خاص جديدُنا: شيء كبير يتحضّر حول السعودية… مصر تلوّح بالجيش وتركيا وباكستان على الخط

خاص جديدُنا
لم تعد الهجمات التي تتعرض لها السعودية تُقرأ على أنها جولة جديدة من التصعيد مع الحوثيين. ما يجري حول المملكة بدأ يأخذ بعداً مختلفاً، بعدما دخلت القاهرة علناً على خط المواجهة، بالتزامن مع تحركات تركية وباكستانية ومواقف غربية تضع أمن السعودية في قلب الحسابات الإقليمية.
ففي هذا الاطار، جاءت أوضح الإشارات من الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، الذي أعلن استعداد مصر للدفاع عن الأراضي والحدود السعودية إذا طلبت الرياض ذلك.
الموقف المصري لم يكن مفتوحاً على كل الاحتمالات اذ ان السيسي رسم حدود المهمة بوضوح: الدفاع عن السعودية شيء، والدخول في حرب داخل اليمن شيء آخر. وهذا التفصيل تحديداً مهم.
فالقاهرة لا تعلن استعدادها للانضمام إلى حرب هجومية ضد الحوثيين، لكنها تقول عملياً إن وصول الخطر إلى داخل المملكة يمكن أن يستدعي دوراً عسكرياً مصرياً مباشراً. والموضوع لم يبقَ في إطار المواقف السياسية، إذ يناقش البرلمان المصري تفويض القوات المسلحة لتقديم الدعم للسعودية، على أن يعود الملف إلى الواجهة في 26 تشرين الأول.
كل ذلك يأتي فيما ترتفع وتيرة الهجمات على السعودية وتقترب أكثر من منشآت حساسة.
ان الهجوم على مطار الملك فهد الدولي في الدمام قد أوقع قتلى وجرحى، فيما دفعت التطورات أرامكو إلى إخلاء موظفين من مقرها الرئيسي في الظهران والعمل عن بُعد، في خطوة تعكس مستوى القلق الأمني داخل المنطقة الشرقية.لكن مصر ليست وحدها في الصورة.
وكانت السعودية قد عززت خلال الأشهر الماضية تعاونها الدفاعي مع تركيا وباكستان، ما يضع تحرك القاهرة اليوم ضمن مشهد أوسع من مجرد موقف تضامني عابر.
وهنا تبدأ القصة التي تستحق المراقبة.
لا يوجد حتى الآن «تحالف عربي» جديد، ولا قوة عسكرية مشتركة تستعد لدخول الحرب، وأي كلام من هذا النوع سيكون سابقاً للوقائع. لكن ما يظهر هو أن الرياض تحاول توسيع دائرة الدول المستعدة للمساهمة في أمنها، كلٌ ضمن الحدود التي تناسبه.
اذاً، مصر مستعدة للدفاع عن الأراضي السعودية من دون الدخول إلى اليمن. تركيا تؤكد دعم أمن المملكة. باكستان حاضرة في ترتيبات التعاون الدفاعي. وفي المقابل، تبقى الولايات المتحدة الشريك العسكري الأهم للرياض، لكن من دون مؤشرات حتى الآن إلى رغبة أميركية في خوض حرب هجومية واسعة نيابة عنها. وهذا ما يجعل الأيام المقبلة أكثر حساسية.
إذا منح البرلمان المصري الجيش تفويضاً للتحرك، فلن يكون السؤال فقط: هل ستشارك مصر؟ الأهم سيكون كيف ستشارك.
فهل نتحدث عن دفاع جوي وحماية منشآت حيوية؟ عن وجود بحري في البحر الأحمر؟ عن تعاون استخباراتي ولوجستي؟ أم أن التفويض سيبقى ورقة ردع سياسية من دون انتشار عسكري كبير؟
وفي الوقت نفسه، سيكون على الرياض أن تختبر عملياً ما يمكن أن يقدمه شركاؤها الآخرون إذا استمرت الهجمات واتسعت.
حتى الآن، لا أحد من هؤلاء الحلفاء يبدو راغباً في فتح حرب إقليمية جديدة لكن الرسالة التي بدأت تتشكل حول المملكة مختلفة: الدفاع عن السعودية لم يعد شأناً سعودياً ـ أميركياً فقط.
ومن هنا قد يكون السؤال الأكبر في المرحلة المقبلة:
هل تنجح الرياض في تحويل شبكة علاقاتها مع مصر وتركيا وباكستان إلى مظلة دفاع حقيقية، أم أن أول اختبار عسكري جدي سيكشف حدود هذه التحالفات؟
جديدنا نيوز

