خاص جديدُنا – ستارلينك وصل إلى لبنان… والمنافسة بقيت على الأرض

خاص جديدنا | ما وراء الخبر
وصل الإنترنت من الفضاء. لكن لا تتحمسوا كثيراً: الباب فُتح لبعض الناس فقط، أما البيوت فلا تزال خارج الحساب.
ستارلينك اليوم موجود في لبنان، لكن للشركات والمؤسسات المؤهلة حصراً. الاشتراك المنزلي الفردي غير متاح حتى الآن. ومع ذلك، سبقه جدل من نوع لبناني بامتياز: قبل أن يصل الجميع إلى الخدمة، بدأ الحديث عن حد أدنى للسعر.
مئة دولار… لمن؟
في السادس من تشرين الثاني، قال مستشار وزير الاتصالات أنطوان سعد إن الحد الأدنى للاشتراك هو مئة دولار، والغاية حماية شركات الإنترنت المحلية.
لكن لا تحسبوها على أنها عرض مغرٍ. هذا الرقم لا يعني أن أحدكم يستطيع أن يشترك في بيته بمئة دولار. والأسعار التجارية المعلنة أعلى منه أصلاً. فبحسب ما عُرض في اجتماع حكومي في الرابع من تشرين الثاني، تكلّف باقة 500 جيغابايت نحو 175 دولاراً في الشهر، وباقة التيرابايت 299 دولاراً. يُدفع الاشتراك سنوياً وسلفاً، ويُضاف إليه نحو 550 دولاراً ثمناً للجهاز، قبل الضريبة. أي أن المبلغ الذي تدفعه في اليوم الأول وحده يكفي ليُسقط الخدمة من حسابات كثيرين، حتى لو فُتح الاشتراك الفردي غداً.
المخاوف مفهومة، لكن…
للإنصاف، قلق الشركات المحلية ليس تمثيلاً. هي تدفع كلفة التشغيل والصيانة والمعدات، وتجد نفسها أمام لاعب عالمي بنيته التحتية في الفضاء. ومنافسة غير منظمة قد تكون غير عادلة فعلاً.
غير أن هناك فرقاً بين أن تنظّم المنافسة وأن تمنعها. تنظيمها يعني قواعد عادلة بين الجميع. منعها يعني أن يُحمى المشغّل من الخسارة على حساب المشترك. وحماية الاستثمار لا يجوز أن تصبح حماية للسعر المرتفع.
أكثر من رفاهية
قيمة ستارلينك في لبنان ليست في السرعة. هي في أنه يعمل حين تتعطل الشبكات الأرضية: عند انقطاع الكهرباء أو الأعطال المتكررة أو الأزمات الأمنية. لذلك قد يكون مفيداً جداً للمستشفيات والمؤسسات الإعلامية والمرافق الحيوية.
لكنه ليس سحراً. يحتاج إلى كهرباء وتجهيزات وظروف تشغيل مناسبة، وإلى التزام بالمتطلبات التنظيمية.
من يستفيد اليوم؟
الشركات القادرة على الدفع. أما المواطن العادي فينتظر. وتبقى أسئلة معلّقة حول آلية الترخيص والتوزيع: ما دور الشركات المحلية فيها؟ وكم تبلغ حصة الدولة من الإيرادات؟ وهل يمكن توسيع الخدمة لاحقاً من دون أن تُضعَف المنافسة؟
ماذا بعد؟
الامتحان الحقيقي لن يكون بعدد الأجهزة المركّبة. سيكون بالأجوبة عن هذه الأسئلة: هل تشمل الخدمة الأفراد يوماً ما؟ وهل يُعاد النظر في التسعير إذا تغيّر السوق؟ وهل تدفع هذه المنافسة المشغلين المحليين إلى تحسين خدماتهم؟
الإنترنت وصل من الفضاء. والمطلوب الآن ألا تبقى المنافسة عالقة على الأرض.

