featuredاخبار لبنان - Lebanon News

لخفض سعر البنزين… هل يعمل لبنان بنصيحة ترامب؟

تثقل أسعار المحروقات كاهل اللبننيين في يومياتهم، مستنزفةً قدرتهم الشرائية مع الارتفاع الجنوني لأسعار صفيحتي البنزين والمازوت، على وقع الحرب الأميركية الإيرانية والارتفاع العالمي في أسعار النفط.

لكن، مهلاً قليلاً! فالسعر الخيالي للمحروقات في لبنان لا يعود إلى الحرب والأزمة العالمية فحسب، بل إن هناك إجراءات عدة بإمكان الدولة اللبنانية اتخاذها، من شأنها أن
تخفّض سعر الصفيحة إلى أقل من النصف. علماً أن سعر برميل النفط الخام بلغ 147 دولاراً عام 2008، فيما يبلغ اليوم نحو 100 دولار فقط، ومع ذلك، فإن سعر صفيحة البنزين أعلى، بفعل كلفة التكرير والنقل والرسوم التي تفرضها الوزارات، والتي تضاعف السعر.

وفي هذا السياق، يدعو الخبير الاقتصادي والنقدي راجح ملاعب، عبر موقع MTV، إلى ضرورة اتخاذ لبنان قراراً جريئاً، على خطى الرئيس الأميركي دونالد ترامب، والانسحاب من اتفاق باريس للمناخ، انطلاقاً من اعتبار أن التغيّر المناخي خدعة، ولو بصورة مؤق
تة، للتحرّر من الشروط البيئية القاسية المفروضة عليه عند شراء المحروقات بمواصفات تتوافق مع تلك التي حددها الاتفاق، ما من شأنه أن يحدّ من مصادر الاستيراد المتاحة أمام لبنان ويكبّده تكاليف أعلى.

ويوضح أن هذه الدعوة لا تستهدف الالتزامات البيئية بحدّ ذاتها، إنما تنطلق من أن ارتفاع أسعار مادة المازوت وحدها قد يتسبب بمجزرة بيئية أكبر من تلك الناجمة عن عمليات قطع الأشجار بهدف التدفئة.

ويُشار إلى أن لبنان شارك في قمة باريس عام 2015، لكن مجلس النواب أقرّ لاحقاً، في 9 آذار 2019، قانون المصادقة على الاتفاق، بموجب القانون رقم 135، لتصبح البلاد ملزمة بتنفيذ بنوده وخفض الانبعاثات.

ويؤكد ملاعب أن انسحاب لبنان من الاتفاق سيسمح له باستيراد المحروقات بأسعار أرخص ومن مصادر مختلفة، مشيراً إلى أن غالبية السيارات المستخدمة في لبنان أقدم من نظيراتها في أوروبا وأميركا، فضل
اً عن أنها قديمة وغير صديقة للبيئة.

ويقدّم مثالاً من الولايات المتحدة، حيث يبلغ سعر صفيحة البنزين في كاليفورنيا، الملتزمة باتفاق باريس، 40 دولاراً، بينما يبلغ في ولاية نيفادا المجاورة 20 دولاراً فقط.

ويُذكر أن اتفاق باريس يهدف إلى احتواء ارتفاع معدل درجات حرارة الأرض عند أقل بكثير من درجتين مئويتين مقارنة بمستويات ما قبل الثورة الصناعية، ومواصلة الجهود الرامية إلى الحد من ارتفاع درجات الحرارة إلى 1.5 درجة مئوية. وبناءً عليه، يفرض الاتفاق على الدول العمل على خفض انبعاثات الغازات الدفيئة عالمياً في أقرب وقت ممكن، بما يتيح تحقيق التوازن بين الانبعاثات وعمليات إزالتها في النصف الثاني من القرن.

لكن هذه الخطوة ليست الوحيدة، إذ بإمكان الحكومة اللبنانية المبادرة إلى اتخاذ إجراءات على أكثر من صعيد. فماذا يمكنها أن تفعل أيضاً لخفض سعر صفيحة البنزين؟

يلفت ملاعب إلى أن الحكومة تستطيع خفض الرسوم الجمركية المفروضة على المحروقات المستوردة، لا سيما أن بعض شركات الاستيراد والتصدير قد تغتنم فرصة الحرب لرفع الأسعار، إضافة إلى ضرورة إلغاء رسم الـ300 ألف ليرة المفروض على صفيحة البنزين.

أما في ما يتعلق بالمازوت، فيشير إلى أن الحكومة تستطيع، على غرار ما هو معمول به في الولايات المتحدة، توفير نوعين من هذه المادة: المازوت الأخضر، المخصّص للشاحنات والآليات وغيرها، والذي تُفرض عليه في أميركا ضريبة تُ
ستخدم لإصلاح الطرق، والمازوت الأحمر، المخصّص للتدفئة والمعدات التي لا تسير على الطرقات وأنظمة التدفئة المركزية، ويكون أرخص بنحو 4 دولارات للصفيحة.

ويذكّر ملاعب بأن ضريبة القيمة المضافة (TVA) لا تزال مفروضة على مادة المازوت، إضافة إلى كلفة التأمين، مشدداً على أن خفض أسعار المازوت يؤدي حكماً إلى الحد من التضخم وارتفاع أسعار الكهرباء والسلع وغيرها، معتبراً أن المازوت هو بمثابة فئة الدم للاقتصاد اللبناني.

وتبقى هذه الخطوات مؤقتة، أما على المدى البعيد، فلبنان مدعو إلى الانخراط في التحولات الكبرى التي تشهدها المنطقة، والاستفادة من موقعه في ممرات التجارة وخطوط النفط والغاز. وقد برزت أولى المؤشرات في هذا الاتجاه من خلال إعادة تشغيل خط البصرة–بانياس–طرابلس.

وفي هذا السياق، يرى ملاعب أن بإمكان لبنان الاستفادة من موقعه الاستراتيجي، وعقد مباحثات مع الأردن والسعودية والعراق وسوريا لإنشاء محطات لتكرير النفط في لبنان، لمصلحة هذه الدول وتصدير منتجاتها، مقابل تأمين اكتفائه الذاتي من النفط المكرّر في منشآته.

وفي هذه الحالة، قد يصبح سعر صفيحة البنزين في حدود 10 دولارات، على أن تذهب عائداتها كاملة إلى خزينة الدولة. وفي الوقت نفسه، تنخفض فاتورة الكهرباء وأسعار السلع الغذائية والخبز وغيرها، ويرتفع النمو الاقتصادي.

زر الذهاب إلى الأعلى