“جينز” الرئيس… والمحرومون الذين صاروا مقهورين!

“جينز” الرئيس… والمحرومون الذين صاروا مقهورين!
سعى نبيه بري الى نزع صفة المحرومين عن الطائفة الشيعيّة. أدخلهم في الدولة. عزّز مواقعهم في الإدارات. ترافق ذلك، لاحقاً، مع صعود نجم الطائفة الشيعيّة، بعد التحرير في العام ٢٠٠٠، ثمّ بعد اغتيال رفيق الحريري وانسحاب الجيش السوري في العام ٢٠٠٥.
أمّا حزب الله، فيحوّل الطائفة اليوم، ولسنا نعمّم، إلى طائفة المقهورين. جمهوره “مقهورٌ”، مثلاً، من زيارة رئيس الجمهورية جوزاف عون إلى واشنطن. وزيره السابق ابراهيم بيرم رأى أنّ ارتداء الرئيس وعقيلته “الجينز” لا يليقان بمقام الرئاسة. أن يرتدي ثياباً مريحة لا يليق بآلام شعبه. بيرم مقهور، ولم يجد إلا “جينز” الرئيس لـ “يفشّ خلقه”. ربما الساعات التي يرتديها نواف الموسوي في كلّ إطلالة تليق أكثر بآلام الشعب.
تافهٌ آخر من نوّاب الحزب صرّح بأنّه لا يجوز أن يكون الرئيس فريقاً، بل يجب أن يكون رئيساً لجميع اللبنانيّين. هل نذكّره بالرؤساء السابقين، منذ الطائف؟
تافهٌ ثالث، أيضاً من النواب، قال إنّ السفيرة في واشنطن ليست سفيرة لبنان بل سفيرة السلطة. لم يكن يزعجهم في السابق ما يفعله السفراء، ولا يزعجهم تركيب قانون انتخاب على قياس مصالحهم، ولا تعطيل انتخابات رئاسيّة ولا عرقلة تشكيل حكومات… لم يطرح أيٌّ منهم، مثلاً، فكرة مراعاة المسيحيّين بعد الطائف، كما تُطرح مراعاة الشيعة اليوم. ثمّ، هل علينا مراعاة من اختار الحرب والدمار والموت، إسناداً لغزة وتبعيّةً لإيران؟
لم يقتل الشيعة إلا حزب الله. ولم يكشف عن قياديّي “الحزب” إلا عملاء شيعة. ولم تدمّر قراهم إلا بسبب حروبٍ خاضها، منذ “لو كنت أعلم”، الى الإسنادَين، غزة وإيران. لا جوزاف عون فخّخها، ولا هو من دخل في حربٍ قرّرها مجنونٌ من “حماس”، ولا هو من سقط في فخّ “البيجر”، ففقد آلافٌ من الشيعة عيونهم وأطرافهم.
المغالاة في الانتصار والفائض في القوّة لدى حزب الله، دفع ثمنهما الشيعة. بات لبنانيّون كثيرون يخشون إن سكنت عائلة شيعيّة في جوارهم. وبات لبنانيّون كثيرون يعتبرون أنّ حزب الله، الذي تؤيّده غالبيّة الشيعة، هو العائق أمام نهوض البلد، عبر ربط مصيرنا بمصير إيران.
لم تعد الطائفة الشيعيّة محرومة بالمعنى الاجتماعي. هي محرومة اليوم من الاستقرار. ومحرومة من التعاطف من قبل غالبيّة اللبنانيّين. وبعض أبنائها محروم من العودة الى قراهم المحتلّة والمدمّرة.
من فعل ذلك كلّه هو حزب الله، وليس، بالتأكيد، جوزاف عون و”الجينز” الذي يرتديه، من دون مراعاة آلام أبناء بلده.
داني حداد – Mtv

