اخبار لبنان - Lebanon News

جنبلاط بين بعبدا والسرايا… احتواء هنا وفتور هناك

ذهب زعيم المختارة وليد جنبلاط بعيدًا في انتقاده لـ”صيغة الإطار” بين لبنان وإسرائيل برعاية أميركية، وربما أبعد من مواقف حليفه التاريخيّ نبيه بري، إلى درجة اعتبرها البعض هجومًا مباشرًا وتحديدًا على رئيس الجمهوريّة جوزاف عون.

ورغم ما بدا أنه “تكويعة” بعد اجتماع “اللقاء الديمقراطي”، وإيفاد النائب وائل أبو فاعور إلى بعبدا، إلاّ أن المذكرة التي رفعها الرئيس السابق للحزب “التقدمي الاشتراكي” وليد جنبلاط إلى المجلس المذهبي الدرزي ما زالت تُلقي بظلالها على المشهد السياسيّ اللبنانيّ، خصوصًا أنّ مواقف جنبلاط غالبًا ما تُقرأ بمنظار استشرافي. فمنذ تولّيه زعامة المختارة عام 1977، اعتاد اللبنانيون اعتبار “انتانات” وليد جنبلاط مؤشرًا مبكرًا إلى تبدّل موازين القوى الإقليمية والدولية، وإعادة التموضع بما يضمن حماية الدور السياسي للطائفة الدرزية، ويحافظ على موقع المختارة لاعبًا أساسيًا في المعادلة اللبنانية.

ولكن هل يمكن وضع موقف جنبلاط من “صيغة الإطار”، في هذا الإطار؟

بحسب مصادر متابعة، لا يمكن فصل موقف جنبلاط عن المشهد الدرزي الأوسع في المنطقة، وتحديدًا في سوريا؛ فالزعيم الدرزي لا يقرأ التطورات اللبنانية بمعزل عن السويداء، حيث يقف دروز سوريا أمام مفترق بالغ الحساسية، مع تصاعد الطروحات الانفصالية، الأمر الذي قد ينعكس على الدور التاريخي الذي اضطلعت به المختارة، ويدفع جنبلاط إلى التشدّد في رفض أي مسار يمكن أن يُخرج الطائفة من موقعها التاريخي.

خطوة إلى الوراء

هذه المواقف “القاسية جدًّا” بحسب تعبير المصادر، أحدثت قطيعة بين جنبلاط من جهة ورئيسيّ الجمهوريّة جوزاف عون والحكومة نوّاف سلام من جهة ثانية، ولكنَّ اللافت أن مواقف جنبلاط لم تلق أيضًا تأييدًا درزيًّا، لا حزبيًّا، ولا داخل المجلس المذهبي ولا جماهيريًّا، إذ بحسب المعلومات تتالت النصائح للمختارة بتهدئة الأجواء والسبب “تعبنا يا بيك، بدنا غير تصوّر”!

ولا تبدو هذه النصائح منفصلة عن المزاج الدرزي العام، فقد أظهرت آخر نتائج استطلاعات الرأي التي أجرتها “الدولية للمعلومات”، وأشارت إلى تسجيل الدروز أعلى نسبة تأييد لإبرام اتفاق سلام مع إسرائيل، إذ بلغت 84%، تلاهم الموارنة بنسبة 77%.

من هنا، وبعد سلسلة مشاورات، جاء اجتماع كتلة “اللقاء الديمقراطي” برئاسة النائب تيمور جنبلاط في المختارة، بهدف اتخاذ خطوة إلى الوراء، من خلال إلغاء الجانب السلبي من المذكّرة، من دون التخلي عن ملاحظات الزعيم الدرزي، وهكذا كان.

فاللقاء درس المذكرة وملاحظاتها، دعمها بالكامل باعتبار أنها تنطلق من مقاربة وطنية تهدف إلى حماية استقرار لبنان، وجدّد تأكيده “الالتزام بما ورد في البيان الوزاري لجهة حصر السلاح بيد الدولة، ودعمه لقرارات الحكومة في هذا الإطار، والتي تؤكد بسط سلطة الدولة على كامل الأراضي اللبنانية، وحصرية قرار الحرب والسلم بيدها، وقصر حمل السلاح على المؤسسات الشرعية”.

هذه الخطوة نجحت في تهدئة الأجواء، وفتح باب التواصل مع بعبدا، حيث كلّف جنبلاط النائب وائل أبو فاعور نقل رسالة إلى الرئيس عون تؤكد عدم وجود قطيعة، رغم استمرار التباين حول بعض النقاط في “الإطار”، طارحًا إمكان إدخال تعديلات خصوصًا في ما يتعلق بالجدول الزمني للانسحاب الإسرائيليّ، والتشديد على اتفاقية الهدنة عام 1949، والقرار 1701، كما ورفض جنبلاط التطبيع أو السلام مع إسرائيل قبل الانسحاب التام، ومعالجة كل المسائل العالقة”.

وتؤكد المصادر أنّه، رغم ملاحظات جنبلاط على “صيغة الإطار”، فإنّ موقفه لم يتغيّر، كما أنّه لم يبدّل تموضعه السياسي، خصوصًا أنّه رفض وحدة الساحات، والتدخّلات الإيرانية، وربط لبنان بإيران. كما أنّ “اللقاء الديمقراطي” كان أوّل من أطلعه رئيس الجمهورية على طرح التفاوض المباشر مع إسرائيل، وقد أيّد هذه الخطوة، كما أيّد قبلها ضرورة حصر سلاح “حزب الله”، وجميع القرارات الصادرة عن مجلس الوزراء، بما فيها فرض الحظر على الجناح العسكري لـ”الحزب”.

ولكن يبدو أن خطوة أبو فاعور تجاه بعبدا، لم تنجح في السرايا الحكوميّة، فالرئيس سلام “بعدو زعلان”. وبحسب معلومات “نداء الوطن” خطوط التواصل ما زالت مقطوعة رغم محاولة أبو فاعور الاتصال هاتفيًّا بسلام مرّاتٍ عدّة. ومع ذلك، تؤكّد مصادر “نداء الوطن” أن الفتور لن يطول، فالعلاقة بين الرجلين ليست ظرفيّة، وجنبلاط كان أوّل الداعمين لترشيح سلام لرئاسة الحكومة عام 2022 وبعدها.

فهل يقتصر التراجع الجنبلاطي وفتور السراي على تداعيات السجال الأخير، أم أنّه يتجاوزه إلى اعتبارات عربيّة أوسع؟

كلارا جحا – نداء الوطن

زر الذهاب إلى الأعلى