الرئيس عون: لا يمكنني ان اقف متفرجاً على دمار البلد وقتل المواطنين

شدد رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون على ان حق الاختلاف مقدس، انما الخلاف غير مسموح، ويجب المحافظة دائماً على سقف المصلحة الوطنية العليا. وقال ان “لا خيار امامنا الا الحوار، فالحقد لا يبني المؤسسات ولا الدولة، بل يدمّر المجتمع من الداخل، بينما الحوار يفضي في نهاية المطاف الى الحلول ونقاط مشتركة”.
وطمأن الرئيس عون الى ان الوضع الامني في لبنان لا يزال جيداً، منتقداً بشدة كل من يكيل الاتهامات للجيش اللبناني “الذي يقوم بواجباته على اكمل وجه.”
مواقف الرئيس عون جاءت خلال استقباله قبل ظهر اليوم في قصر بعبدا، وفد “اللقاء الأرثوذكسي” برئاسة امينه العام السيد مروان ابو فاضل، حيث تم عرض الاوضاع العامة في البلاد والمستجدات على صعيد المفاوضات القائمة حالياً لوضع حد للحرب والمعاناة التي يمرّ بها.
ورحب الرئيس عون بالوفد، شاكراً اياه على الدعم والتأييد لمواقفه، وعلى حرص اعضائه بشكل دائم على مصلحة لبنان ووحدة صف اللبنانيين. وشدد الرئيس عون على ان حق الاختلاف مقدس، انما الخلاف غير مسموح، ويجب المحافظة دائماً على سقف المصلحة الوطنية العليا، و”علينا الاستفادة من التنوع كرسالة كما وصفها القديس البابا يوحنا بولس الثاني، فهو عنصر غنى ويجب اعتمادها للدفاع عن مصلحة الوطن، بدل التقوقع ضمن هذه التعددية كونه امر مدمّر للبنان، فالوطن هو الذي يحمي الجميع وليس الطائفية او المذهبية او الاحزاب، ووحدتنا هي السلاح الامضى، واذا اقتنعنا بأننا ضمن هوية واحدة ونتحدث لغة لبنانية واحدة، فعندها يكون خلاصنا.”
وتابع: ان المصالح الشخصية تعمل على استغلال الغطاء الطائفي والمذهبي، وهو امر غير مقبول. علينا النظر الى لبنان من مصلحة وطنية، بدل النظر اليه من مصلحة شخصية اوصلتنا الى ما نحن عليه اليوم، علينا التطلع الى لبنان الهوية الواحدة واللغة الواحدة والهدف الواحد، فالحديث بلغات ومصالح وهويات غير لبنانية لن يؤدي الى تحسين الوضع في البلد.
واضاف: لا خيار امامنا الا الحوار، فالحقد لا يبني المؤسسات ولا الدولة، بل يدمّر المجتمع من الداخل، بينما الحوار يفضي في نهاية المطاف الى الحلول ونقاط مشتركة. صحيح ان الخصوصية جزء من التعددية، ولكنها لا تعني التقوقع والانعزال. ما نقوم به لمواجهة الحرب، لا بديل له بعد ان جربنا كل شيء بما فيه الحرب التي لم تؤد الا الى المآسي والدمار والتهجير. ان خيار التفاوض قد لا يكون الاسلم، ولكنه حالياً الوحيد للوصول الى النتائج والاهداف التي نرغب بها جميعاً، و “صيغة الاطار” بدأت تعطي مفاعيلها، وواشنطن باتت تصغي الينا، وملف لبنان على طاولة الرئيس الاميركي دونالد ترامب.
ودعا الرئيس عون الجميع الى قراءة ينود صيغة الاطار كما هي، وليس كما يتم الترويج لها من قبل البعض لغايات شخصية، مشيراً الى انها تؤمّن مصالح لبنان وتصب في خانة الاهداف التي يجمع عليها اللبنانيون.
وقال: من واجبي كرئيس ان اقوم بكل المحاولات لانقاذ بلدي وشعبي، ولا يمكنني ان اقف متفرجاً على دمار البلد وقتل المواطنين، او ان ادع احداً يفاوض عن الدولة اللبنانية التي تتمتع بسيادتها.
وطمأن الرئيس عون الى ان الوضع الامني لا يزال جيداً في البلد، رغم كل الظروف القاسية، ولا خوف من الفتنة، او على تماسك الجيش اللبناني والقوى الامنية، والمؤسسة العسكرية تقوم بكل واجباتها على اكمل وجه. وانتقد رئيس الجمهورية بشدة الاتهامات التي يوجهها البعض الى الجيش، معتبراً انها تساهم في تقويض امن البلد وصموده وسلامته.
ابي رميا
نيابياً، استقبل الرئيس عون النائب سيمون ابي رميا، وبحث معه المستجدات على الساحة المحلية والاقليمية، في ضوء التطورات المتسارعة التي تشهدها المنطقة. كما تم التطرق الى “صيغة الاطار” التي تم توقيعها في واشنطن والبنود التي تضمنتها، والمفاوضات التي تشهدها حالياً العاصمة الايطالية.
