10.8 C
بيروت
يناير 28, 2021
Jadeedouna

متى نُسقط قاعدة”الجرح بالجرح” بضربة أخوّة؟؟

تانيا اسطفان – خاص موقع جديدنا الاخباري

كمْ من حربٍ خاضها المتقاتلون على مرّ التاريخ بستار طائفي لكسر الآخر ، كمْ من جبهةٍ اشتعلت استجابةً لحماسةِ “الزعيم” .. كم من هُدنةٍ خُرقت طمَعاً بمكاسبَ أكبر ، كمْ من منازل سُويت أرضاً وتشرّد أصحابُها.. كمْ من عائلةٍ تجرَّعت كأسَ الخسارةِ المرّة بفقدانِ فلذاتِ الأكباد وجنى العمر ..

كم من شاب غُرّر به وكالحمل الوديع سيق الى الذبح .

أتساءلُ بحزن: لماذا لم نتّعظ من هَوْل ما سبق ؟ لماذا لم نتعلّم من التجارب أنّ الوطنَ للجميع؟ لماذا لا زلنا نُمعن في بناءِ سواترَ طائفية تزيدنا تقوقعاً ونصرّ على أن تبقى المواجهةُ مع الآخر مفتوحةً و”غبّ الطلب”؟؟

لماذا يُصوَّر لنا هذا الآخرُ بُعبُعاً؟ ولماذا نقبل بأن نسلّم بهذا التصنيف المريب؟
لماذا لم ننجح حتى الساعة بتقديم نموذجٍ واقعي شفاف للعيش الواحد يُبنى عليه؟

تستحضرني مقولةٌ قالها يوماً الرئيسُ الراحل فؤاد
شهاب بحسرة :”لبنان يتألّف من سكان وليس من مواطنين”. أتأمل في صدق ما قال ، كم اننا نفتقر الى حس المواطنة والإنتماء للبنان هويةً وفعلاً!
فكم من مدادٍ أُهدر في صياغة نصوصٍ لم تعكس يوماً صدق نوايا كاتبها والدليل : النفوس المشحونة والمهتزَّة عند كلِّ مفصل واستحقاق لا يُراد له إلا أن يلبس عباءة المذهبية المقيتة في أبشع تجلياتها؟!

ما أسهل تقييد أغلالِ الأحقاد وما أصعب فكّها في زمننا هذا حيث بلغت الكيديةُ حدّاً لا يُطاق في حربِ استنزافٍ اقتصادية اجتماعية هي الأخطر .. من يدفع الثمنَ الأكبرَ فيها؟ من يُبالي بالضحية؟ من يسأل حقاً وبتجرّد عن الوجع ليُداوي مكامنه؟ بأيّ أدواتٍ نداوي الجرح؟ ومتى نُسقط قاعدة “الجرح بالجرح” بضربة أخوّة؟؟
أسئلة كثيرة تجول في البال أعرف مسبقاً أن لا جواب مقنعاً عليها سوى أننا اختلفنا على محبة هذا الوطن .. بل إننا لم نحبّه كفاية ..

بقلم تانيا اسطفان – خاص موقع جديدنا الاخباري

Open chat