خيانة وطلاق وملاطفة… تفاصيل صادمة سبقت جريمة مروعة بطلها استاذ مدرسة

لم تنتهِ الخلافات الزوجية بين أستاذ في إحدى المدارس الرسمية في عكار وزوجته عند حدود الطلاق ثم العودة إلى الحياة المشتركة، بل انتهت بجريمة قتل مروّعة، بعدما أطلق الزوج خمس طلقات من بندقية صيد على زوجته من مسافة تقلّ عن متر واحد، فأرداها قتيلة داخل منزلهما في بلدة عكارية. وبينما برّر الزوج فعلته بأنه كان يريد إخافتها لا قتلها، وأنه اعتقد أن البندقية معطّلة، كشفت التحقيقات وتقرير الطبيب الشرعي تفاصيل دفعت قاضي التحقيق إلى إسناد جناية القتل عن سابق تصوّر وتصميم إليه.
كشفت وقائع القرار الظني أنّ الجريمة وقعت في الثالث من تموز 2026، عندما تلقّى مخفر بينو معلومات عن وصول جثة امرأة إلى مستشفى معن اليوسف في حلبا. وبانتقال دورية إلى بلدة بزبينا، تبيّن أن الضحية هي “إ.ح”، زوجة المدعى عليه “خ.م”، وهو أستاذ في مدرسة رسمية. ولدى الكشف على منزلهما، عُثر على آثار دماء وخرطوشتَي صيد فارغتين.
وأظهر تقرير الطبيب الشرعي أن الضحية تعرّضت لخمس طلقات من بندقية صيد من مسافة تقلّ عن متر واحد، أربع منها قاتلة، وأحدثت إصابات نافذة في البطن والحوض
والصدر والطرف العلوي الأيسر.
وكان فرع المعلومات قد أوقف الزوج في اليوم نفسه، وضبط بندقية الصيد المستخدمة، وهي إسبانية الصنع من عيار 12. وخلال التحقيق، اعترف بإطلاق النار على زوجته، لكنه نفى نيّة قتلها، مدّعيًا أنه اعتقد أن البندقية معطّلة، وأنه أراد إخافتها فقط.
عزا الجاني ما حصل إلى شكوكه في خيانة زوجته له، موضحًا أنه طلّقها قبل نحو ثلاث سنوات، ثم أعادها إلى عصمته بعد حوالي شهر مراعاةً لأولادهما الثلاثة. وبحسب أقواله، فإن زوجته أقرّت له قبل نحو أسبوعين من الجريمة بخيانته سابقًا، ما جدّد الخلافات بينهما وترافق مع تدهور حالته النفسية ومعاناته من اضطرابات عصبية استدعت دخوله المستشفى.
وأوضح أنه طلب صباح الحادثة من شقيقته، التي كانت تساعده في رعاية أطفاله، اصطحابهم إلى منزل شقيقتهما الثانية في عكار العتيقة، ليتمكّن من الراحة. وأضاف أنه بقي بمفرده مع زوجته في حالة عصبية شديدة أفقدته السيطرة على نفسه، قبل أن يُطلق النار عليها ويتصل بابن شقيقته طالبًا إسعافها، مؤكدًا أنه سلّم نفسه والبندقية إلى فرع المعلومات.
“أنا سامحتها يا خال”
وفي إفادته، أوضح “م. أ.”، ابن شقيقة المدعى عليه، أن والدته طلبت منه التوجّه سريعًا إلى منزل خاله لإسعاف زوجته. ولدى وصوله، وجدها ممدّدة وسط بركة من الدماء، فاقدة الوعي لكنها لا تزال تتنفّس، وسمع خاله يقول له: “أنا سامحتها يا خال، أسعفها”، ق
بل أن ينقلها إلى المستشفى.
وكشف الشاهد أن خاله كان يمنع زوجته من مغادرة المنزل إلا برفقته، وأنها لم تكن تملك هاتفًا خلويًا منذ عودتها إلى عصمته بعد الطلاق.
أما شقيقة المدعى عليه “م. م.”، فأفادت بأنها كانت تبيت في منزل شقيقها لرعاية أطفاله بسبب اضطراباته العصبية، وأنه طلب منها صباح الجريمة اصطحاب الأولاد للتنزّه، نافيةً أن تكون قد لاحظت خلافات بين الزوجين في الآونة الأخيرة.