وبعد اللقاء، قال النائب ابي رميا:
“تشرفت اليوم بلقاء فخامة رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون، في مرحلة تُعد من أدق المراحل التي يمر بها لبنان، حيث يواجه وطننا تحديات مصيرية تتطلب أعلى درجات الحكمة والجرأة والوحدة الوطنية. لقد أكدت لفخامة الرئيس دعمي الكامل للمواقف التي أعلنها، لأنها تنطلق من الثوابت الوطنية التي لا يختلف عليها أي لبناني مخلص، وفي طليعتها التوصل إلى نتائج تفضي إلى انسحاب إسرائيلي كامل من كل شبر من الأراضي اللبنانية المحتلة، وعودة أهلنا إلى قراهم وبلداتهم في الجنوب بكرامة وأمان، وإطلاق سراح الأسرى اللبنانيين، والانطلاق فوراً في إعادة إعمار ما دمره العدوان الإسرائيلي.
إن هذه ليست مطالب فريق سياسي، بل حقوق وطنية ثابتة لكل اللبنانيين، وهي تشكل المدخل الحقيقي لاستعادة السيادة الكاملة للدولة اللبنانية على أرضها. ومن هنا، أتوجه بنداء صريح إلى جميع القوى السياسية، وإلى مختلف المرجعيات الوطنية، للارتقاء فوق الحسابات الضيقة، والالتفاف حول المؤسسات الدستورية، وفي مقدمها فخامة رئيس الجمهورية، من أجل بلورة موقف وطني موحد يمنح لبنان القوة اللازمة في هذه اللحظة التاريخية.
إن وحدة اللبنانيين اليوم ليست خياراً سياسياً، بل هي واجب وطني ومسؤولية تاريخية. فلا يمكن أن نستعيد أرضنا، ولا أن نحمي شعبنا، ولا أن نبني دولتنا، إلا بإرادة وطنية جامعة تضع مصلحة لبنان فوق كل اعتبار. لقد دفع لبنان أثماناً باهظة دفاعاً عن أرضه وسيادته، وحان الوقت لأن نجني ثمار صمود شعبه ووحدته، من خلال إنهاء الاحتلال الإسرائيلي بصورة كاملة، وبسط سلطة الدولة اللبنانية الشرعية وحدها على كامل الأراضي اللبنانية، بما يكرس سيادة لبنان واستقلاله، ويؤسس لمرحلة جديدة من الأمن والاستقرار والنهوض الوطني.
إنها لحظة القرار الوطني… فلنتحد من أجل لبنان.”
الرئيس فرنسوا فيون
إلى ذلك، استقبل الرئيس عون رئيس الوزراء الفرنسي السابق فرنسوا فيون الذي يزور لبنان حالياً بصفته رئيس الجمعية الفرنسية “العمل من أجل السلام مع مسيحيي الشرق”، التي تعنى بالأعمال الإنسانية والاجتماعية، والذي اطلعه على الزيارات التي قام بها مع الوفد المرافق إلى عدد من القرى الحدودية اللبنانية، حيث اطلع على أوضاع سكانها الصامدين وحياتهم وحاجاتهم، تمهيداً لاستكمال إرسال المساعدات التي خصصتها الجمعية لهم. كما كان الرئيس فيون زيارات إلى عدد من المناطق اللبنانية.
وخلال اللقاء، شكر الرئيس عون الرئيس فيون على زيارته، منوهاً بالمبادرات التي تقوم بها الجمعية لمساعدة اللبنانيين في هذه الظروف الصعبة التي يمر بها لبنان الذي يواجه تحديات كبيرة أبرزها وقف الاعتداءات الإسرائيلية على سيادته واستقلاله، وسلامة أراضيه، لافتاً إلى الخيار التفاوضي الذي اتخذه لبنان من أجل بسط سلطته حتى الحدود الجنوبية الدولية بواسطة الجيش والقوى الأمنية اللبنانية.
ونوّه الرئيس عون بالتعاون الذي يلقاه لبنان من الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في مختلف المجالات، لاسيما لجهة الجهد الذي يبذله لإعداد مؤتمر دولي لدعم الجيش اللبناني وقوى الأمن الداخلي، إضافة إلى التحضير لمؤتمر آخر لدعم الاقتصاد اللبناني. كما أشاد الرئيس عون بالرغبة التي أبدتها فرنسا وإيطاليا بتشكيل قوة مشتركة تنتشر في الجنوب بعد انتهاء مهمة القوات الدولية العاملة في الجنوب “اليونيفيل” وببدء انسحابها خلال العام 2027، لافتاً إلى وجود دول أوروبية وآسيوية أخرى ترغب في الانضمام إلى القوة التي يتم حالياً درس الواقع القانوني الذي سيتخذه وجودها على الأراضي اللبنانية.
وتمنى الرئيس فيون للرئيس عون التوفيق في الجهود التي يبذلها لإنقاذ لبنان، آملاً في أن يؤدي الدعم العربي والدولي الذي تلقاه مبادرته التفاوضية، إلى تحقيق ما يصبو إليه لبنان وشعبه.
وضم الوفد المرافق للرئيس فيون نائبة رئيس الجمعية السيدة Annie Lheritier، والأمين العام Francois le Forestier، والعضو في الجمعية فلوريان تارديف، ومنسق الزيارة السيد جيلبير مسيحي.

