ستانلي ماتيوز.. من تهديد والده إلى أول كرة ذهبية

“سأهرب من المنزل حين أبلغ الثامنة عشرة لأصبح لاعب كرة قدم وألعب في الدرجة الأولى”. هكذا كان الفتى ستانلي ماتيوز يردد أمام والده جاك، الحلاق في حي هانلي بمدينة ستوك الإنكليزية والملاكم السابق في وزن الريشة، الذي ربّى أبناءه على الرياضة، لكنه لم يتقبّل أن يكبر ابنه الأصغر مهووساً بكرة القدم، بعدما كان يريده ملاكماً مثله.
وفرض الأب على ابنه تدريبات قاسية، غير مكترث بتذمّره أو تهديده بمغادرة المنزل، إلى أن فقد ستانلي وعيه ذات صباح في مطبخ البيت، فقالت والدته آدا كلمتها: يجب أن تتوقف الملاكمة، وإذا أراد الفتى أن يصبح لاعب كرة قدم فليُترك له ذلك. وحين تساءل الأب عن مصير ابنه بعد اعتزاله في الثلاثين، ردّت عليه: “هل منعك أحد من أن تصبح ملاكماً وتكسب رزقك من ذلك؟”.
وانتصرت الأم، واعترف الأب لابنه بأن رغبته لم تكن سوى انعكاس لإحباطه الشخصي وأمله في أن يتجاوزه ابنه كملاكم، ففتح له أبواب كرة القدم بشرط أن يصبح دولياً مع منتخب إنكلترا بحلول نهاية دراسته. ولم يكن أي منهما يعلم أن أخبار الفتى الأشقر الموهوب في إحدى مدارس ستوك قد وصلت إلى مدربي المنتخب، فاستُدعي لتمثيل منتخب إنكلترا لفئته العمرية أمام ويلز في بورنموث، في مباراة انتهت 4-1 ولم يسجل فيها، لكنه تألق.
من ستوك إلى المنتخب
ووافق الأب على انضمام ستانلي إلى نادي ستوك سيتي في الخامسة عشرة، موظفاً في البداية، حيث تعرّف إلى بيتي والاس، ابنة المدرب وزوجته المستقبلية. وفتح له والده حساباً مصرفياً بشرط جديد: أن يسلّم نصف ما يكسبه لوالدته.
وفي 29 أيلول 1934، وهو في التاسعة عشرة و240 يوماً، خاض ماتيوز أول مباراة دولية مع منتخب إنكلترا في كارديف، وسجّل الهدف الرابع والأخير في الفوز على ويلز 4-0، في مرمى صديقه الحارس روي جون، الذي أهداه قميصه بعد المباراة.
وفي أيار 1939، عاش في ميلانو مشهد نزول الأمير أومبرتو دي سافويا، وريث العرش الإيطالي، إلى أرض الملعب لمطالبة الحكم الألماني جوزيف باوفينز بتفسير لركلة جزاء احتُسبت لمصلحة إنكلترا.
الحرب ثم بلاكبول
وخلال الحرب العالمية الثانية، التحق ماتيوز بسلاح الجو الملكي البريطاني، حيث لم يُرسل إلى القتال بل كُلّف قيادة فريق كرة القدم التابع له. وفي تلك الفترة توفي والده، ومع إصابة خطيرة ومرور الوقت ضعفت علاقته بستوك سيتي، فانتقل في أيار 1947 إلى بلاكبول مقابل 11 ألفاً و500 جنيه إسترليني، فيما كان كثيرون يعتبرونه لاعباً انتهى.
وحين عرض ستوك 12 ألف جنيه لاستعادته، تمسّك به مدرب بلاكبول جو سميث قائلاً: “كثيرون سيقولون إنني مجنون، لكن حتى لو كنت في السابعة والثلاثين، أعتقد أن أفضل مستوياتك الكروية لم يأتِ بعد”. وفي 2 أيار 1953، توّج ماتيوز بكأس إنكلترا على ملعب ويمبلي، في لقبه الكبير الوحيد واللقب الكبير الوحيد في تاريخ بلاكبول، إثر الفوز على بولتون واندررز 4-3 في نهائي مثير، سجّل فيه ستان مورتنسن ثلاثة أهداف وبيل بيري هدف الحسم في الدقيقة 92، وهي الميدالية التي كان قد وعد بها والده.
أول كرة ذهبية
وشارك ماتيوز في كأس العالم عام 1950، حيث لعب أساسياً في الخسارة أمام إسبانيا على ملعب ماراكانا، وفي نسخة 1954، قبل أن يعود عام 1961 إلى ستوك سيتي بصفته الفائز بأول كرة ذهبية في التاريخ عام 1956، ليبقى الحالة الوحيدة لفائز بالجائزة من نادٍ لم يتوّج يوماً بلقب الدوري.
وكان ماتيوز أول لاعب كرة قدم يُمنح لقب الفروسية في 1 كانون الثاني 1965 على يد الملكة إليزابيث الثانية. وتوفي في 23 شباط 2000 عن 85 عاماً في مستشفى بمدينة نيوكاسل أندر لايم، بعد سقوط في منزل عطلاته في جزيرة تينيريفي عجّل بنهاية حياته، وذلك بعد عام تقريباً من وفاة ميلا، رفيقة دربه منذ أواخر الستينيات.
وانتشر خبر وفاته عبر الإذاعة قبل دقائق من مباراة ودية بين إنكلترا والأرجنتين، وأقيمت جنازته في ستوك في 3 آذار 2000 بحضور أساطير الكرة الإنكليزية، بينهم بوبي وجاك تشارلتون وغوردون بانكس ونات لوفتهاوس وتوم فيني. ودُفن رماده تحت دائرة منتصف ملعب ستوك سيتي، الذي كان قد افتتحه رسمياً في آب 1997، في المكان الذي بدأ منه كل شيء.
Marca