بدوره، أفاد والد الضحية “أ. ح.” بأن زوج ابنته استدعاه إلى منزله قبل نحو ثلاث سنوات، وأبلغه بأن ابنته خانته وأنه يريد طلاقها، فسألها عن صحة ما يقوله زوجها فأجابت بالإيجاب. وأضاف أن الطلاق تمّ في المحكمة، قبل أن يتراجع الزوج ويسعى إلى إعادتها إلى عصمته، إثر وساطات أفضت إلى المصالحة وتسجيل المنزل وعقار باسمها. وكشف أنه علم لاحقًا من الجيران بأن الزوج كان يمنع أهلها من زيارتها.
الابنة تكشف ما سبق الجريمة
وخلال التحقيق الاستنطاقي، استمع قاضي التحقيق الأول في الشمال ناجي الدحداح إلى الابنة الكبرى للزوجين “م. م.”، التي أفادت بأنها كانت برفقة عمّتها وأشقائها خارج المنزل عندما سمعت صوت إطلاق نار، فسارعت إلى الداخل وشاهدت والدتها مصابة وممدّدة على الأرض، فيما كان والدها يمسك بها وكانت بندقية صيد ملقاة إلى جانبه، ويردّد أنه سامحها.
وعن خلفية الخلافات، قالت إن والدتها كانت قبل ثلاث سنوات تتواصل مع ثلاثة شبّان تعرف أحدهم، وإن والدها اكتشف الأمر وحاول الاطلاع على هاتف زوجته، فعمدت الأخيرة إلى تحطيمه قبل أن تقرّ، بحسب رواية الابنة، بإقامة علاقة مع أحدهم فقط. وأضافت أن والدها طلّق والدتها ثم أعادها إلى المنزل لأنه كان يحبّها، لكنه ظلّ يعاني من نوبات عصبية يستعيد خلالها مسألة الخيانة المزعومة، فتتجدّد الخلافات بينهما.
وكشفت أن والدتها رافقت والدها يوم الجريمة إلى طبيب للأعصاب بسبب تدهور حالته الصحية وعدم قدرته على الوقوف، وأنها قامت، بحسب إفادتها، بملاطفة الطبيب وتبادل الضحكات معه، ما أثار انزعاج والدها الذي طلب منها مغادرة المكان، لكنها لم تستجب، قبل أن يقع إطلاق النار بعد عودتهما إلى المنزل.
عن سابق تصوّر وتصميم
وفي تعليله للقرار الظني، اعتبر القاضي الدحداح أن اعتراف المدعى عليه بإطلاق النار على زوجته، وإفادات الشهود، ولا سيما تكراره عبارة “أنا سامحتها”، فضلًا عن الخلافات الزوجية السابقة ونتائج التقرير الطبي الشرعي، تشكّل معطيات متضافرة تكفي في هذه المرحلة لإسناد فعل القتل عن سابق تصوّر وتصميم إليه، بعدما أطلق على زوجته خمس طلقات متتالية من مسافة قريبة جدًا بواسطة بندقية صيد غير مرخّصة.
ولم يُغفل القرار ما ورد بشأن معاناة المدعى عليه من نوبات عصبية وتدهور حالته الصحية يوم الجريمة إلى حدّ مراجعة طبيب للأعصاب، لكنه اعتبر أن هذه المعطيات لا تكفي، في وضعها الراهن، لتغيير الوصف القانوني للأفعال المسندة إليه.
وبناءً عليه، اعتبر قاضي التحقيق أن فعل المدعى عليه ينطبق على جناية المادة 549 من قانون العقوبات، معطوفةً على المادة الثانية من القانون الرقم 204/2020 المعدّل للقانون الرقم 293/2014 المتعلق بحماية النساء وسائر أفراد الأسرة من العنف الأسري، فضلًا عن جنحة المادة 73 من قانون الأسلحة والذخائر، وقرّر إعادة الأوراق إلى النيابة العامة تمهيدًا لإحالته أمام محكمة الجنايات لمحاكمته.
سمر يموت – ليبانون ديبايت

