الشيباني بإقامة مدنية… فمن يطرد وحدتي 1900 و108؟

هى بدا وكأن مصير السيادة يتوقف على بقاء رجل في السفارة أو خروجه منها، فيما تبقى الأزمة الأعمق والأخطر تمرّ من خلف هذا الجدل بصمت؛ فالشيباني ليس سوى واجهة دبلوماسية لشبكة أدوار ونفوذ تتمادى في المساس بهيبة الدولة ووجودها، بأضعاف ما قد يُنسب إلى السفير نفسه. فبقاؤه، مهما حمل من دلالات سياسية، لا يفكّك البنية التي تتقدّم على الدولة وتستنزف سيادتها داخل السفارة الإيرانية.
لا يمكن كشف تمادي إيران في لبنان بصورة واضحة إلا من خلال توزيعها للأدوار الميدانية والعملياتية على أشخاص داخل سفارتها، يشكّلون، في بعض الأحيان، أدوات للتنفيذ والتسهيل لمختلف أعمالها. فعلى صعيد الملحقية العسكرية في السفارة، ووفقًا لتقارير تحليلية لمعهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى، ضمن سلسلة دراسات التسليح وإدارة شبكة الوكلاء، لا يزال العقيد بالا زادة يتولّى، كملحق عسكر
ي، الإشراف على نقل التوجيهات العسكرية والعملياتية الصادرة عن فيلق القدس مباشرة إلى حزب الله، وهو الذي يُتّهم بشكل رئيسي بالمساهمة في منح ألقاب دبلوماسية لضباط كبار في فيلق القدس، أبرزهم العميد عباس نيلفروشان قبل مقتله. ويُذكر أنّه عمل على حماية وإيواء الوحدة 1900 داخل السفارة، وهي الوحدة التي تعمل على نقل السلاح إلى الحزب.
أما بحسب ما أوردته تقارير وزارة الخزانة الأميركية ورسائل المتابعة المشتركة بين الدولة والولايات المتحدة، فإن المسؤول المالي في السفارة، توفيق صمدي خوشخو، يدعم المسؤول عن الوحدة 108، محمد جعفر قصير، المسؤول عن استلام السيولة النقدية والعائدات الناتجة عن مبيعات النفط، والذي استندت شبكته إلى التسهيلات التي يوفرها صمدي لحماية حركة الأموال عبر المطار. ويضاف إلى ذلك شركة «تلاقي»، التي يقع مقر تسجيلها الأساسي في دمشق، والتي تقوم بإبرام العقود التجارية والنفطية لشبكات حزب الله، ليقوم صمدي بعدها بتوفير الحقيبة الدبلوماسية والحصانة القنصلية، من دون أن تخضع هذه العمليات لرقابة مصرف لبنان أو الأجهزة الأمنية.
ولا يوفّر الملحق الثقافي في السفارة الإيرانية جهدًا في مساعدة ضباط الإعلام الحربي في الحرس الثوري، عبر إدراجهم ضمن كشوفات المستشارية الثقافية لدى وزارة الخارجية اللبنانية، تحت مسمّيات «ملحق صحفي» و«باحث أكاديمي» و«مستشار إعلامي». ووفق تقارير رصد البعثات والمخاطر الإقليمية الصادرة عن مشروع مكافحة التطرف (CEP)، وبالاستناد إلى أوراق تقييم الأنشطة الناعمة الصادرة عن معهد الشرق الأوسط (MEI)، فإن الضابط السابق في قسم الإعلام العسكري علي رضا بيغدلي أُدرج رسميًا ضمن كادر المستشارية الثقافية بصفة ملحق صحفي. أما محمد مهدي شريعتمدار، وهو مستشار سابق وخبير في «مركز الدراسات الاستراتيجية» التابع للحرس الثوري، فيستخدم صفته الأكاديمية لإدارة ملفات الحرب النفسية والدراسات الميدانية، وفقًا للدراسات الصادرة عن مركز Counter Extremism Project.
إن خروج الشيباني أو بقاءه في لبنان لن يغيّر شيئًا إذا بقيت السفارة مساحةً مفتوحة لشبكة من الأدوار والوظائف التي تتقاطع مع الأمن والمال والإعلام والعمليات، وتتقدّم على مؤسسات الدولة وهيبتها.
عامر خضر آغا – Mtv

