في حرب غزة.. كيف أدارت أميركا علاقتها الاستراتيجية مع إسرائيل؟

“العناق يظهر علامات التوتر بعد 7 تشرين الأول ” بهذا الوصف حاولت صحيفة “نيويورك تايمز” تقديم تصور للشكل الحالي للعلاقات بين الولايات المتحدة وإسرائيل، موضحة أنه لم تشهد أي فترة أخرى في نصف القرن الماضي اختباراً للعلاقة بين الدولتين بهذه الطريقة المكثفة والمؤثرة بسبب الحرب على غزة في عام 2023.
وذكرت الصحيفة أن الدبلوماسية المعقدة بين الولايات المتحدة وإسرائيل منذ أن قتل إرهابيو حماس 1200 شخص واحتجزوا 240 رهينة قد برزت عبر الحكومتين، في التفاعلات المباشرة بين القادة والجهود المكثفة بين الوكالات العسكرية والاستخباراتية.
وأشارت الصحيفة إلى أن تقريرها عن العلاقة بين الولايات المتحدة وإسرائيل على مدى الأسابيع الـ 12 الماضية يستند إلى مقابلات ورحلات متعددة إلى المنطقة مع مسؤولين أميركيين وإسرائيليين رئيسيين، تحدثوا بشرط عدم الكشف عن هويتهم لمشاركة تفاصيل المحادثات والمداولات الداخلية.
وكشفت الصحيفة أن الرئيس الأميركي، جو بايدن، كان يستعد لمغادرة البيت الأبيض للقيام برحلة جريئة إلى إسرائيل لإظهار التضامن بعد الهجوم الإرهابي الذي وقع في 7 تشرين الأول، عندما بدا فجأة أن الرحلة تنهار قبل أن تبدأ. ورأت أنه بعد تلك الرحلة الرئاسية إلى إسرائيل، بدأت سلسلة من المكالمات الهاتفية المحبطة والتعليقات العامة الحادة والاجتماعات الماراثونية المنهكة.
وأصبحت العلاقة مشحونة بشكل متزايد حيث انخرط بايدن في الصراع بشكل مكثف أكثر من أي قضية أخرى تقريبا خلال ثلاث سنوات في منصبه.
وفي الوقت نفسه، أشارت الصحيفة إلى أن فريق بايدن يعمل بهدوء للتفاوض على صفقة رهائن جديدة، حيث التقى ويليام ج. بيرنز، مدير وكالة المخابرات المركزية، مع نظيره الإسرائيلي ورئيس الوزراء القطري في وارسو في وقت سابق لتقديم اقتراح بوقف القتال لمدة سبعة أيام مقابل إطلاق سراح ما بين 35 إلى 40 شخصًا آخرين تم احتجازهم في 7 أكتوبر.
ووفقا للصحيفة، تجري جهود أكثر هدوءا للتفاوض من خلال وسطاء على ترتيب مع حزب الله للانسحاب من المنطقة القريبة من حدود لبنان مع إسرائيل، مما يمنع اندلاع حرب أوسع نطاقاً في المنطقة ويسمح لعشرات الآلاف من الإسرائيليين الذين فروا من منازلهم بالعودة إلى لبنان.
وقال مستشارو بايدن وحلفاءه للصحيفة إن مشاركته الشخصية أدت إلى تجنب حرب أوسع نطاقا وأثرت على نهج إسرائيل، حتى لو لم يكن بالقدر الذي كان يأمل فيه.
ونقلت الصحيفة عن السيناتور كريس كونز، وهو ديمقراطي من ولاية ديلاوير وعضو لجنة العلاقات الخارجية، قوله إن “بايدن كان له بعض التأثير، وكان قادرًا على تحريك قراراتهم، لكنه احتضن إسرائيل في هذه اللحظة من الضغط الشديد في أعقاب الهجوم الإرهابي لأنه يرى هذه اللحظة في سياق إقليمي ويحاول تحقيق السلام بطريقة إقليمية”.
وبينما يشعر المسؤولون الإسرائيليون بالغضب من القيود التي حاول بايدن فرضها عليهم، فإنهم يدركون أنه الحليف الأكثر أهمية لديهم وسط انتقادات عالمية متزايدة ويفهمون أنه الشيء الوحيد الذي يمنع الأمم المتحدة من فرض العقوبات، بحسب “نيويورك تايمز”.
وكشفت الصحيفة أن الأميركيين لم يعجبوا بالخطة الإسرائيلية الأصلية للغزو البري لغزة، وسعوا إلى تخفيفها. لكن الإسرائيليين أطلقوا في نهاية المطاف العنان لقوة نيران على غزة أكبر ما توقعه فريق بايدن، ما أدى إلى نتائج مميتة. وأثارت صور الشهداء الفلسطينيين غضب ليس فقط الكثيرين في حزب بايدن، لكن أيضًا في إدارته وحتى في البيت الأبيض.
وأشارت الصحيفة إلي أن الخلاف الأكثر حدة بين الولايات المتحدة وإسرائيل تركز على مستقبل قطاع غزة بعد انتهاء الحرب، وعارض نتانياهو اقتراحات بايدن بأن السلطة الفلسطينية “المعاد تنشيطها”، ومقرها في الضفة الغربية، تدير قطاع غزة ما بعد حماس، على أن يتبعه في نهاية المطاف إنشاء دولة فلسطينية.
ووفقا للصحيفة، أصبحت المحادثات الأخيرة بين بايدن ونتانياهو أكثر توترا. ويقول المسؤولون إن كل مكالمة تكون متوترة وحادة في بعض الأحيان، لكنها في الوقت نفسه تعبر عن الأمر الواقع، ويمكن وصفها بأنها “صعبة ولكنها بناءة”.
ومع ذلك، ترى مجلة “فورين أفيرز” أن ما هو واضح للغاية هو أن حرية إسرائيل في متابعة أهدافها الحربية المعلنة كانت ستكون مقيدة إلى حد كبير لولا الدعم المؤكد من الولايات المتحدة.
وبشكل عام، ترى المجلة أن المسؤولين الأميركيين حافظوا على دعمهم لعمليات الجيش الإسرائيلي في غزة، مخضعين في كثير من الأحيان للامتيازات الإسرائيلية. وذكرت أن بايدن فضل احتضان إسرائيل علناً ونقل تحفظات الولايات المتحدة في محادثات خاصة مع القادة الإسرائيليين، معتقداً بوضوح أن هذه الاستراتيجية تمنحه تأثيراً أكبر على حسابات إسرائيل مقارنة بنهج المواجهة. (الحرة)

