كم كوب شاي تحتاج يومياً لحماية قلبك؟

يبدو أن كوب الشاي اليومي قد يكون أكثر من مجرد عادة، إذ كشفت دراسة جديدة أن شربه بانتظام يرتبط بانخفاض خطر الإصابة بأمراض الأوعية الدموية، وأن أفضل النتائج سُجّلت لدى من يشربون بين ستة وثمانية أكواب يومياً، مع تفوّق واضح للشاي الأسود.
وبحسب الدراسة المنشورة في تشرين الأول في مجلة “Journal of Internal Medicine”، سجّل من يشربون الشاي بانتظام، أي ثلاثة أيام أسبوعياً على الأقل، انخفاضاً نسبياً بنسبة 11% في خطر الإصابة بأمراض الأوعية الدموية، مثل أمراض القلب والأوعية والسكتة الدماغية وأمراض القلب الرئوية وأمراض الشرايين الطرفية، مقارنة بمن لا يشربونه بانتظام.
واستند الباحثون إلى بيانات 485 ألفاً و934 مشاركاً من “البنك الحيوي الصيني كادوري”، جرت متابعتهم لمدة تسع سنوات في المتوسط، سُجّلت خلالها 14 ألفاً و863 إصابة جديدة بأمراض الأوعية الدموية. وتبيّن أن أدنى مستوى للخطر كان لدى من يشربون نحو ستة إلى ثمانية أكواب يومياً، ومن يفضّلون الشاي متوسط التركيز بدلاً من الخفيف أو الثقيل.
وقال جرّاح الأوعية الدموية في مركز “ميموريال كير أورانج كوست” الطبي في كاليفورنيا كريستوفر يي، الذي لم يشارك في الدراسة، لموقع “ميديكال نيوز توداي”: “يحتوي الشاي على مضادات أكسدة وبوليفينولات قد تساعد في الحد من الالتهابات وتحسين وظيفة الأوعية الدموية وتقليل الإجهاد التأكسدي”، مضيفاً أن انخفاض الخطر بنسبة 11% “مهم سريرياً، لكن الدراسة تُظهر ارتباطاً لا دليلاً على أن الشاي يمنع المرض مباشرة”.
في المقابل، حذّرت كبيرة اختصاصيي التغذية في مؤسسة القلب البريطانية ديل ستانفورد من اعتبار هذا الرقم كمية موصى بها، قائلة: “رغم أن أدنى خطر سُجّل عند ستة إلى ثمانية أكواب يومياً، لا ينبغي التعامل مع ذلك كمقدار موصى به، فاستهلاك الشاي قيس مرة واحدة فقط، وحجم الكوب لم يكن موحداً، والدراسة لا تثبت أن شرب المزيد من الشاي هو سبب انخفاض الخطر”.
الأسود يتفوّق
وارتبط الشاي الأسود بأدنى مستوى للخطر، مع انخفاض نسبي لا يقل عن 35%، فيما ارتبط الشاي الأخضر أيضاً بانخفاض الخطر، وإن بدرجة أقل. غير أن يي نصح بعدم التحوّل من الأخضر إلى الأسود بناءً على هذه النتائج وحدها، لأن “الفوارق قد تتأثر بعادات نمط الحياة وطرق التحضير وعوامل أخرى”، داعياً إلى شرب النوع المفضّل من الشاي غير المحلّى، مع تجنّب السكر الزائد والمنتجات العالية الكافيين.
الشاي الحارق يقلب المعادلة
لكن الحرارة غيّرت الصورة، إذ ارتبط شرب الشاي “الساخن جداً” بارتفاع خطر الإصابة بأمراض الأوعية الدموية بنسبة 16% مقارنة بمن لا يشربونه، علماً أن تقدير الحرارة استند إلى انطباع المشاركين لا إلى قياس فعلي. ورجّح يي أن يرتبط ذلك بإصابة حرارية والتهاب، مضيفاً أن ترك الشاي يبرد قبل شربه “إجراء احترازي بسيط ومعقول”.
ودعا القارئ في علم الوراثة في جامعة كوين ماري في لندن تشارالامبوس راليس إلى التعامل مع بعض النتائج الأكثر لفتاً للانتباه، كتلك المتعلقة بالشاي الأسود والشاي الحارق، على أنها “استكشافية”.
ليس بديلاً عن نمط حياة صحي
وأظهرت الدراسة أن أكبر انخفاض في الخطر سُجّل لدى من يجمعون بين شرب الشاي بانتظام والامتناع عن التدخين وممارسة نشاط بدني مرتفع. وختم يي بالقول إن “الشاي يمكن أن يكون جزءاً من نمط حياة صحي للقلب، لكنه ليس بديلاً عن السيطرة على عوامل الخطر المعروفة، مثل ارتفاع ضغط الدم والسكري وارتفاع الكوليسترول والتدخين”.
Medical News Today

