خاص جديدنا نيوز- محطتان وغاز لـ20 عاماً… ماذا تحضّر قطر لكهرباء لبنان وأين أصبحت الخطة؟

خاص جديدنا نيوز
بدأت تتضح ملامح خطة تعاون واسعة بين لبنان وقطر في قطاع الطاقة، تتجاوز إنشاء معامل جديدة للكهرباء إلى تأمين الغاز، والاستثمار في الطاقة المتجددة والتخزين والربط الكهربائي الإقليمي. لكن المشروع، رغم حجمه، لم يتحول بعد إلى اتفاق نهائي.
ففي وثيقة أُعدّت بمشاركة الحكومتين اللبنانية والقطرية خلال تشرين الأول 2026، واطلعت عليها وكالة «رويترز»، تكشف عن مقترح يحمل اسم «البرنامج الوطني المتكامل للاستثمار في الطاقة». وبحسب مصدر مطلع تحدث إلى الوكالة، لا تزال الخطة بحاجة إلى موافقة الحكومتين وقابلة للتعديل.
ماذا تتضمن الخطة؟
وفق الوثيقة، يتضمن المقترح إنشاء محطتين جديدتين لتوليد الكهرباء بالغاز بتقنية الدورة المركبة، الأولى في دير عمار والثانية في الزهراني، بقدرة 825 ميغاواط لكل منهما.
وفي حال تنفيذهما وفق القدرة المقترحة، ستبلغ قدرتهما الإجمالية 1650 ميغاواط.
كما تشمل الخطة مشاريع لإنتاج 800 ميغاواط من الطاقة الشمسية و440 ميغاواط من طاقة الرياح، إلى جانب أنظمة لتخزين الكهرباء بالبطاريات. كما تقترح أيضاً استيراد الكهرباء من سوريا، بدءاً بقدرة 300 ميغاواط عبر مسارين منفصلين.
الغاز القطري لـ20 عاماً
أحد أبرز عناصر المشروع هو اقتراح اتفاق بين «قطر للطاقة» ولبنان لتوريد الغاز الطبيعي المسال لمدة 20 عاماً. وتتضمن الخطة استخدام وحدة عائمة لتخزين الغاز المسال وإعادة تحويله إلى غاز بقدرة 3.5 ملايين متر مكعب يومياً، إلى جانب الاستفادة من خط الغاز العربي عبر سوريا بقدرة تصل إلى 4.5 ملايين متر مكعب يومياً. وهذه النقطة ليست واردة في الوثيقة المسربة فقط.
من جهته، أكد وزير الطاقة والمياه جو الصدّي أن التعاون المرتقب مع قطر يشمل استيراد الغاز الطبيعي المسال لمدة عشرين عاماً، إلى جانب معامل تعمل بالغاز والطاقة الشمسية وطاقة الرياح والربط الكهربائي مع سوريا.
وكشف الصدي أيضاً أن «قطر للطاقة» تعتزم تنفيذ مشروع للطاقة الشمسية على أرض مخصصة للجيش بقدرة تتراوح بين 100 و150 ميغاواط، مشيراً إلى أن هذا المشروع أُقر في مجلس الوزراء.
أين أصبح المشروع رسمياً؟
بحسب الصدي، يُفترض أن يجري التعاون ضمن اتفاقية إطار بين الحكومتين اللبنانية والقطرية تُحال إلى مجلس النواب. كما قال إن وزارة الطاقة ستطلب مساعدة مؤسسة التمويل الدولية IFC في عملية تقييم المشروع.
وبحسب ما تراه جديدنا نيوز هنا يجب التمييز بين مسارين: وجود تعاون رسمي يجري العمل عليه بين لبنان وقطر، وبين التفاصيل الواردة في «البرنامج الوطني المتكامل للاستثمار في الطاقة»، التي لا تزال، وفق رويترز، بحاجة إلى الموافقات وقابلة للتعديل.
ومن سيموّل؟
هذه واحدة من أهم النقاط التي لم تُحسم بعد. اذا انه بحسب الوثيقة، صُمم البرنامج لاستقطاب تمويل من القطاع الخاص وتمويل المشاريع، من دون الحاجة إلى إنفاق رأسمالي مسبق من الموازنة اللبنانية.
لكن الوثيقة تشير في الوقت نفسه إلى أن التزامات الدفع والضمانات لا تزال خاضعة للتفاوض.أي أن عدم دفع الدولة كلفة إنشاء المشاريع مقدماً لا يعني أن الكهرباء أو البنية التحتية ستكون بلا كلفة على لبنان.
حتى الآن، لا تتضمن المعلومات المنشورة شروطاً نهائية لسعر الغاز، أو سعر شراء الكهرباء، أو حجم الضمانات التي قد يلتزم بها لبنان، أو الصيغة النهائية للعقود.
وهذه التفاصيل ستكون أساسية لتقييم الجدوى المالية الحقيقية للمشروع.
ثلاث سنوات… إذا تمت الموافقات
يُقدّر الجدول الزمني الوارد في الخطة مدة التنفيذ بنحو ثلاث سنوات، شرط الحصول على الموافقات المطلوبة سريعاً. لذلك، لا تعني الخطة أن لبنان أصبح على أبواب كهرباء 24 ساعة في المدى القريب.
كما أن وزير الطاقة نفسه يربط تحسين التغذية بمعالجة مشاكل داخلية في مؤسسة كهرباء لبنان، بينها تحصيل مستحقاتها من مؤسسات الدولة، تغطية كلفة أضرار الحرب وإقرار التعرفة التي يراها ملائمة لزيادة التغذية.
ما الذي لم نعرفه بعد؟
يُعتبر المشروع المطروح كبير ولكن الحكم عليه الآن يبقى مبكراً.
لذلك فالأسئلة الأساسية ستظهر عند نشر اتفاقية الإطار والعقود والتفاصيل المالية: من يستثمر؟ من يملك المنشآت؟ من يشغّلها؟ بأي سعر سيشتري لبنان الغاز والكهرباء؟ ما الضمانات المطلوبة من الدولة؟ وما آلية الرقابة على العقود الممتدة لسنوات؟
اذاً، الإجابة عن هذه الأسئلة هي التي ستحدد ما إذا كانت الخطة القطرية ستؤسس فعلاً لقطاع كهرباء قابل للاستمرار، أو ستضيف عقوداً طويلة الأمد إلى قطاع يعاني أصلاً اختلالات مالية وإدارية مزمنة.
والسؤال الذي تطرحه «جديدنا نيوز»: إذا بات التمويل والغاز والمعامل مطروحة على الطاولة، هل تصبح المشكلة الأساسية هذه المرة في قدرة لبنان نفسه على إصلاح إدارة قطاع الكهرباء؟
خاص جديدنا نيوز

