يعجزون … فيبدأون بالتشويه: وهذا ما يحصل بالنار عندما لا تجد ما تحرقه

كتب جان زغيب – مجتمع
في مجتمعاتنا، أحيانًا لا يخسر الإنسان لأنه أخطأ، بل لأنه كان صادقًا في مجتمع اعتاد أن يسمع الكلام الذي يريحه. لم يعد من الغريب أن يدخل المنافق القلوب بسرعة طالما انه يعرف كيف يدخلها. فهو يعلم متى يمدح، يجامل، يتظاهر بالاهتمام، ومتى يقول لكل شخص الكلام الذي يريد سماعه.أما الصادق، فلا يجيد هذه اللعبة.ولهذا السبب قد يصبح موضع شك، بينما يصبح المنافق موضع ثقة.
لا شك ان المجتمع اللبناني يتخبّط بمشكلات نفسية تؤثر على النمط الذي واكبه الجدود وغدرت به أخلاق فُقِدت، وقاحة ازدادت وفشل جيل لا يصلح لنجاحات مُستحقة. فقد تكون الازمات سببا اضافيا لكل الضغائن والشرور ولكنها ليست تبريرا لكل ما يحصل.
فالمشكلة ليست فقط في الحسد والغيرة والكره، وانما تبدأ عندما يسمح الانسان لهذه المشاعر أن تتحول إلى حقيقة، وعندما يصدّق الكلام المنقول من دون أن يسأل: من قاله؟ ولماذا قاله؟
كم علاقة انتهت بسبب كلمة من شخص ثالث؟
وكم إنسان تغيّرت صورته في عيون الآخرين لأن أحدهم قرر أن يروي عنه رواية تخدم مصالحه؟
هناك أشخاص لا يستطيعون الوصول إلى ما وصلت إليه، فيحاولون إسقاطك بالكلام.
فهؤلاء لا ينافسونك بل يشوّهونك.لا يواجهونك وانما يتحدثون عنك في غيابك. ولا يستطيعون تغيير حقيقتك، فيحاولون تغيير صورتك في عيون الآخرين.
هنا تبدأ المشكلة الحقيقية لأن الإنسان الذي يعيش وسط الشائعات، والشك، والمقارنات، والغيرة المستمرة، يدفع ثمنًا نفسيًا كبيرًا.فيبدأ بالسؤال: لماذا يكرهني فلان؟ ماذا قالوا عني؟ هل صدقوهم؟ هل أنا المخطئ؟ ويستهلك طاقته في محاولة تفسير أشخاص لم يكن يجب أن يمنحهم كل هذا الحضور في حياته.
لذلك، ان الصحة النفسية ليست فقط أن تبتعد عن الأشخاص المؤذيين بل هي أن تتوقف عن محاولة إقناع الجميع بحقيقتك. اترك من يريد أن يصدق الكذب يصدقه. واترك من اختار أن يسمع من طرف واحد يعيش مع اختياره.فالإنسان الذي يعرفك فعلًا، لن يغيّرك في عينه كلام عابر والذي يغيّرك في عينه كلام الناس، ربما لم يعرفك أصلًا.
لا تجعل الحسد يغيّر قلبك ولا تجعل كره الآخرين يجعلك تكره نفسك ولا تجعل نفاق البعض يجعلك تفقد ثقتك بالبشر كلهم.ابقَ كما أنت.نظيف القلب، واضحًا، صادقًا.
فبعض الناس قد ينجحون في تشويه صورتك أمام الآخرين، لكنهم لن يستطيعوا تغيير حقيقتك. ستحلّق انت وسيحرقون انفسهم بأنفسهم لان النار ان لم تجد ما تحرقه تحرق نفسها وتنطفئ…
جان زغيب
ناشر ورئيس تحرير
استراتيجي في الاعلام والتواصل

