من سيمثل لبنان في تشييع خامنئي؟

علم أن مجلس الوزراء اخذ علما في جلسته امس بقرار رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون تكليف وزير الدفاع الوطني ميشال منسى بتمثيل الجمهورية اللبنانية في مراسم التأبين الرسمية للإمام السيد علي خامنئي، المقررة في 3 تموز المقبل في العاصمة الإيرانية طهران.
وأثار هذا القرار جملة من التساؤلات في أوساط سياسية ودبلوماسية، ولا سيما أنه يأتي في وقت لا يزال فيه ملف العلاقات اللبنانية – الإيرانية يشهد حساسية واضحة، على خلفية المواقف التي سبق أن أدلى بها السفير الإيراني في بيروت رضا شيباني، والتي اعتبرتها الحكومة اللبنانية آنذاك تجاوزاً للأعراف الدبلوماسية وتدخلاً في الشؤون الداخلية، ما أدى إلى فتور في التعاطي الرسمي مع هذا الملف.
وتشير مصادر متابعة إلى أن تكليف وزير الدفاع، بدلاً من شخصية سياسية أو دبلوماسية أخرى، قد يعكس رغبة رئاسية في الحفاظ على مستوى تمثيل رسمي يحترم المناسبة من جهة، ومن جهة أخرى تجنب إعطاء الزيارة أبعاداً سياسية تتجاوز إطارها البروتوكولي. فلبنان، بحكم علاقاته الدبلوماسية مع إيران، يحرص على المشاركة في المناسبات الرسمية الكبرى، لكنه في الوقت نفسه يسعى إلى عدم إرسال رسائل يمكن تفسيرها على أنها تبديل في مقاربته للعلاقة مع طهران أو تراجع عن تمسكه بسيادة قراره الوطني.
ويأتي هذا التطور في مرحلة إقليمية دقيقة، حيث تتقاطع مسارات التفاوض بين الولايات المتحدة وإيران مع الجهود المبذولة لتثبيت وقف إطلاق النار في جنوب لبنان، فيما تؤكد الدولة اللبنانية باستمرار أن أي تفاهمات تتعلق بالوضع اللبناني يجب أن تمر عبر مؤسساتها الدستورية، بعيداً عن أي قنوات موازية.
ويرى متابعون أن أهمية الحدث لا تكمن في هوية الموفد الرسمي بقدر ما تكمن في الرسائل السياسية التي ستحملها المشاركة اللبنانية. فبيروت تحاول الحفاظ على توازن دقيق في علاقاتها الخارجية، فلا تقطع جسور التواصل مع أي دولة تربطها بها علاقات دبلوماسية، وفي الوقت نفسه تعمل على ترسيخ صورة الدولة صاحبة القرار المستقل، في ظل المتغيرات التي تشهدها المنطقة.
ومن هنا، فإن المشاركة اللبنانية في مراسم التأبين ستُقرأ في أكثر من اتجاه، لكنها لن تكون، وفق أوساط رسمية، خروجاً عن سياسة لبنان القائمة على احترام العلاقات الدبلوماسية مع مختلف الدول، من دون أن يعني ذلك تبدلاً في ثوابته المتعلقة بحصرية القرار الوطني واحترام سيادته.
لبنان 24

