خاص- لبنان وإسرائيل وجهاً لوجه في أميركا… ماذا يُطبخ للجنوب؟

خاص جديدنا نيوز
انتقلت المفاوضات المرتبطة بالوضع في جنوب لبنان إلى مستوى جديد، مع انتقال وفدين عسكريين لبناني وإسرائيلي إلى مقر القيادة المركزية الأميركية في تامبا بولاية فلوريدا، في اجتماعات تتمحور حول الترتيبات الأمنية وتنفيذ التفاهمات المتعلقة بالجنوب.
وبحسب المعلومات المتوافرة، يرأس الوفد اللبناني مدير العمليات في الجيش العميد جورج رزق الله، فيما يسعى لبنان خلال المحادثات إلى تثبيت مطلب وقف العمليات الإسرائيلية والدفع باتجاه الانسحاب من الأراضي اللبنانية، إلى جانب البحث في آليات تسمح بالتحقق من تنفيذ الالتزامات الأمنية على الأرض.
لكن أهمية تامبا لا تكمن فقط في مكان انعقاد الاجتماعات. فانتقال النقاش إلى مقر القيادة المركزية الأميركية يعكس دوراً أميركياً مباشراً في محاولة إدارة معادلة شديدة التعقيد: كيف يمكن التقدم في ملف حصر السلاح بيد الدولة بالتوازي مع وقف الهجمات الإسرائيلية والانسحاب من الأراضي اللبنانية؟
العقدة: من يبدأ أولاً؟ وهنا تكمن المشكلة الأساسية. ان المسار الذي تدفع باتجاهه واشنطن يربط بين تقدم الدولة اللبنانية في ملف سلاح حزب الله وبين خطوات إسرائيلية تتعلق بالانسحاب ووقف العمليات. في المقابل، يتمسك حزب الله بأن استمرار الوجود الإسرائيلي يشكل سبباً أساسياً للاحتفاظ بسلاحه.
وبذلك يجد لبنان نفسه أمام حلقة معقدة:
إسرائيل تريد تقدماً في ملف السلاح. حزب الله يربط سلاحه باستمرار الاحتلال. الدولة تريد وقف الاعتداءات والانسحاب لتتمكن من تثبيت سلطتها جنوباً.
ماذا يبحث لبنان في تامبا؟
إحدى النقاط المهمة المطروحة هي إنشاء آلية تحقق تسمح بقياس ما تحقق ميدانياً داخل المناطق التي يجري العمل عليها، بدلاً من بقاء كل طرف متمسكاً بروايته الخاصة حول تنفيذ الالتزامات.
وتفيد المعلومات بأن الجانب اللبناني يعترض خصوصاً على استمرار العمليات والتحركات الإسرائيلية في مناطق يفترض أن تشهد تطبيقاً للتفاهمات الأمنية.
وهنا تصبح آلية التحقق أكثر من تفصيل تقني: نجاحها قد يحدد ما إذا كان بالإمكان الانتقال تدريجياً من العمليات العسكرية إلى ترتيبات أمنية أكثر استقراراً.
لماذا الآن؟
التوقيت حساس أيضاً بسبب اقتراب الانتخابات الإسرائيلية، ما يقلل فرص اتخاذ قرارات سياسية كبيرة من الجانب الإسرائيلي قبل اتضاح المشهد الداخلي، فيما يبدو أن أحد أهداف لبنان في المرحلة الحالية هو إبقاء المسار التفاوضي قائماً ومنع الانزلاق إلى تصعيد أوسع.
وفي الخلفية يقترب ملف آخر لا يقل أهمية: مستقبل اليونيفيل، مع انتهاء ولايتها الحالية في نهاية عام 2026 وبدء النقاش حول شكل الوجود الدولي المستقبلي في الجنوب.
ماذا بعد تامبا؟
حتى الآن، لا توجد معطيات موثوقة تسمح بالحديث عن اتفاق نهائي أو اختراق حاسم.
لكن المؤشر الذي يستحق المراقبة ليس البيانات السياسية وحدها، بل ما سيحدث على الأرض بعد الاجتماعات: هل تتراجع العمليات الإسرائيلية؟ هل تظهر خطوات انسحاب جديدة؟ وهل تتوسع سيطرة الجيش اللبناني وآلية التحقق؟
لأن نجاح تامبا، إذا حصل، قد لا يظهر في إعلان كبير، بل في سلسلة خطوات متبادلة تغير تدريجياً قواعد اللعبة في الجنوب.
والسؤال الأبعد الذي تطرحه جديدنا نيوز: هل تامبا مجرد محاولة لمنع حرب جديدة، أم أننا أمام بداية صياغة معادلة أمنية جديدة للجنوب يكون فيها الجيش اللبناني الطرف المسلح الأساسي جنوب الليطاني مقابل انسحاب إسرائيلي وضمانات دولية؟
جديدنا نيوز

