Jadidouna the News

ماكرون: “نعم” للمجتمع المدني وموقف حاد تجاه السلطة

كتبت باسكال الديب:

قبل أيام من عودة الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إلى لبنان، بدأت صورة دور الأم الحنون تنجلي أكثر وأكثر في مجريات إدارة الأزمة اللبنانية.

شكّل حضور ماكرون في الشارع اللبناني خلال زيارته الأخيرة نبضاً أحيا قلب هذا الشارع الذي عبّر عن وجعه منذ تشرين الأول 2019 مطالباً بمحاربة الفساد ورزمة من التغييرات في النظام اللبناني. فماذا ستحمل زيارة ماكرون الإثنين المقبل الى لبنان؟

أوصل ماكرون خلال زيارته الأولى رسالة أوليّة تؤكد وقوف فرنسا مع الشعب اللبناني. جاءت عباراته خير دليل عن هذا الموقف. وأثناء مطالبته من قبل الشارع بعدم تسليم المساعدات الى الدولة، كان جوابه “لا تقلقوا”. وعند تعبير الناس عن غضبهم، بادر الى الرد “أتفهم غضبكم”.

مقابل هذا “الإحتضان” الفرنسي للشعب اللبناني، جاءت الرسالة الفرنسية حازمة للسياسيين اللبنانيين مطالبة إياهم بضرورة الإستماع للشارع والبدء بإصلاحات جذرية في مفاصل الدولة التي ضربها الفساد إلى حدّ الإهتراء.

وزير الخارجية الفرنسية إيف لو دريان قام بدوره نهار الخميس بتوجيه رسالة حازمة الى أصحاب القرار في لبنان. دقّ لو دريان ناقوس الخطر، قائلا: “هذا البلد على حافة الهاوية. إن كان الوضع الإقتصادي والإجتماعي يتطلب تشكيل حكومة بشكل سريع للقيام بالإصلاحات، فإن الوضع السياسي يحتم ضرورة القيام بهذا الأمر لأنه “هناك خطر من زوال لبنان”.

في وقت ينتظر فيه الشعب اللبناني ما سيحمله ماكرون من آمال ومواقف داعمة لمطالبه، من المتوقّع أن تكون زيارة الرئيس الفرنسي إستكمالا لما قاله لودريان وما أوصله ماكرون خلال زيارته لبيروت بعد إنفجار المرفأ. هذه المواقف ستستتبع بمشهد أكثر جدية من قبل السياسة الفرنسية في الأيام المقبلة. فقد أعربت مصادر فرنسية أن الرئيس ماكرون سيتابع ما قام به و”لن يستسلم”وسيقوم بممارسة الضغط اللازم لوضع خارطة الطريق الإصلاحية موضع التنفيذ.

بإختصار، وفي إنتظار الأول من أيلول، يمكننا القول إنّ زيارة ماكرون الى لبنان ستعطي جرعة دعم جديدة للشارع والمجتمع المدني اللبناني من جهة. أما من جهة أخرى، فستكون بمثابة موقف صارم وجرعة حزم ثانية فرنسيّة يرتشفها السياسيون اللبنانيون في غضون أقل من شهر.

في ذكرى المئوية الأولى لقيام دولة لبنان الكبير ومع عودة فرنسا للعب دور مهم في منطقة البحر المتوسط، سيعود لبنان إلى صلب سياستها في المنطقة. كما أن مصلحة لبنان في استقراره السياسي والإقتصادي والإجتماعي ستلتقي مع مصلحة فرنسا في هذه المنطقة، من دون أن ننسى الروابط التاريخية، الثقافية، والإجتماعية في علاقة فرنسا، دولةً وشعباً، مع موطن الأرز وشعبه.

زر الذهاب إلى الأعلى