اخبار لبنان - Lebanon News

فساد واعتقالات بالجملة… لبنان بعد العراق؟

يُراقب المحلّلون الساحة العراقية وما يستجد فيها من تطوّرات، ليقرأ بعضم على ضوئها الغيب في لبنان، لكثرة أوجه الشبه بين البلدين.

أعطت الدولة العراقية مهلة زمنية تنقضي في 30 أيلول لحصر السلاح بيدها، واتخذت سلسلة إجراءات لفك إرتباط جماعات مسلّحة بالحشد الشعبي. وتأتي هذه القرارات من ضمن الترتيبات التي تشهدها المنطقة بعد الحرب الأميركية على إيران وتراجع نفوذ محور الممانعة. لم تقتصر حركة الدولة العراقية على هذه التحرّكات إنّما ذهبت أبعد وشنّت حملة اعتقالات طالت مسؤولين ونوابًا فاسدين على علاقة بالحشد الشعبي وإيران. مع تغيّر موازين القوى في المنطقة، بدأ الحديث جدّيًا في لبنان، عن ضرورة التخلّص من الدولة العميقة ومحاسبة المتورطين والفاسدين.

نمت الدولة العميقة في لبنان، عيّنت مسؤولين وقادة أمنيين وقضاة… في مناصب مختلفة، وامتدت علاقتها إلى دول في الخارج. كبرت وتحكّمت بمفاصل الدولة والقرار، حتى أنّ “من عيّنتهم حموها يوم اهتز الشارع في 17 تشرين”. ويشرح الخبير العسكري رياض قهوجي في حديث لموقع MTV أنّ ثورة 17 تشرين لم تُسقط لا النظام ولا المنظومة لأنّ المؤسسات الحكومية والأمنية حمتها”. ويقول: “هذا الواقع غير موجود في العراق فنظام صدام حسين أُسقِط عبر قوّة خارجية، ما فتح المجال أمام قوى مؤيّدة لإيران بالتحكم في مفاصل الدولة. لكنّ التحوّل اليوم في السياسة الأميركية ورغبتها بالانتهاء من الدور الإيراني في المنطقة، أعقبه حملة على الفساد في العراق”.

ويرى قهوجي أنّ “النظام الذي تقوم عليه الدولة العميقة فاسد ويُفسد كل من يريد أن يتعامل معه ويتعايش معه، وهذه هي المشكلة في لبنان”، لافتًا إلى “رئيس الحكومة نواف سلام لم يصل بتفاهم مع الدولة العميقة، ورئيس الجمهورية جوزاف عون ُيحرّر نفسه من هذه الدولة بالقرارات التي يأخذها”.
اتخذت الحكومة سلسلة قرارات سياسيّة بعد انغماس “حزب الله” في حرب ضدّ إسرائيل وتوريط لبنان بها. قرارات ما كان أحد ليجرؤ على اتخاذها سابقًا، فهل سنشهد على قرارات حاسمة بملاحقة الفاسدين من كبيرهم إلى صغيرهم؟ ويشير قهوجي إلى أنّه “ما بعد الحرب الإسرائيلية قد تتهيّأ الأرضية لهذا التحرّك، ويبقى القرار عند السلطة التنفيذية باتخاذ قرار جريء في محاربة الفساد”. وهنا، يسأل: “إذا أخذت الحكومة هذا القرار، هل لديها أدوات للتنفيذ؟ وهل القوى الأمنية والعسكرية ستتجاوب مع القرارات الحكومية؟”، مستطردًا: “قد نرى تحرّكات في الشارع تمنع تنفيذ هذه القرارات”.

أي تحرّك في الشارع اليوم للدفاع عن السلاح، صحيح أنّه يحمل في طياته غاية حماية ما تبقى من صورة “حزب الله”، إلّا أنّه يبغى حماية الدولة العميقة المرتبط بالحزب وكلّ من يقف خلفه وقد استفاد من دويلته على مدى سنوات.

مريم حرب – Mtv

زر الذهاب إلى الأعلى