الشرق الاوسط والعالم

مزحة “نيوجيرسي” تفتح ملفاً عربياً عمره 59 عاماً.. ما هي قصة الجولان؟

“لماذا لا تعطي نيوجيرسي للإسرائيليين؟”.. بهذه العبارة التي استخدمها في إطار المُزاح، كشف الرئيس السوري أحمد الشرع جانباً من حديث سابق جمعه بالرئيس الأميركي دونالد ترامب بشأن الجولان السوري المحتل، بعدما تطرق الأخير إلى اعترافه بالسيادة الإسرائيلية على الهضبة.

وأوضح الشرع، خلال جلسة حوارية نظمها “مشروع سوريا” التابع للمجلس الأطلسي في نيويورك على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة، أنه قال لترامب إن الجولان ليس أرضاً أميركية كي يمنحه لإسرائيل، مازحاً بأن بإمكانه منحها نيوجيرسي بدلاً منه، خصوصاً أن الولاية تضم الكثير من الديمقراطيين الذين لا يصوتون له.

وفي موقف أكثر وضوحاً أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة، أكد الشرع أن “الجولان سيبقى أرضاً سورية”، وأن إجراءات ضمه باطلة وفق القرارات الأممية، ليعيد بذلك واحدة من أقدم قضايا الصراع السوري – الإسرائيلي إلى الواجهة.

فما هي قصة الجولان؟ وكيف انتقلت معظم الهضبة إلى السيطرة الإسرائيلية قبل 59 عاماً؟ ولماذا بقيت، رغم الحروب والمفاوضات والتحولات التي شهدتها المنطقة، واحدة من أبرز القضايا العالقة بين سوريا وإسرائيل؟

موقع استراتيجي

تقع هضبة الجولان في جنوب غرب سوريا، وتشرف على مناطق واسعة من سوريا وشمال إسرائيل، فيما يقع جبل الشيخ عند طرفها الشمالي.

واكتسبت هذه الهضبة أهمية عسكرية كبيرة نظراً لطبيعتها المرتفعة، إلى جانب أهميتها المائية والزراعية.

وكان الجولان ضمن الأراضي السورية بعد انتهاء الانتداب الفرنسي واستقلال سوريا، قبل أن يتحول تدريجياً إلى إحدى ساحات المواجهة الرئيسية مع إسرائيل بعد حرب عام 1948.

وخلال خمسينيات وستينيات القرن الماضي، شهدت المنطقة الحدودية اشتباكات متكررة بين سوريا وإسرائيل، قبل أن تأتي حرب حزيران 1967 لتغيّر خريطة المنطقة بصورة جذرية.

1967.. احتلال معظم الجولان

خلال حرب الأيام الستة في حزيران 1967، تقدمت القوات الإسرائيلية على الجبهة السورية وسيطرت على معظم هضبة الجولان.

وأدى ذلك إلى نزوح أعداد كبيرة من سكان المنطقة السوريين، فيما بقي سكان عدد من البلدات والقرى، ولا سيما في شمال الجولان.

ومنذ ذلك التاريخ، تتعامل الأمم المتحدة مع المنطقة التي احتلتها إسرائيل بوصفها “الجولان السوري المحتل”، وهو توصيف كررته قرارات دولية على مدى العقود التالية.

1973.. محاولة استعادة الهضبة

في 6 تشرين الأول 1973، شنت سوريا ومصر هجوماً على القوات الإسرائيلية في الجولان وسيناء.

وحينها، حققت القوات السورية تقدماً خلال المرحلة الأولى من الحرب، قبل أن تشن إسرائيل هجوماً مضاداً وتستعيد المواقع التي خسرتها وتتقدم إلى مناطق إضافية.

ولم تنته الحرب باستعادة سوريا كامل الجولان، لكنها مهّدت لاتفاق مهم أعاد رسم الوضع العسكري على الجبهة.

1974.. اتفاق فصل القوات

في أيار 1974، توصلت سوريا وإسرائيل إلى اتفاق لفصل القوات، جرى بموجبه تحديد منطقة فصل بين الجانبين وإعادة انتشار القوات.

وأُنشئت قوة الأمم المتحدة لمراقبة فض الاشتباك “أندوف” لمراقبة وقف إطلاق النار والإشراف على منطقة الفصل.

ولم يكن الاتفاق معاهدة سلام أو تسوية لقضية السيادة، ولذلك بقي النزاع على الجولان قائماً رغم استقرار الجبهة نسبياً لعقود.

1981.. إسرائيل تفرض قوانينها

أما المحطة الأبرز التالية فجاءت في 14 كانون الأول 1981، عندما أقرّت إسرائيل قانوناً يقضي بتطبيق “القوانين والولاية القضائية والإدارة” الإسرائيلية على الجولان الخاضع لسيطرتها.

وبعد ثلاثة أيام فقط، أصدر مجلس الأمن القرار رقم 497 بالإجماع، مؤكداً أن الاستيلاء على الأراضي بالقوة غير مقبول، ومعتبراً القرار الإسرائيلي “باطلاً ولاغياً ومن دون أثر قانوني دولي”، كما طالب إسرائيل بإلغائه.

وبالتالي، فإن الموقف الذي عبّر عنه الشرع بشأن بطلان إجراءات الضم يستند إلى موقف أممي قائم منذ عقود، ولا سيما القرار 497.

لماذا يتمسك الطرفان بالجولان؟

لا ترتبط أهمية الجولان بالسيادة والحدود فقط، فالهضبة تتمتع بموقع عسكري بالغ الحساسية بسبب ارتفاعها وإشرافها على مساحات واسعة، كما تتميز بأراضيها الزراعية ومواردها المائية وقربها من دمشق وشمال إسرائيل ولبنان والأردن.

ويكتسب جبل الشيخ أهمية إضافية بسبب ارتفاعه وموقعه وقدرته على توفير مجال واسع للرصد والمراقبة.

ملف بقي مفتوحاً لعقود

من حرب 1967 إلى حرب 1973، ومن اتفاق فصل القوات عام 1974 إلى فرض القوانين الإسرائيلية عام 1981، بقي الجولان أحد الملفات الأساسية في الصراع السوري – الإسرائيلي.

ورغم مرور نحو ستة عقود على احتلال معظم الهضبة، لم يتغير الموقف القانوني للأمم المتحدة بشأن السيادة نتيجة الخطوة الإسرائيلية عام 1981، إذ ما زالت القرارات الأممية تشير إلى المنطقة بوصفها “الجولان السوري المحتل”، وتعتبر إجراءات فرض القوانين الإسرائيلية عليه بلا أثر قانوني دولي.

واليوم، يعيد موقف أحمد الشرع القضية إلى صدارة المشهد بالتزامن مع التحولات التي تشهدها سوريا والحديث عن مستقبل العلاقة مع إسرائيل، ليبقى الجولان واحداً من أكثر ملفات المنطقة تعقيداً: أرض غيّرت الحرب السيطرة عليها، لكن النزاع على مصيرها لم يُغلق بعد.

زر الذهاب إلى الأعلى