الشرق الاوسط والعالم

إسرائيل تبلغ أميركا: إيران نقلت آلاف أجهزة الطرد المركزي إلى أنفاق “جبل الفأس”

تعتقد الاستخبارات الإسرائيلية أن إيران نقلت آلاف أجهزة طرد مركزي لتخصيب اليورانيوم إلى أنفاق عميقة داخل جبل الفأس في خريف العام الماضي، وفقاً لمسؤولين إسرائيليين وأميركيين، وهو تطور من شأنه أن يزيد المخاوف من إمكانية إعادة طهران بناء برنامجها النووي.

وسلّمت إسرائيل نتائج هذه المعلومات الاستخباراتية إلى الولايات المتحدة، مشيرة إلى أن أجهزة الطرد المركزي تم نقلها إلى موقع “جبل الفأس” (Pickaxe Mountain) في خريف العام الماضي بعد حرب الـ12 يوماً في يونيو (حزيران)، عندما شنت واشنطن وتل أبيب هجمات مكثفة على المواقع النووية الثلاثة الرئيسية في إيران، وفق صحيفة “وول ستريت جورنال”.

من جهته، قال “معهد العلوم والأمن الدولي”، وهو مركز أبحاث معني بقضايا السلاح النووي وعدم الانتشار، إن النشاط استمر هناك بثبات على مدى الـ15 شهراً الماضية، حيث ظهرت حركة شاحنات وتدعيمات للأنفاق وسياج أمني. كما أُجريت أعمال حول شبكة أنفاق أقدم ترجع لعام 2007، والتي أغلقتها إيران لاحقاً.

كما أضاف رئيس المعهد ديفيد ألفبرايت أنه “من المرجح أن إيران نقلت أجهزة طرد مركزي إلى الأنفاق” في “جبل الفأس”.

من جانبه، اعتبر نيت سوانسون، مدير مجلس الأمن القومي الأميركي لشؤون إيران في إدارة الرئيس السابق جو بايدن، أن تاريخ طهران في النشاط النووي السري يعني أن أي نشاط غير معلن في موقع حصين تحت الأرض هو مدعاة للقلق.

كذلك أردف سوانسون أن “الاختراق السري هو أسوأ سيناريو ممكن. نحن لا نعرف ما هي نوايا إيران، لكن حقيقة أنه لا يمكننا التحقق من هذا الموقع تؤكد مدى إشكالية الوضع الراهن”، مشدداً على أن “مفتشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية يجب أن يتواجدوا هناك لفحص هذه الأشياء”.

قلق
و”جبل الفأس” لم يُعتبر أولوية للقصف العام الماضي خلال الحرب الإسرائيلية الإيرانية، ولم يتم استهدافه في جولة القتال مع الولايات المتحدة التي بدأت في 28 فبراير (شباط). لكن المسؤولين والخبراء قلقون منذ فترة طويلة من أن إيران قد تستخدم الأنفاق لتخزين أو بناء معدات نووية ولإنشاء منشأة تخصيب صغيرة لإنتاج المواد الانشطارية.

إذ أعرب مسؤول عسكري إسرائيلي مطلع على جهود الاستهداف عن قلقه من أن الضربات الجوية في الحرب الأخيرة لم تستهدف بشكل كافٍ الأعمال المتعلقة بالأسلحة النووية، قائلاً إن هناك المزيد من العمل الذي يتعين القيام به، بما في ذلك في “جبل الفأس”.

300 و450 قدماً تحت الصخور الصلبة
يذكر أن الموقع، المعروف في إيران باسم “جبل كولنغ”، يخضع لمراقبة الولايات المتحدة وإسرائيل منذ سنوات. وما يُعرف عن أنشطة طهران في الموقع -رغم قلته- يشير إلى أنه سيشكل تحديات لأي ضربات جوية.

ويوجد الموقع قرب إحدى المنشآت النووية الرئيسية في إيران، وقد تم إعداده كبديل تحت الأرض لمنشأة تجميع أجهزة الطرد المركزي الإيرانية التي لحقت بها أضرار جسيمة جراء انفجار عام 2020، والذي ربما كان عملاً تخريبياً.

فيما يقدر الخبراء أن المجمع الممتد تحت الأرض يصل عمقه إلى ما بين 300 و450 قدماً تحت الصخور الصلبة، مع وجود مساحة كافية لاستيعاب العديد من المنشآت المترابطة بالنشاط النووي.

أما أجهزة الطرد المركزي فهي آلات تُستخدم لتدوير غاز اليورانيوم، وفصل النظائر لتخصيب المادة من أجل الطاقة النووية المدنية أو الإنتاج المحتمل للأسلحة. وتنفي إيران سعيها للحصول على أسلحة نووية مطلقاً، إلا أنها أنتجت نحو 1000 رطل من اليورانيوم المخصب بنسبة 60%، وهو مستوى قريب من الدرجة المستخدمة في التسليح.

يشار إلى أن وضع أجهزة الطرد المركزي في “جبل الفأس” لا يعني بالضرورة أن إيران تبني موقع تخصيب هناك. فبعد تفجيرات يونيو 2025، ربما وضعت طهران أجهزة الطرد المركزي المتبقية هناك لتقليل خطر تدميرها.

غير أنه لم يتضح من أين جاءت أجهزة الطرد المركزي التي أخبرت إسرائيل الولايات المتحدة أنه تم نقلها إلى “جبل الفأس”. وربما كانت أجهزة الطرد المركزي الإضافية موجودة في المواقع النووية الرئيسية في إيران.

لكن الوكالة الدولية للطاقة الذرية قالت إن إيران لم تمنحها أي إمكانية للوصول إلى الموقع ولم تقدم أي معلومات عن أعمالها أو خططها هناك. وفي مارس (آذار)، كشف المدير العام للوكالة رافاييل غروسي أن إيران أعلنت عام 2021 عن “نيتها القيام بنشاط نووي” في الموقع.

زر الذهاب إلى الأعلى