تداعيات الحرب على الولايات المتّحدة الاميركيّة

كتبت جوزفين موسى
مع استمرار الحرب التي أعلنتها الولايات المتّحدة الاميركيّة وحليفتها إسرائيل على ايران، وتوسّع تداعياتها السياسيّة والانسانيّة، بدأت انعكاساتها تتجاوز ساحات القتال، لتصل الى الداخل الاميركيّ نفسه. فبين احتجاجات شعبيّة، وتنامي الجدل السياسيّ، وضغوط اقتصاديّة ودبلوماسيّة، وبين تباين في مواقف الحلفاء، تواجه واشنطن تحدّيات متشابكة قد تؤثّر على سياساتها الداخليّة والخارجيّة في آنٍ واحد.
احتجاجات في الشارع الاميركي:
شهدت مدن عدّة أميركيّة مؤخّراً، مظاهرات تندّد بالحرب، وتطالب بوقفها. فقد خرج آلاف المتظاهرين في نيويورك سيتي وواشنطن ولوس انجلس الى الشوارع، رافعين شعارات تدعو إلى إنهاء العمليّات العسكريّة، وتجنّب المزيد من الخسائر البشريّة؛ في حين شاركت في هذه المظاهرات، منظّمات حقوقيّة وطلّابيّة، ونشطاء سلام. ويرى مراقبون أنّ استمرار هذه الاحتجاجات قد يزيد الضغوط السياسيّة على الإدارة الاميركيّة، ويعزّز النقاش داخل المؤسّسات.
الخسائر البشرية وتأثيرها على الرأي العام:
يشكل ملف الخسائر البشريّة، أحد أبرز العوامل المؤثّرة في تشكيل موقف الرأي العام داخل الولايات المتّحدة. فكلما ارتفعت حصيلة الضحايا كلما زادت الضغوط على الادارة الاميركيّة سياسيّاً وإعلاميّاً، لمراجعة سياستها العسكريّة في الشرق الأوسط. وتشير تجارب تاريخيّة، أبرزها خلال حرب فيتنام، إلى أنّ تصاعد الخسائر البشريّة قد يؤدّي إلى تحوّل تدريجيّ في المزاج الشعبيّ ما ينعكس بدوره على النقاشات السياسيّة داخل الكونغرس الأميركيّ، وتتعالى الأصوات حول جدوى استمرار العمليّات العسكريّة.
تداعيات اقتصاديّة وعلاقات متوتّرة مع أوروبا:
امتدّت تداعيات الحرب إلى الاقتصاد؛ فقد تأثّرت بعض علاقات الولايات المتّحدة مع شركائها الدوليّين، لا سيّما الدول الاوروبيّة. فالتباين في المواقف السياسيّة لبعض دول الاتّحاد الاوروبيّ، قد تؤثّر على التعاون الاقتصاديّ والتجاريّ والسياسيّ مع واشنطن؛ كما أنّ استمرار الحرب، يفرض أعباءً ماليّة إضافيّة على الاقتصاد الاميركيّ، في وقت تواجه فيه الأسواق العالميّة، تحدّيات مرتبطة بارتفاع أسعار الطاقة والنفط.
مواقف حلفاء واشنطن:
برزت على خط التداعيات من الحرب الاميركيّة – الايرانيّة، مواقف متباينة بين حلفاء الولايات المتّحدة؛ فقد شهدت دول مثل كندا نقاشات سياسيّة وإعلاميّة حول طبيعة العلاقة مع واشنطن ومواقفها في الحرب بما في ذلك دعوات لمراجعة بعض أوجه التعاون أو تقليص الدعم، في ضوء التطوّرات الحاليّة.
دور دول الخليج:
في المقابل، تلعب دول الخليج دوراً بارزاً ومهمّاً في توازن التداعيات السياسيّة منها والاقتصاديّة للحرب، نظراً لعلاقاتها الاستراتيجيّة مع الولايات المتّحدة وتأثيرها في أسواق الطاقة العالميّة. وتبرز أهمية دول مثل المملكة العربيّة السعوديّة والإمارات العربيّة المتّحدة، في الحفاظ على استقرار سوق النفط العالميّ، إضافة إلى دورها الدبلوماسيّ في بعض الملفّات الاقليميّة والدوليّة.
في ظل هذه التطوّرات، تبدو تداعيات الحرب على الولايات المتّحدة متعدّدة الأبعاد، تمتدّ من الشارع والرأي العام الاميركيّ الى الاقتصاد والعلاقات الدوليّة. وبين الضغوط الداخليّة ومواقف الحلفاء، تواجه واشنطن اختباراً جدّيّاً لقدرتها على إدارة تداعيات الصراعات الخارجيّة على الداخل الاميركيّ في المرحلة المقبلة.
جوزفين موسى – جديدنا نيوز

