خاص – التنمّر في المدارس… جروح نفسية قد ترافق الطفل لسنوات

خاص جديدنا نيوز
لم يعد التنمّر في المدارس مجرّد مزاح بين التلاميذ، بل بات مشكلة تربوية واجتماعية قد تترك آثارًا عميقة في نفسية الطفل، وتنعكس على ثقته بنفسه وسلوكه وعلاقاته بالآخرين، وصولًا إلى تحصيله الدراسي.
من السخرية من الشكل أو اللهجة، إلى الإهانات المتكرّرة والإقصاء المتعمّد من المجموعة والاعتداء الجسدي، تتّخذ ظاهرة التنمّر أشكالًا متعدّدة، قد تبدو بسيطة في نظر البعض، لكنها قد تتحوّل إلى مصدر يومي للخوف والقلق لدى الطفل المستهدف.
ولا تنتهي آثار التنمّر عند مغادرة المدرسة، فقد يفقد الطفل رغبته في الذهاب إلى الصف، وتتراجع علاماته، ويميل إلى العزلة والصمت، أو يصبح سريع الغضب والانفعال. وفي بعض الحالات، قد تتطوّر المعاناة إلى قلق مستمر أو أعراض اكتئابية، لا سيّما عندما يتكرّر التنمّر ويشعر الطفل بأنّه وحيد أو عاجز عن مواجهة ما يتعرّض له.
ولا تقتصر التداعيات على الحالة النفسية، إذ إنّ التعرّض المتكرّر للخوف والضغط قد يؤثّر في نوم الطفل وتركيزه وقدرته على تنظيم مشاعره. فالضغط النفسي المستمر قد يُبقي الجسم في حالة تأهّب، لكنّ حجم التأثير يختلف من طفل إلى آخر، ولا يعني التعرّض للتنمّر بالضرورة حدوث ضرر عصبي دائم.
في مواجهة هذه الظاهرة، لا يكفي مطالبة الطفل بأن يكون قويًا أو أن يتجاهل الإساءة. فالمسؤولية تقع أيضًا على الأهل والمدرسة، من خلال الإصغاء إلى الطفل من دون لومه أو التقليل من معاناته، والتعامل الجدّي مع الشكاوى، واتخاذ إجراءات واضحة تمنع تكرار التنمّر وتحمي التلاميذ.
كذلك، يشكّل تعليم الأطفال احترام الاختلاف والتعبير عن مشاعرهم وطلب المساعدة عند الحاجة جزءًا أساسيًا من الوقاية. أمّا إذا ظهرت تغيّرات واضحة ومستمرة في سلوك الطفل أو نومه أو تحصيله الدراسي، فقد يكون من الضروري الاستعانة باختصاصي في الصحة النفسية للأطفال.
فالمدرسة ليست مكانًا للتعلّم فحسب، بل مساحة يُفترض أن يشعر فيها الطفل بالأمان والانتماء. وعندما يتحوّل الصف إلى مصدر للخوف، لا يعود التحدّي محصورًا في محاسبة المتنمّر، بل يشمل حماية الطفل المتضرّر ومنع تحوّل التجربة إلى عبء نفسي طويل الأمد.
التنمّر ليس دليلًا على القوّة، والتغاضي عنه لا ينهيه اذ ان حماية الطفل تبدأ بالاستماع إليه، وتصديق معاناته، والتحرّك بجدّية لوضع حدّ للإساءة.

