هل ينتظر ترامب إغلاق الصناديق لفتح باب الحرب؟

تُشير المؤشرات الدبلوماسية والعسكرية إلى أن “ترجيح شن هجوم أمريكي على إيران فور انتهاء الاقتراع في أميركا” بات قويا، بعدما أبلغت واشنطن حلفاءها بضرورة الاستعداد لجولة ضربات محتملة.
دخل مسار المفاوضات غير المباشرة بين واشنطن وطهران مرحلة حرجة، بعد أن أكد مسؤول إيراني رفيع المستوى لوكالة “رويترز” أن الطرفين لا يزالان بعيدين عن اتفاق لإنهاء الحرب، محملا واشنطن مسؤولية التعثر بسبب ما وصفه بـ”المطالب المفرطة والمبالغ فيها”.
وأكدت وزارة الخارجية الإيرانية استمرار الاتصالات رغم انتهاء جولة الدوحة دون اختراق، مع تداول مسودة مقترح وترتيبات لاجتماع متابعة محتمل.
وقدمت طهران مقترحا لإعادة فتح مضيق هرمز خلال يومين بدلا من سبعة، مقابل رفع الحصار البحري الأميركي عن موانئها، مؤكدة أنها لن تناقش الملف النووي قبل التحقق من تنفيذ شروطها الأساسية.
وفي المقابل، شدد رئيس مجلس الشورى محمد باقر قاليباف على أن الكرة الآن في ملعب الولايات المتحدة لتجنب الحرب، محذرا من أن أي تصعيد أميركي سيقابل برد إيراني “غير متوقع ولا يقف عند حدود جغرافية”.
ترامب يعيد التهديد بضرب “جبل الفأس”
ورغم مسار التفاوض، قال الرئيس الأميركي دونالد ترامب في مقابلة مع فوكس نيوز إن واشنطن “قد تضطر لاستهداف” منشأة “جبل الفأس” (Pickaxe Mountain) النووية الإيرانية المحصنة، مؤكدا أن العملية “ليست مسألة كبيرة” ويمكن إنجازها في ساعة واحدة.
وجاء هذا التصريح بعد ساعات من ضربة أميركية محدودة على جزيرة قشم صباح 3 تشرين الثاني، قبيل فتح صناديق الاقتراع، رغم أن ترامب كان قد تعهد في 8 تشرين الأول بأن واشنطن “لن تهاجم إيران في أي وقت قبل انتخابات 3 نوفمبر”.
واشنطن تبلغ الخليج.. ونتنياهو يضغط
أبلغت الولايات المتحدة دولا خليجية وحلفاء إقليميين بضرورة الاستعداد لاحتمال استئناف الضربات الأميركية على إيران بعد الانتخابات، مع تحذيرها من ردود إيرانية محتملة تستهدف منشآت الطاقة والبنية التحتية.
وفي هذا السياق، أجرى ترامب اتصالا هاتفيا برئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ناقشا فيه الحرب مع إيران، فيما دفع نتنياهو نحو استئناف الضربات فور انتهاء التصويت، بينما لم يلتزم ترامب باتخاذ قرار عسكري فوري.
وتخشى دول الخليج أن تتحول الضربة إلى حرب أوسع تجرها إلى دائرة الرد الإيراني.
هل تقترب ضربة نووية تكتيكية؟
أثار الإعلامي الأميركي تاكر كارلسون جدلا واسعا بعدما ادعى في منشور على منصة X أن إدارة ترامب قد تكون على بعد أيام من شن ضربة نووية على إيران بضغط من نتنياهو، مستهدفين منشأة “جبل الفأس” التي يعتقد أنها تضم أنفاقا محصنة بعمق 300 قدم من الجرانيت.
لكن هذه الادعاءات لم توثق بمصادر مستقلة، ولم تؤكد واشنطن أو تل أبيب وجود خطط لضربة نووية، فيما سبق أن استبعد ترامب صراحة استخدام الأسلحة النووية في مقابلة مع “نيوزماكس” في 16 تشرين الأول.
ويرى محللون أن أي ضربة تقليدية على منشأة محصنة بعمق الجبال قد تتطلب ذخائر مخصصة لخرق التحصينات، فيما يضع الجانب الإيراني معادلة تصعيد مفتوح جغرافيا قد تشعل مواجهة إقليمية واسعة إذا استؤنفت العمليات العسكرية بعد إغلاق صناديق الاقتراع.
وتتقاطع عدة مؤشرات لتدعم الترجيح بأن واشنطن قد تختار شن ضربة موسعة على إيران فور إغلاق صناديق الاقتراع، لا في أثناء التصويت؛ إذ سبق أن أبلغت واشنطن حلفاءها بضرورة الاستعداد لضربات محتملة، مع استعدادات أمنية في قطر والإمارات وتعزيز دفاعات جوية في إسرائيل.
ويرى مراقبون أن التوقيت بعد إغلاق الصناديق هو الأكثر ترجيحا، لأنه يمنح ترامب حرية سياسية أكبر للتصعيد دون تحميله مباشرة مسؤولية تحويل الحرب إلى قضية انتخابية، تتأثر فيها أسواق الطاقة بصورة كبيرة، مع بقاء السيناريو الدبلوماسي قائما في حال قبول طهران بشروط واشنطن.

