اخبار لبنان - Lebanon News

حين يُصبح الموت عدّاداً… هل اعتدنا الخسارة؟

“سقوط 4386 شهيداً و12407 جر حنذ الثاني من آذار 2026”. أعلنت وزارة الصحة العامة هذه الأرقام في حصيلتها التراكميّة حتى 17 أيلول. أما منذ 8 تشرين الأول 2023، فتتخطّى الحصيلة الـ8 آلاف ضحيّة في لبنان.

في المقابل، أعلن الجيش الإسرائيلي مقتل نحو 36 عسكريّاً وإصابة أكثر من ألف عسكري منذ بدء التّصعيد الموسّع في آذار، وفق الأرقام الإسرائيليّة المتداولة.
قد تكون الأرقام ا
لصادرة عن لبنان وإسرائيل حصائل مُعلنة وقابلة للتحديث، ولا تقدّم بالضرورة صورة نهائيّة عن مجمل الأرقام، لكن الفارق الكبير في الأعداد يفرض سؤالاً لبنانيّاً دسماً: كيف أصبحنا نتلقّى أرقاماً بهذا الحجم وكأنها مجرّد تحديثٍ يومي؟

ربما يذكّرنا هذا “العدّاد” بعدّاد آخر عرفه اللبنانيّون قبل سنوات.

في بداية جائحة “كورونا”، كان صدور الحصيلة اليوميّة للوفيّات حدثاً ننتظره بقلق. بضعة أرقام إضافيّة كانت كفيلة بإثارة الخوف، ومع ارتفاعها كان الهلع يكبر. ثم مرّاً قدرته على إحداث الصدمة. لأننا تعوّدنا.
واليوم، الخطر أن نعتاد من جديد. أن يُصبح 4386 ضحية رقماً يُقرأ في خبر وينتهي، وأن تتحوّل الزيادة من يومٍ إلى آخر إلى مجرّد فارق حسابيّ على عدّاد الحرب.
ولكن خلف كلّ رقم في لبنان، هناك شخص، وعائلة، وبيت تغيّر إلى الأبد. والأصعب أنّ الفارق الكبير في حجم الخسائر يطرحُ سؤالاً أبعد من الأرقام، لماذا تبدو حياة اللبنانيّ رخيصة إلى هذا الحدّ؟ ففي إسرائيل، تُحسب “خسارة” عشرات العسكريّين ثقيلة في ميزان الحرب، وتدخل في الحسابات والقرارات، فيما يخسر لبنان الآلاف، ويكاد الرّقم يتحوّل مع تكراره إلى جزء من يوميّاتنا.

ليست حياة الإسرائيلي أغلى من حياة اللبناني، ولكن كم يجب أن نخسر بعد قبل أن تُصبح حياة اللبناني خطاً أحمر في حسابات من يقرّر المواجهة من دون إذن أحد؟ والأخطر، هل اعتدنا الخسارة؟

Mtv

زر الذهاب إلى الأعلى