دماغك يحتاج إلى دقائق فقط.. عادة بسيطة تحميك من النسيان

تشير أبحاث علمية حديثة إلى أن الانشغال بالهاتف أو تصفح مواقع التواصل الاجتماعي مباشرة بعد حضور محاضرة أو اجتماع أو تعلم معلومات جديدة قد يؤثر سلباً في قدرة الدماغ على الاحتفاظ بتلك المعلومات، إذ يحتاج إلى فترة من الهدوء لترسيخ الذكريات وحمايتها من النسيان.
ووفقاً لمجلة “ساينتفك أمريكان”، فإن الذكريات الجديدة لا تُخزَّن فوراً بصورة مستقرة، بل تمر بمرحلة من المعالجة والتثبيت، تشبه عملية جفاف الأسمنت قبل تحوله إلى بنية صلبة.
وخلال الدقائق والساعات التي تلي التعلم، يعمل الدماغ على تعزيز المعلومات المكتسبة من خلال عملية تُعرف باسم “تثبيت الذاكرة”، وهي مرحلة قد تتأثر بالمؤثرات الخارجية والأنشطة الذهنية المتلاحقة.
دقائق من الهدوء تعزز الذاكرة
أظهر تحليلان علميان شملا عشرات الدراسات أن الأشخاص الذين حصلوا على فترات قصيرة من الراحة الهادئة بعد التعلم تمكنوا من الاحتفاظ بمعلومات أكثر مقارنة بأولئك الذين انتقلوا مباشرة إلى أنشطة ذهنية أخرى.
ولفتت النتائج إلى أن التأثير الإيجابي للراحة قد يستمر حتى سبعة أيام، رغم اختلاف حجم الفائدة بين الفئات المشاركة، وتراجعها لدى الشباب الأصحاء.
ويفسر الباحثون هذه النتائج بأن الهدوء يقلل المشتتات التي تتنافس على انتباه الدماغ، ما يسمح له بإعادة تنشيط المعلومات الجديدة وتعزيز الروابط بين الحصين، المسؤول عن تكوين الذكريات، ومناطق القشرة الدماغية.
هل تعادل الراحة فوائد النوم؟
رغم الدور المعروف للنوم في تقوية الذاكرة، تشير أبحاث حديثة إلى أن الدماغ يستطيع الاستفادة أيضاً من فترات الهدوء أثناء اليقظة.
وتستند هذه الفكرة إلى ما يُعرف بـ”فرضية التثبيت الانتهازي”، التي تفترض أن الدماغ يستغل الفترات التي تتراجع خلالها المؤثرات الجديدة لترسيخ المعلومات المكتسبة.
وفي تجربة علمية قارنت بين النوم لمدة 30 دقيقة، والاستراحة مع إغماض العينين، والانشغال بمهمة ذهنية مشتتة، تبين أن الراحة الهادئة حققت فوائد قريبة من النوم، فيما تفوقت الحالتان على الانشغال بالمهمة الأخرى.
القلق والتفكير المستمر يضعفان النتائج
لكن الاستفادة من الراحة لا ترتبط بمجرد التوقف عن استخدام الهاتف أو إغماض العينين، بل تتطلب أيضاً الحد من النشاط الذهني المكثف.
فقد أظهرت دراسات أن الأشخاص الذين أمضوا فترات الاستراحة في استرجاع أحداث سابقة أو تخيل مواقف مستقبلية احتفظوا بمعلومات أقل، ما يشير إلى أن التفكير النشط قد يتداخل مع عملية تثبيت الذاكرة.
كذلك، ربطت دراسة حديثة بين مستويات القلق المعتدلة أثناء الراحة وضعف ترسيخ المعلومات، ما يثير تساؤلات بشأن تأثير الضغوط النفسية والتوتر المرتبط بالامتحانات في قدرة الدماغ على معالجة الذكريات.
ومع ذلك، يؤكد الباحثون أن العلاقة بين القلق وتثبيت الذاكرة لا تزال بحاجة إلى مزيد من الدراسات.
وتشير هذه النتائج إلى أن تخصيص دقائق من الهدوء بعد التعلم، بعيداً عن الهواتف والمشتتات، قد يكون وسيلة بسيطة للمساعدة على تحسين الاحتفاظ بالمعلومات، من دون أن يشكل بديلاً عن النوم الكافي.

