إنذار بإخلاء مبنى في طرابلس.. بعد كارثة التبانة: هل يتكرر المشهد؟

إنذار جديد بالإخلاء الفوري في طرابلس يعيد ملف الأبنية المتصدّعة إلى الواجهة، وهذه المرة من منطقة الزاهرية – خان العسكر، حيث أظهر كشف هندسي وجود أضرار إنشائية في أحد المباني تهدّد سلامة القاطنين والمارة. ويأتي هذا الإجراء بعد إنذار مماثل أصدرته البلدية، الإثنين الماضي، لمبنى في القبة – البقار، في ظل استمرار المخاوف من تكرار حوادث الانهيار التي شهدتها المدينة.
وبحسب معلومات، وجّهت بلدية طرابلس، عبر مصلحة الهندسة – دائرة المباني، إنذاراً إلى مالكي وشاغلي المبنى الواقع ضمن العقار رقم 216 في منطقة الزاهرية – خان العسكر، طالبتهم فيه بالإخلاء الفوري، استناداً إلى نتائج الكشف على وضعه الإنشائي.
وأشار الإنذار إلى أنّ “المبنى يعاني من أضرار ومشكلات في السقف تستوجب تنفيذ أعمال ترميم وتدعيم وصيانة، إضافة إلى ضرورة معالجة أحد الأعمدة في الكراج بالطابق الأرضي وتدعيم حائط ملاصق”، وفق ما ورد في التقرير الهندسي.
وأوضح أنّ “البلدية سبق أن طلبت من المالكين المبادرة إلى تنفيذ الأعمال اللازمة، إلا أنّها لم تُنجز حتى تاريخ توجيه الإنذار”، فيما أظهرت المعاينة “استمرار الخطر على المبنى وسلامة شاغليه والمارة”.
وبناءً على هذه المعطيات، طلبت البلدية “إخلاء المبنى بصورة فورية”، محذّرة المالكين من “تحمّل كامل المسؤولية المدنية والجزائية في حال وقوع أي ضرر يلحق بالأشخاص أو يمسّ السلامة العامة”.
ولا يأتي إنذار الزاهرية بمعزل عن إجراءات مماثلة في أحياء أخرى من المدينة. فالإثنين الماضي، أصدرت بلدية طرابلس إنذاراً بالإخلاء الفوري لمبنى في منطقة القبة – البقار، عند أول مفرق بعد الطبابة، بعدما أظهرت المعاينات “تفاقم المشكلات الإنشائية فيه وازدياد وضعه سوءاً”.
وكان الإنذار موجّه إلى مالكي وشاغلي العقار رقم 4994 في منطقة زيتون طرابلس العقارية، رُصد “تسرّب للمياه ونشّ في مختلف الطوابق، أدّيا إلى تسلّخات في الباطون وانكشاف حديد التسليح، إلى جانب تقعّر سطحي في أسقف وجسور بعض الطوابق وتشقّقات متوسطة في عدد من الجسور”. بالاضافة الى، “تقعّر كبير في سقف الدرج الأخير والشرفات، وتشقّقات متوسطة في جدران الطابقين السفلي والسادس”.
كما أنّ “إنذاراً سابقاً وُجّه إلى المعنيين في 13 حزيران 2026 لتنفيذ أعمال الترميم والتدعيم الفوري والصيانة العامة، إلا أنّ الأعمال المطلوبة لم تُنفّذ”، ما فاقم، وفق البلدية، الخطر على متانة البناء وسلامة السكان والمارة.
وطلبت البلدية من مالكي وشاغلي مبنى القبة – البقار “إخلاءه فور تبلّغهم الإنذار”، مؤكدة أنّها “ستلجأ، في حال عدم الامتثال، إلى الوسائل القانونية المتاحة لاتخاذ الإجراءات اللازمة، مع تحميل المخالفين المسؤولية المدنية والجزائية عن أي خطر أو حادث يمسّ السلامة العامة”.
ويكشف الإنذاران عن قاسم مشترك: أعمال ترميم وتدعيم سبق أن طُلب تنفيذها ولم تُنجز، قبل أن تؤكد المعاينات الهندسية استمرار الخطر أو تفاقمه، وتستدعي المطالبة بالإخلاء الفوري.
وتأتي هذه التطورات فيما لا تزال تداعيات انهيار مبنى باب التبانة في شباط الماضي حاضرة في المدينة، بعدما أسفرت الكارثة، وفق الحصيلة النهائية لوزارة الصحة، عن سقوط 13 ضحية وإصابة 8 أشخاص. وأعقبها تحرّك شعبي وعمليات إخلاء لأبنية متصدّعة، وسط مطالب بتسريع الكشف والتدعيم وتأمين بدائل للعائلات التي تضطر إلى مغادرة منازلها.
ومع تتابع إنذارات الإخلاء، تبقى حماية السكان مرتبطة بمتابعة تنفيذ الإجراءات الهندسية المطلوبة وتأمين الإيواء عند الحاجة، بما يمنع بقاء العائلات داخل مبانٍ ثبت وجود خطر على سلامتها، ويحول دون تحوّل تحذير جديد إلى حادث انهيار آخر.
ليبانون ديبايت

