليست الأعلى عالميًا.

اليابان في الصدارة.. لكن المخاطر مختلفة
عند قياس الدين بحجم الاقتصاد، تتصدر اليابان القائمة، إذ تتجاوز نسبة الدين العام 204% من الناتج المحلي الإجمالي، ما يجعلها الدولة الأكثر مديونية بين الاقتصادات الكبرى وفق هذا المعيار.

ومع ذلك، لا تواجه اليابان الضغوط نفسها التي قد تتعرض لها دول أخرى، لأن الجزء الأكبر من ديونها مملوك لمستثمرين ومؤسسات محلية، ما يقلل اعتمادها على التمويل الخارجي ويحد من مخاطر تقلبات الأسواق العالمية.

لماذا لا تقلق الأسواق من ديون أميركا؟
يرى محللون أن الولايات المتحدة تتمتع بعدة عوامل تمنحها قدرة أكبر على إدارة مستويات الدين المرتفعة، في مقدمتها مكانة الدولار باعتباره العملة الاحتياطية الأولى في العالم.

كما لا تزال سندات الخزانة الأميركية تُعد من أكثر الأصول أمانًا وسيولة، ما يدفع المستثمرين حول العالم إلى الإقبال عليها حتى في أوقات التقلبات الاقتصادية، وهو ما يوفر للحكومة الأميركية قدرة مستمرة على الاقتراض بتكاليف تنافسية.

دول أخرى ضمن الأكثر مديونية
ولا تقتصر قائمة الدول ذات المديونية المرتفعة على الولايات المتحدة واليابان، إذ تضم أيضًا سنغافورة والسودان والبحرين ضمن الاقتصادات التي تسجل مستويات مرتفعة من الدين مقارنة بحجم اقتصاداتها.

وفي أوروبا، تواصل اليونان وإيطاليا تسجيل نسب دين مرتفعة، ما يجعل أوضاعهما المالية محل متابعة مستمرة من المستثمرين ومؤسسات التصنيف الائتماني.

الثقة أهم من حجم الدين
ويؤكد خبراء الاقتصاد أن تقييم مخاطر الديون لا يعتمد على القيمة المطلقة للدين أو نسبته إلى الناتج المحلي فقط، بل يرتبط أيضًا بعوامل أخرى تشمل قوة الاقتصاد، والثقة في السياسات المالية، والتصنيف الائتماني، والاستقرار السياسي، والقدرة على خدمة الدين وسداد الالتزامات في مواعيدها.

ولهذا قد تبدو بعض الدول أكثر مديونية من غيرها، لكنها تظل أقل عرضة للمخاطر بفضل قوة مؤسساتها وثقة الأسواق، في حين قد تواجه دول أخرى تحديات أكبر رغم امتلاكها مستويات دين أقل بكثير، وهو ما يجعل جودة الدين وكيفية إدارته أكثر أهمية من حجمه وحده.

زر الذهاب إلى الأعلى