اخبار لبنان - Lebanon News

ما هو البديل عن “الإطار”؟

أبحاث وتحليلات وسجالات واعتراضات وغالبًا طروحات قانونية – ولا نقول حقوقية ودستورية – ومناورات ومخادعات هي، على نمط ذهنية لبنانية سائدة، هروب لبنانيين من حصرية مضمون الاتفاقية “الإطار” الثلاثية اللبنانية- الإسرائيلية- الأميركية تاريخ 26/6/2026.

لم أقرأ في تاريخ الوساطات والاتفاقات والمعاهدات في التاريخ العالمي وفي كل تاريخ لبنان، ومنذ 1860 لبنانيًا، وخلال الحروب المتعددة الجنسيات في لبنان في السنوات 1975- 1999، نصًا أكثر وضوحًا وتركيزًا على معضلة واحدة، واحدة فقط، ومع تكرارها أكثر من 16 مرة في الإطار ومع التعابير التالية المكرّرة والتي وأكرّرها للقارئ الذي لم يقرأ أو لا يريد أن يقرأ:

sovereign states / desarmament of non-state / non-armed groups / sovereign territorial control / disarmament of non-state armed groups / state authorities /

full sovereignty / monopoly on the use of force / non-state armed groups / Lebanese state sovereignty / disarmament of all non-state armed groups / re-establishment of Lebanese sovereignty / non-state armed groups / any entity, organization or individual affiliated with non-state armed groups…

من يتمادى من قانونيون – ولا نقول حقوقيين ودستوريين – وسياسيين ولبنانيين متموضعين ورواسب شيعية سياسية ومارونية سياسية من الماضي حول القانون الدولي العام والتفاوض والدبلوماسية والمعاهدات الدولية… يتجاهل أن القانون الدولي العام يطبق في علاقات بين دول أساسًا. لبنان الحالي دولتان: دولة رسمية شرعية ودولة رديفة ذات تسلّح وجيش ودبلوماسية خاصة. في حال وجود دولة رديفة لها جيشها ودبلوماسيتها، الحاجة إلى استعادة سيادة الدولة أولا، وأولا، في سبيل التفاوض الجدّي والدبلوماسية الفاعلة وضمان التزام الاتفاقات والمعاهدات.

إن لبنان الحالي هو في واقع احتلالين: احتلال “أخوي” واحتلال عدائي. لبنانيون، لأسباب تعود إلى بنيات ذهنية و”المعليشية” والدعارة في العلاقات الدبلوماسية وعقدة الباب العالي ومع بركة قانونيين – ولا نقول حقوقيين ودستوريين – ومثقفين ببغائيين يهربون من المضمون، وجوهر مضمون المضمون. هذا المضمون هو حصرًا الدولة مع كامل وظائفها السيادية، واستعادة الدولة، والانضمام إلى الدولة كما في مراحل تاريخية لبنانية عريقة سنة 1920، واستقلال 1943، وعلى إثر اغتيال الرئيس رفيق الحريري وموكبه.

ما هو بديل “الإطار” الثلاثي؟ البديل، وربما لعشر سنوات قادمة، هو استمرارية حالة تقسيمية مستحيلة في لبنان في دولتين مع حرب أهلية باردة في لبنان لأكثر من عشر سنوات كما في 1975- 1990 وبالتالي لا إصلاح ولا دعم خارجي ولا استعادة أراضي محتلة ولا ثقة بالمستقبل ولا نهوض اقتصادي والهجرة عن لبنان الدور والرسالة والضرورة لبنانيًا وعربيًا وعالميًا.

الواقع الحالي هو داعم حاليًا مع رئيس جمهورية “رئيسًا للدولة” (المادة 49) وحكومة طبيعية “إجرائية”

(الفصل الرابع من الدستور) ودعم عربي وأوروبي وأميركي وعالمي… على ماذا يراهن احتلال “أخوي”؟

إنه يراهن على نهاية العهد الحالي في سبيل العودة إلى انتخاب رئيس جمهورية (ماروني) من رواسب مارونية سياسية من الماضي ومع تأليف حكومات برلمانات مصغرة والتمسرح في حوارات موسمية حول “النظام” والدستور و”الصيغة”!

وعلى ماذا تراهن الدولة الرديفة في لبنان في حالة تقسيم مستحيلة في دولتين؟ على عامل الوقت وعلى ذهنية لبنانية من رواسب شيعية سياسية ومارونية سياسية من الماضي في سبيل نهاية العهد الرئاسي والحكومي والعودة إلى لعبة “الوراقين”، حسب تعبير وضاح شرارة خلال السنوات 1975- 1990 بشأن معدي أوراق إصلاحية، وحوارات من دون بوصلة في لبنان العيش معًا ولكن لا دولة.

ما ينقص اللبنانيين عامةً، ليس المقاومة الوطنية والابداع والتواصل… بل الجديّة في ثقافة الدولة ومثاقفة الدولة. تقول ناديا تويني في مجموعتها: أرشيف عاطفي للحرب في لبنان:

هل أنا ولدت في أكذوبة

في بلد غير موجود؟

هل أنا قبيلة على مفترق دماء متصارعة؟

أو ربما أنا غير موجودة.

طبعًا أنا غير موجودة ومعادلاتكم تقولها.

من يجعلني حاضرة؟

متى تجري حوارات وطنية في بلدان العالم؟ تجري في الحالات التأسيسية للأوطان وغالبًا في حالات صياغة دستور جديد بعد نزاع داخلي أو تحوّلات جغرافية وتقرير مصير. هذه المرحلة من تاريخ لبنان هل لها خاتمة أم يقتضي دومًا العودة إلى القواعد التأسيسية كزوجين يعيدان النظر يوميًا بوثاقهما في معرض أي خلاف؟ موضوع الإطار، والموضوع الوحيد هو لبنان الدولة في وظائفها السيادية ووحدانيتها. يحتاج لبنان إلى حوارات وطنية في السياسات العامة وليس حوارًا تأسيسيًا.

ورد في “الاطار”، على الأرجح بفضل الدور اللبناني والأميركي، وربما الاختبار التاريخي الإسرائيلي، تأكيد يصدر للمرة الأولى وبهذا الشكل:

“The Government of Israel declares that it has no territorial ambitious in Lebanon” (al. 5).

د. أنطوان مسرّه – نداء الوطن

زر الذهاب إلى الأعلى