اخبار لبنان - Lebanon News

بالصور: لغة الجسد تكشف ما لم يقله عون وترامب!

تصدّر لبنان الأحداث. ملأت صور الرئيسين جوزاف عون ودونالد ترامب عناوين الصحف المحليّة والعالميّة. عادةً ما تبوح لغة الجسد بما تتأخّر الكلمات عن قوله. وهذا ما قالته.

بدأ اللقاء لحظة خروج الرئيس الأميركي ترامب لاستقبال الرئيس عون. وقف ترامب بمفرده أمام باب البيت الأبيض بانتظار الرئيس اللبناني. يعتبر الإختصاصي في علم النفس خليل حبشي أنّ “فكرة انتظار ترامب للرئيس عون تُعدّ خطوة بروتوكوليّة مقصودة تحمل طابعاً أكثر ترحيبًا من الحد الأدنى الذي يفرضه البروتوكول وفي الوقت نفسه تضعه في موقع المضيف الذي يسيطر على الحيز المكاني قبل بدء التفاعل بينهما”.

وصل عون ليصافح ترامب. يُلاحظ أنّ ترامب استمرّ في إمساك يد عون للحظات وهو يتحدّث معه. من هنا، يقرأ حبشي، في مقابلة مع موقع mtv، المصافحة بين الرئيسين على أنّها “تجمع بين إشارات القوّة والودّ ما يضفي عليها طابع الهيمنة الوديّة أكثر من كونها محاولة لفرض النفوذ فقط، ما يعني أنّ ترامب اعتمد وضعية المضيف القوي مع الحفاظ على طابع ترحيبي وودي”، مضيفاً أنّ “هذا الأسلوب في المصافحة نمط يكرّره ترامب مع عدد من الرؤساء والزائرين ما يعكس أسلوباً خاصّاً به أكثر ممّا يشكّل رسالة موجّهة تحديداً إلى الرئيس عون أو لبنان”.

وقف الرئيسان جنباً إلى جنب فور المصافحة. ألقيا التحيّة على الصحافيّين الموجودين في البيت الأبيض. تُعدّ الوقفة المتجاورة، وفق حبشي “وضعيّة بصريّة توحي بالتوافق والإصطفاف ورسالة مفادها “نحن في الجانب نفسه” مقارنةً بوضعية المواجهة المباشرة التي غالباً ما ترتبط بلحظات التفاوض والنقاش”.

جلس الرئيسان للبدء بالقمّة. تُظهر طريقة الجلوس ديناميكيّة ملحوظة مرتبطة بمستوى النفوذ والحضور. كما تُظهر مستوى عالٍ من الكفاءة لدى الرئيسين، كلٌّ وفق طريقته. فالبنسبة إلى ترامب، يشير حبشي إلى أنّ “إبقاء ترامب لراحتي يديه مفتوحتين كما القيام بحركات يد واسعة يعطي انطباعاً واسعاً بأنّه يقود مسار الحديث ويحاول السيطرة على مساحة الحوار بصريًا”. أمّا بالنسبة للرئيس عون، فيلفت حبشي إلى أنّه “حافظ على نظرة مستقرّة وقلّل من الحركات غير الضروريّة ما يُقرأ كعلامة على التقييم النشط والمتابعة الدقيقة كما أنّه اعتمد على هزّات رأس بطيئة ومدروسة أثناء حديث ترامب، وهي إشارة يمكن تفسيرها بطريقتين في آن واحد، أوّلاً إظهار الاستماع الفعّال والاهتمام بما يُقال وثانياً تشجيع ترامب على الاستمرار في الحديث، ما يسمح لعون بجمع مزيد من المعلومات ومراقبة موقف الطرف الآخر من دون التخلي عن دوره في إدارة التفاعل”.

سياسيّاً، يرى حبشي أنّ “وضعية الرئيس عون المنضبطة والمتحفظة تعكس محاولة لتحقيق توازن دقيق؛ فهو يسعى إلى الاستفادة من النفوذ الأميركي للضغط من أجل انسحاب إسرائيلي، وفي الوقت نفسه يدير التعقيدات الداخلية المرتبطة بملف حزب الله. لذلك، فإن الحفاظ على هذه الوضعية يسمح له بالظهور بمظهر لا يوحي بالخضوع ولا بالمواجهة. أما الحضور الجسدي الواسع لترامب، فيُقرأ على أنه تعبير عن النفوذ والقدرة التفاوضية التي تمتلكها الولايات المتحدة ضمن الإطار الثلاثي الأوسع”.

نقل لقاء الرئيسين رسائل واضحة لجمهورين أساسيّين. فبالنسبة إلى الجمهور اللبناني والإقليمي، يقول حبشي إنّ “إظهار الدفء من جانب ترامب منح الرئيس عون صورة من الحضور والشرعية السياسية، أمّا من ناحية الجمهور الأميركي والدولي فتُظهر المشهدية الرئيس الأميركي بصورة المضيف المنفتح الذي يتعامل مع قيادة لبنانية جديدة”. ويختم: “لا تحمل هذه المرحلة مؤشرات على مواجهة أو عدائية؛ بل تعكس صورة استقبال دافئ وشخصي، ولكن بأسلوب ترامب المعتاد الذي يجمع بين الترحيب وإظهار الثقة والسيطرة”.

يكفي لبعض اللحظات أن تحدث حتّى يخلّدها التاريخ. ما فعله الرئيس عون استثنائي. ليس فقط لأنّه الرئيس اللبناني الأوّل الذي زار أميركا بعد حوالى عقدين من آخر لقاء، بل لأنّه أيضاً أعاد البلد الصغير إلى رأس الدبلوماسيّة الدوليّة. فبدل أن تنقل الصحف عن لبنان صور انفجارات أو حروب عبثيّة، نقلت عنه أمس أنّه بلد يحاول النهوض دائماً… بهيبة ماردٍ شجاع، تماماً كهيبة الرئيس عون.

ماري جو متى – Mtv

زر الذهاب إلى الأعلى