اخبار لبنان - Lebanon News

المياه أغلى من النفط؟

لم يعد العالم في مرحلة تحذير. تتحدّث تقارير أمميّة عن دخولنا في مرحلة “إفلاس مائي عالمي” بمعنى أنّ الطلب على المياه وتخريب الأنظمة الطبيعيّة تجاوز قدرة الكوكب على التعويض.

يُشيرالخبير الدولي في البيئة والمياه البروفسور جلال حلواني إلى أنّه “إذا تعمّقنا في الأرقام، نجد حوالى 2 مليار إنسان بلا مياه شرب آمنة، وقرابة 4 مليارات يعانون شحًّا شديداً في المياه شهريًّا على الأقل. لذلك نستطيع القول إنّنا في أزمة عالميّة فعليّة، وليست مجرّد تحذيرات نظريّة”. إذاً، لم يعد السؤال “هل تحلّ الأزمة؟” بل “كيف نخفّف حدّتها ونمنع الانهيار الكامل؟”.

وبالنسبة للدول الأكثر عرضة للجفاف، يقول حلواني في حديث لموقع MTV: “الدول والمناطق الأكثر عرضة للجفاف تقع عموماً في افريقيا وجنوب شرق آسيا، إضافة إلى حزام البحر المتوسط”، كاشفاً أنّ هناك دراسات حديثة تتحدث عن بلوغ العديد من الدول مرحلة “الصفر المائي” خصوصاً في بعض دول الشرق الأوسط”.
أمّا في ما يتعلق بلبنان، فالسؤال الذي يجب أن يُطرح هو الآتي: “هل لبنان بلد فقير بالمياه أم فقير بالإدارة؟”، وفق حلواني، الذي يُجيب: “من حيث الموارد الطبيعية، لا يُعتبر لبنان من أفقر الدول مائياً إذ لديه أمطار موسمية، أنهر، مياه جوفية، وموارد كان يمكن أن تكفيه لو أُديرت جيداً. ولكن للأسف يُشير الواقع الحالي إلى تراجُع كبير في الهطول المطري خلال السنوات الأخيرة، كما أن لدينا بنية تحتية متهالكة، إضافة إلى أنّه يتم الاعتماد بشكل شبه كامل على مضخات تعمل بالديزل أو الكهرباء، ما يجعل أي أزمة طاقة تتحوّل فوراً إلى أزمة مياه”.
هنا لا بدّ من الإشارة إلى التفاوت الكبير بين المناطق، حيث نلاحظ تراجعاً في خدمة المياه وغياب العدالة في التوزيع، وفق حلواني. ويُضيف: “يمكن القول إنّ لبنان اليوم ليس فقيراً بالمياه بقدر ما هو فقير بإدارتها وبالاستثمار في الشبكات والصيانة والحوكمة والعدالة في التوزيع، كما أنّ الجفاف والمناخ من العوامل التي زادت الطين بلّة، لذلك فإنّ جوهر المشكلة في لبنان مؤسساتي وإداري”.

ماذا عن الحلول؟ يرى حلواني أنّ “أهمّ ما يجب أن تبدأ به الحكومة اللبنانية هو إصلاح الحوكمة المائيّة وتأهيل البنية التحتية وتنويع مصادر المياه، كما عليها وضع خطة طوارئ لمجابهة الجفاف والنزاعات المحتملة. أمّا على صعيد الأفراد فيجب تقليل الهدر المنزلي وتغيير عادات الاستهلاك والالتزام بالقوانين التي تحمي مصادر المياه من التلوّث والعبث”.
نظراً لندرة المياه والتحذيرات من تفاقمها مع مرور السنوات، وعمّا إذا كان يُمكن أن يصبح سعرها أغلى من النفط، يشدّد حلواني: “نلاحظ في بعض الدول الغنيّة بالنفط أنّ البنزين أرخص من المياه المعبأة فعلاً، أي أنّ لتر الماء أغلى من لتر الوقود. أما من حيث القيمة الاستراتيجية فإن النفط يمكن الاستغناء عنه جزئيًّا أو استبداله بمصادر طاقة أخرى، بينما المياه لا بديل لها. ففي مناطق شديدة الجفاف، كمنطقة الخليج العربي أو بعض مدن شمال افريقيا، فإنّ كلفة تأمين متر مكعب من المياه (تحلية، نقل، معالجة) قد تتجاوز بكثير كلفة استخراج النفط نفسه”.

يُمكن القول إنّه مع استمرار الجفاف وارتفاع كلفة التحلية والطاقة، يُمكن أن نرى أكثر فأكثر أنّ المياه هي “السلعة الأغلى” عمليًّا، حتى لو لم يُترجَم ذلك دائماً في السعر المباشر.

كريستال النوار – Mtv

زر الذهاب إلى الأعلى