فن وترفيه

النقابة السورية تتحرك… هل يبدأ فضل شاكر عودته من دمشق؟

فتحت نقابة الفنانين السوريين الباب أمام عودة الفنان اللبناني فضل شاكر إلى النشاط الجماهيري من بوابة دمشق، بعدما كشف نقيب الفنانين السوريين مازن الناطور عن تواصل مباشر معه وتوجيه دعوة رسمية إليه لزيارة سوريا وإحياء حفل غنائي على أحد مسارحها، في خطوة تأتي بعد نحو شهر ونصف على إخلاء سبيله في لبنان.

وأوضح الناطور أنه أجرى اتصالًا هاتفيًا مع شاكر، مؤكدًا تمسكه بالدعوة التي سبق أن وجهها إليه، فيما لا يزال موعد الزيارة أو الحفل غير محسوم، بسبب الظروف الصحية التي يمر بها الفنان اللبناني وفترة النقاهة والاستشفاء التي يقضيها حاليًا في الدوحة.

ووفق تصريحات أخرى للناطور، فإن النقابة تسعى إلى أن تكون سوريا من أولى محطات عودة شاكر إلى الحفلات الجماهيرية، بل أعرب في وقت سابق عن رغبته في أن يكون أول حفل له بعد هذه المرحلة على الأراضي السورية.

وكان الناطور قد بادر بعد إخلاء سبيل شاكر إلى توجيه رسالة علنية إليه، هنأه فيها بسلامته ودعاه إلى الغناء في سوريا، واصفًا البلاد بأنها «وطنه الثاني». كما رحب بانضمامه إلى نقابة الفنانين السوريين التي سبق أن منحته عضوية شرفية تقديرًا لمسيرته الفنية وموقفه من القضية السورية.

وتعود خطوة منح شاكر العضوية الشرفية إلى قرار اتخذته النقابة في نيسان 2025، قبل أن تتجدد الدعوة بصورة أكثر وضوحًا بعد خروجه من السجن في تموز الماضي، وتحول الحديث هذه المرة من ترحيب رمزي إلى بحث عملي في زيارة وحفل محتمل.

وتأتي هذه التطورات بعد تحول كبير في المسار القضائي لشاكر في لبنان. ففي 8 تموز 2026، وافقت المحكمة العسكرية الدائمة على إخلاء سبيله في 4 قضايا أمنية مقامة ضده، من بينها ملف أحداث عبرا، مقابل كفالات مالية، وذلك بعد نحو 9 أشهر أمضاها موقوفًا.

وبعد نحو أسبوع، قررت المحكمة رفع منع السفر عنه وإعادة جواز سفره، مقابل التزامه حضور الجلسات القضائية المقبلة، ما أتاح له عمليًا مغادرة لبنان مع استمرار المسار القضائي في الملفات المنظورة أمام المحكمة.

وكان شاكر قد سلّم نفسه إلى مخابرات الجيش اللبناني في تشرين الأول 2025 بعد سنوات أمضاها داخل مخيم عين الحلوة، لتُفتح أمامه محاكمات وجاهية بدل الأحكام الغيابية التي كانت قد صدرت بحقه سابقًا.

ويواجه شاكر ملفات تتعلق باتهامات أمنية ارتبط بعضها بأحداث عبرا عام 2013 وعلاقته السابقة بالشيخ أحمد الأسير، إلا أن إخلاء سبيله لا يعني انتهاء المحاكمات أو إقفال القضايا، بل استمرارها وهو خارج التوقيف.

وخلال جلسات المحاكمة، نفى شاكر تقديم دعم مالي أو لوجستي لمجموعة الأسير، فيما استمعت المحكمة إلى عدد من الشهود والضباط المتقاعدين في إطار إعادة النظر في الملفات المرتبطة به.

وبالتوازي مع الملف القضائي، كان شاكر قد عاد تدريجيًا إلى الساحة الفنية خلال السنوات الأخيرة عبر طرح أغنيات جديدة حققت انتشارًا واسعًا على المنصات الرقمية، رغم غيابه الطويل عن الحفلات والمسارح. وهو ما جعل الحديث عن أول ظهور جماهيري له بعد إخلاء سبيله موضع اهتمام واسع لدى جمهوره.

وتبدو دمشق الآن مرشحة لتكون إحدى أهم محطات هذه العودة، ولا سيما أن نقيب الفنانين السوريين لا يتحدث عن مجرد زيارة بروتوكولية، بل عن حفل غنائي يجري البحث في تفاصيله، فيما أبدى شاكر، بحسب مصادر سورية، موافقة مبدئية على تلبية الدعوة بعد انتهاء فترة النقاهة.

ويحمل احتضان دمشق المحتمل لشاكر بعدًا يتجاوز الجانب الفني، بالنظر إلى موقفه المعروف خلال السنوات الماضية من الأزمة السورية ومعارضته لنظام بشار الأسد، وهو ما كان أحد الأسباب التي دفعت النقابة السورية الجديدة إلى تكريمه ومنحه العضوية الشرفية بعد التغيير السياسي في سوريا.

وكان مازن الناطور قد تولى رئاسة نقابة الفنانين السوريين في آذار 2025 ضمن مجلس جديد للنقابة، في إطار إعادة تشكيل مؤسسات القطاع الفني بعد سقوط النظام السابق، وبدأت النقابة منذ ذلك الحين إعادة فتح أبوابها أمام أسماء فنية سورية وعربية ابتعدت عنها خلال السنوات الماضية.

ومن هنا، يُنظر إلى دعوة فضل شاكر باعتبارها جزءًا من توجه أوسع تسعى من خلاله النقابة إلى إعادة دمشق إلى خريطة الحفلات العربية واستقطاب فنانين غابوا عنها لسنوات.

ويبقى الحسم مرتبطًا بالوضع الصحي لشاكر وبرنامجه القضائي والفني، إذ لم يُعلن حتى الآن موعد رسمي للحفل أو مكان إقامته، فيما تشير تصريحات الناطور إلى أن التواصل مستمر وأن الدعوة قائمة.

وإذا اكتملت الترتيبات، فقد تشكل سوريا واحدة من أولى المحطات الجماهيرية الكبرى لفضل شاكر بعد سنوات طويلة من الابتعاد عن المسرح، لتتحول الدعوة من رسالة دعم بعد إخلاء سبيله إلى خطوة فعلية نحو عودة فنية كاملة.

روسيا اليوم

زر الذهاب إلى الأعلى