لبنان يُحكم بتحالفات واتفاقات ومصالح مشتركة

كتب د. فؤاد زمكحل في الجمهورية
ما شهدناه أخيراً في داخل مجلس النواب الجديد، ولا سيما في الإنتخابات النيابية الداخلية، يُذكّرنا مرّة أخرى بأنّ لبنان لا يُدار ولا يُحكم بأكثرية أو أقلية او تعدّدية لكن بتحالفات واتفاقات ومصالح مشتركة واضحة مع أهداف، البعض منها مُعلن، والبعض الآخر غامض.
العبرة الأولى التي يجب أن نتعلّم منها سياسياً، هي إذا أردنا التغيير الحقيقي والمنتج، وإذا كان هدف بعض النواب المستقلّين التغيير الحقيقي وإعادة الهيكلة، لا حلّ إلاّ باندماج رؤية مشتركة، وبناء تحالفات مثمرة وإقامة جبهة موحّدة لتحقيق المردود على الإستثمار الشعبوي.
أمّا العبرة الثانية التي يجب أن تطبّق على الصعيدين الإقتصادي والإنمائي فهو أنه لا يُمكن للشركات والقطاع الخاص مواجهة أكبر أزمة إقتصادية، إجتماعية وحتى دولية بمفردها. علينا أن نخرج من الفردية والأنانية لبناء تآزر منتج وتضافر جهود لرؤية واستراتيجية وخطط واضحة وتنفيذ دقيق وملاحقة جدية.
إن المعادلة واضحة بأنّ 1 -12. فالتآزر المنتج يُمكن أن يعطي نتائج أكبر بأضعاف من النتائج الرياضية مع مضاعفات كبيرة ومردود على هذا الاستثمار الهائل على الصعيد الشخصي والإقتصادي والإنمائي وحتى على صعيد الوطن ككل.
من الجهة الماكرو إقتصادية وعلى صعيد الإقتصاد الكلي، لبنان لا يستطيع مواجهة أكبر أزمة مالية، نقدية، إقتصادية وإجتماعية دولياً بمفرده ومَحكوم بالتآزر مع جميع بلدان المنطقة وحتى العالم، لتضافر الجهود لمواجهة هذه المحنة الكارثية، فهنا أيضاً التحالفات والإتفاقات الإقليمية هي نقطة انطلاق ورشة لإعادة الهيكلة المرجوّة.
نختم ونذكّر أنه مهما كانت نتيجة الإنتخابات النيابية اللبنانية إيجابية للبعض أو سلبية للبعض الآخر، فالنتيجة هي نفسها لأنّ لبنان لا يُمكن إدارته إلاّ بالتحالفات والإتفاقات والتآزر الشفاف والمنتج. أما إذا شهدنا تحالف مصالح لطمر الحقائق وإدارة البلاد مثلما أُديرت في العقود الأخيرة، فسنبقى نحفر في النفق الأسود عَينه نحو الظلام عوضاً عن ملاقاة النور بغية التحرّر منه.

